أعلنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أن حوالي 536 شخصا قتلوا منذ نهاية مارس في مواجهات اندلعت في غرب ساحل العاج، في وقت تعهد الرئيس المنتخب الحسن وتارا بتقديم الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو لمحاكمة عادلة، وترحيب أوروبي بإلقاء القبض على الأخير، وسط دعوات من أمين عام الأمم المتحدة لوتارا بمنع «حمام دم».
وأكد وتارا أن خصمه لوران غباغبو سيقدم لمحاكمة عادلة بعد ساعات من القبض عليه.
وقال وتارا في كلمة موجزة بثها تلفزيون «تيسياي» التابع له إن «كل الإجراءات اتخذت لضمان سلامة غباغبو»، مضيفا أنه سينشئ لجنة للتحقيق في اتهامات ارتكاب فظائع ضد المدنيين من جانب طرفي الصراع في ساحل العاج.
كي مون قلق
من جانبه، طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من رئيس ساحل العاج الحسن وتارا منع وقوع «حمام دم» جديد، واعمال انتقامية حيال أنصار غباغبو الذي اعتقل أول من أمس.
وقال الناطق باسم المنظمة الدولية مارتن نسيرسكي، ان بان كي مون رحب بدعوة وتارا الى تشكيل لجنة حقيقة ومصالحة تهدف الى التحقيق في الاتهامات بارتكاب مجازر وجرائم أخرى نسبت الى طرفي النزاع في ساحل العاج، وتابع الناطق أن الأمين العام «شدد لدى الرئيس وتارا على وجوب تجنب أي حمام دم جديد بعدما بات غباغبو بأيدي القوات الرئاسية» وعلى «ضرورة ضمان عدم حصول أعمال انتقامية ضد أنصار غباغبو».
ورأى كي مون، بحسب الناطق، أن أمام ساحل العاج الآن «فرصة تاريخية» وعليها أن تشجع المصالحة الوطنية وتشكل حكومة وحدة وطنية وتعيد فرض سلطة الدولة.
رؤية أوروبية
في سياق متصل، رحبت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون باعتقال رئيس ساحل العاج السابق لوران غباغبو، مجددة تقديم الدعم الكامل في عملية المصالحة والتعافي والنمو.
وأصدرت آشتون بياناً قالت فيه «اعتقل لوران غباغبو على يد القوات الجمهورية في ساحل العاج، وأنا أرحب بهذا التطور الذي يعتبر خطوة مهمة في طريق تسوية أزمة التي امتدت حوالي خمسة أشهر بعد إجراء الانتخابات».
وأضافت آشتون أنها تشعر «بالأسى للثمن الباهظ الذي اضطر الشعب في ساحل العاج لدفعة بغية ضمان احترام إرادته الديمقراطية كما عبر عنها في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2010، ومن الضروري أن يسود القانون والنظام بسرعة وتظهر كل الأطراف ضبطاً للنفس، ولا بد أيضاً من تسوية مسائل عدة من خلال القانون، كما يفترض محاسبة كل منتهكي حقوق الإنسان على أفعالهم».
بحث عن ضحايا
إلى ذلك، قالت الناطقة باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة رافينا شمدساني: «أرسلت تعزيزات الى فرقنا التي تقوم بعمليات البحث في الغرب، واحصينا حتى الآن 536 شخصا قتلوا في غرب البلاد» وأوضحت أن هؤلاء الأشخاص قتلوا «منذ الأسبوع الأخير من مارس»، وأوضحت أن أكثرية القتلى لقوا مصرعهم في مدينة ديوكوي.
وفيما تحدثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن 800 قتيل على الأقل في ديوكوي وحدها في 29 مارس في أعمال عنف بين المجموعات المتقاتلة، أشارت الناطقة الى أن الحديث عن 536 قتيلا في غرب البلاد هو بالتأكيد «تقدير أدنى من الواقع».