أعلن وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه، أنه «على علم» بمفاوضات تهدف إلى تنحي رئيس ساحل العاج المنتهية ولايته لوران غباغبو، فيما شنت القوات الموالية لرئيس ساحل العاج المنتخب الحسن وتارا، فجر أمس، هجوماً كبيراً على معاقل قوات غباغبو المتحصنة داخل وخارج المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي في العاصمة أبيدجان، في وقت قال ناطق باسم قوات وتارا انها «سيطرت على القصر الرئاسي بالفعل»، فيما قصفت طائرات فرنسية وأخرى تابعة لقوات الأمم المتحدة مقار وآليات الأسلحة الثقيلة لغباغبو الذي سرت شائعات عن تفاوضه «للاستسلام».

وقال وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه أمام البرلمان بباريس أمس، ان «مفاوضات تجري مع غباغبو توشك على إقناعه بالتنحي»، وأضاف «نحن نقترب من إقناعه بترك السلطة».

ودارت منذ فجر أمس، مواجهات في ابيدجان بين مقاتلي الحسن وتارا المعترف به دوليا رئيسا لساحل العاج، والقوات الموالية للرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو الذي قصفت قوات الأمم المتحدة وفرنسا آخر معاقله في العاصمة الاقتصادية للبلاد، وقال ناطق باسم قوات وتارا إن «قواته اقتحمت القصر الرئاسي وسيطرت عليه» إلا أنه لا يعلم مصير غباغبو، ولم يتسن التأكد من هذه الأنباء من مصدر مستقل.

 

قصف أممي

واتخذت معركة أمس، بعدا جديدا مع دخول الأمم المتحدة وفرنسا، بعد أكثر من أربعة أشهر من بدء اندلاع أزمة ما بعد الانتخابات التي تحولت إلى حرب أهلية، حيث قصفت قوات بعثة الأمم المتحدة في ساحل العاج وقوة «ليكورن» الفرنسية آخر معاقل غباغبو في ابيدجان ومن بينها قصره ومقر إقامته بهدف تدمير أسلحته الثقيلة، وأطلقت أربع مروحيات تابعة لقوة «ليكورن» النار على حرم مدرسة الدرك في اغبان، معقل قوات غباغبو في شمال العاصمة، بينما قصفت مروحيات تابعة للأمم المتحدة معسكري اكويدو.

وسمع دوي قصف أسلحة ثقيلة من حي بلاتو في وسط أبيدجان، الذي بقي تحت سيطرة معسكر غباغبو والذي يضم القصر الرئاسي، وتواصلت المعارك العنيفة حول مدرسة الدرك في حي كوكودي، وتقوم قوات الحسن وتارا بمحاصرتها وتقوم بتوجيه ضرباتها إليها بشكل متواصل، كما استهدف التلفزيون الحكومي بصاروخ انقطع على إثره الإرسال.

وقبل ساعات من هذه الضربات خطفت «عناصر مسلحة» فرنسيين اثنين ومواطنا من بنين وآخر من ماليزيا من فندق «نوفوتيل ابيدجان» الواقع في حي خاضع لسيطرة قوات غباغبو وفقا لمصدر دبلوماسي.

واعترفت الأمم المتحدة أمس، بمشاركتها رسمياً في الهجوم على قوات غباغبو، وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن «قوات حفظ السلام، مدعومة بقوات فرنسية، استخدمت الطائرات المروحية لاستهداف الأسلحة الثقيلة التي تستخدمها القوات الموالية لرئيس ساحل العاج المنتهية ولايته لوران غباغبو».

وقال المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة حمدون توريه: «لقد تحركنا مع قوة ليكورن الفرنسية، وأطلقنا عملية ترمي الى حماية السكان وشل قدرة الأسلحة الثقيلة التي تستخدمها القوات الخاصة التابعة للوران غباغبو ضد السكان وقوات الأمم المتحدة».

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن «قوات الأمم المتحدة بدأت عمليات تشارك فيها القوات الفرنسية، تطبيقا لقرار مجلس الأمن الدولي ‬1975 من أجل شل حركة الأسلحة الثقيلة التي تستخدم ضد المدنيين».

 

دبلوماسية

من جانبه، حضّ الرئيس الأميركي باراك أوباما، غباغبو على احترام إرادة شعبه و«الكف عن المطالبة بالرئاسة» بحسب بيان أصدره البيت الأبيض، في وقت قال سفير وتارا في باريس علي كوليبالي أن غباغبو، الذي لا يعرف مكان وجوده، «يتفاوض على ما يبدو على شروط الاستسلام». وأضاف: «اعتقد أن لوران غباغبو على قيد الحياة، وعلمت بأنه يتفاوض على الاستسلام»، بينما أدان توسان آلن مستشار غباغبو في باريس ما وصفها «الأعمال غير المشروعة والحربية للقوتين الفرنسية والأممية».

في سياق متصل، أعلنت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري أموس، أن مفتشي المنظمة الدولية «عثروا على مقبرة جماعية تضم حوالي ‬200 جثة لأشخاص مقتولين بالرصاص، في بلدة ديوكوي»، إلا أنها أكدت أنها لا تستطيع «تحديد المسؤول عن عمليات القتل هذه».