شنت قوات رئيس ساحل العاج المعترف به دوليا الحسن وتارا هجوما نهائيا أمس على مقر إقامة الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو في ابيدجان، عقب رفض الأخير الاستجابة للمطالب الدولية بتنحيه عن السلطة، فيما اعلن مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو انه يريد فتح تحقيق حول «مجازر» ارتكبت بطريقة منهجية او معممة في ساحل العاج.

ووصف أنصار الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو في ابيدجان الهجوم الذي وصف بـ«النهائي والحاسم»، الذي شنته قوات رئيس ساحل العاج المعترف به دوليا الحسن وتارا امس أنه «محاولة اغتيال». وقال صديقي كوناتي الناطق باسم غيوم سورو رئيس وزراء وتارا لوكالة «فرانس برس»: «سنخرج غباغبو من وكره، ونضعه في تصرف رئيس الجمهورية». بدوره، أفاد مصدر حكومي فرنسي ان وتارا اعتبر ان «المفاوضات التي اجريت لحمل غباغبو على الاستسلام قد طالت كثيرا»، وان غباغبو «لا يسعى إلا إلى كسب الوقت؛ لذلك قرر التدخل عسكريا لتسوية المشكلة».

وبدأ اطلاق النار من الأسلحة الرشاشة صباح أمس قرب مقر اقامة غباغبو في حي كوكودي الراقي والقصر الرئاسي في بلاتو، غداة يوم من المشاورات الكثيفة التي رفض غباغبو خلالها الاستسلام. واتهم اهوا دون ميلو الناطق باسم حكومة غباغبو قوة «ليكورن» الفرنسية بتقديم دعم جوي وبري لقوات وتارا.

ونفت قوة «ليكورن» اي مشاركة لها في هذا الهجوم، مؤكدة انها تواصل عملياتها لمساعدة الرعايا الأجانب. ومنذ الانتخابات الرئاسية في ‬28 نوفمبر تدور حرب شبه أهلية في ساحل العاج، ودمرت ضربات الأمم المتحدة وفرنسا قسما كبيرا من عتاد قوات غباغبو العسكري الثقيل، وانشق عدد كبير من الموالين له لكنه مع هذا كله مازال يرفض توقيع وثيقة استقالته. وبالاضافة الى مقر الاقامة، يسيطر آخر انصار غباغبو على القصر الرئاسي ومعسكر اغبان الاكبر في البلاد والذي سمعت قربه ايضا انفجارات قوية، كما ذكر مراسل وكالة «فرانس برس».

مسألة ساعات

وكان رئيس أركان الجيوش الفرنسية الاميرال ادوار غيو اكد في وقت سابق أمس، ان تنحي غباغبو بات على الارجح «مسألة ساعات»، مشيرا الى انه كاد مرتين ان يستقيل منذ يوم الجمعة الماضي. يشار الى ان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه قال إنه آمل في ان تتغلب وسائل الاقناع في النهاية، وان تتجنب استئناف العمليات العسكرية، منتقدا ما وصفه بـ«تعنت عبثي». مضيفا: غباغبو لم يعد يملك اي مخرج، العالم كله تخلى عنه.

 

إدانة وتحقيق

في هذه الأثناء، دان الاتحاد الإفريقي أول من أمس ما أسماه «جاوزات» و«انتهاكات لحقوق الانسان» التي ارتكبت في ساحل العاج، في اطار نزاع عسكري، ودعا مجددا الى ضرورة حماية المدنيين.

وجاء في بيان نشر بدء اجتماع في اديس ابابا، ان المجلس يدين الخسائر الكثيرة في الارواح ويدين انتهاك حقوق الانسان وتجاوزات اخرى في اطار نزاع عسكري، وكرر مطالبته بضرورة حماية المدنيين. بدوره، اعلن مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو انه يريد فتح تحقيق حول مجازر ارتكبت بطريقة منهجية او معممة في ساحل العاج. وقال مورينو اوكامبو في بيان: ان مكتب المدعي يعمد الى «دراسة اولية للوضع في ساحل العاج وسيطلب المدعي العام لاحقا بمبادرة شخصية منه من الغرفة الابتدائية بالسماح له بفتح تحقيق». واضاف البيان ان مكتب المدعي العام «قلق للغاية بسبب تدهور الوضع في ساحل العاج، وخصوصا من جراء عمليات القتل التي ارتكبت في غرب البل