أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية أمس عن رصد مواد مشعة مفرطة تفوق بعشرة ملايين مرة المستويات الطبيعية في عينة مياه أخذت من المفاعل رقم «2» في محطة فوكوشيما رقم «1» ما أدى إلى توقفه عن العمل. فيما تظاهر المئات من اليابانيين في طوكيو وناغويا للمطالبة بالتخلي عن المحطات النووية.
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية ان الشركة أعلنت عن اكتشاف مليارين و009 مليون بيكريل من الإشعاع في كل سنتيمتر مكعب من مياه أخذت من الدور السفلي لمبنى التوربين المتصل بالمفاعل رقم«2».
ويمثل مستوى التلوث هذا ارتفاعاً بحوالي ألف مرة مقارنة مع الماء المتسرّب الذي عثر عليه في الدور السفلي من مبنيي التوربينين المتصلين بالمفاعلين رقم «1» ورقم «3». وقالت الشركة إن القراءة الأخيرة تفوق بعشرة ملايين مرة مستوى الإشعاع في المياه التي تدور داخل مفاعل يعمل بشكل طبيعي. وأضافت ان المواد المشعة تتضمن مليارين و900 مليون بيكريل من عنصر اليود المشع 134، و31 مليون بيكريل من عنصر اليود المشع 13، ومليونين و300 ألف بيكريل لكل من عنصري السيزيوم المشع 134 والسيزيوم المشع 137.
وتنبعث هذه المواد عادة عند حدوث عملية انشطار نووي داخل قلب مفاعل. وذكرت الشركة ان هذا التلوث المفرط للمياه قد يكون ناجماً عن تلف قلب المفاعل وقالت انها تحاول تحديد كيفية حدوث هذا التسرب. وتواصل شركة طوكيو مساعيها لإيجاد سبل لتصريف مياه ملوثة داخل محطة «فوكوشيما» رقم واحد .
حيث تعرض ثلاثة من العاملين لمستويات عالية من الإشعاع، وتدرس تسبل تجفيف الطبقة السفلية لمنشأة التوربين رقم ثلاثة. كما يواصل عاملون بالمحطة ضخ مياه عذبة بدلاُ من مياه البحر داخل المفاعلات واحد واثنين وثلاثة وأربعة للتخلص من الملح. وأعلنت وزارة العلوم اليابانية عن ان اكتشاف مستويات الأشعة تفوق 40٪ الحدود السنوية المسموح بها على بعد أكثر من 30 كيلومترا من محطة فوكوشيما. فيما قال علماء ان موجة تسونامي بلغ ارتفاعها 16 متراً ضربت بلدة في مقاطعة مياغي في 11 مارس الماضي.
500 كيلومتر
في تلك الأثناء، أظهرت صور التقطت بالأقمار الاصطناعية ان مساحة المنطقة المتضررة بموجات التسونامي الهائلة تقارب الـ500 كيلومتر مربع، فيما فاق فيه عدد القتلى والمفقودين الـ27 ألفاً. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية ان شركة «باسكو للقياسات الجغرافية»، ومقرها طوكيو، عمدت إلى تحليل صور التقطت بالأقمار الاصطناعية للساحل الممتد بين محافظتي آوموري وإيباراكي في الفترة الممتدة بين 11 و20 مارس واستنتجت ان مساحة المناطق التي غمرتها المياه تصل إلى 470 كيلومترا مربعا.
وأضافت الشركة ان محافظة مياغي هي الأكثر تضرراً إذ غمرت المياه 300 كيلومتر مربع من أراضيها. ووزعت وكالة الشرطة الوطنية الأرقام الأخيرة لحصيلة القتلى والمفقودين جراء الزلزال والتسونامي والتي فاقت الـ27 ألفاً. واتضح ان عدد القتلى 10489، في حين ان عدد المفقودين 16 ألفا و621 مفقوداً.
تحذيرات مسبقة
في موازاة ذلك، ذكر تقرير إخباري إن أحد علماء الزلازل قال إنه حذر قبل عامين من أن موجات تسونامي هائلة قد تضرب محطة للطاقة النووية في شمال شرق اليابان، إلا أن شركة طوكيو للطاقة الكهربائية «تيبكو» المسئولة عن تشغيل المحطة المنكوبة حاليا تجاهلت هذا التحذير.
ونقلت وكالة أنباء كيودو اليابانية نقلا عن يوكينوبو أوكامورا قوله إن «تيبكو» أصرت على سلامة التصميم المقاوم للزلزال ورفضت البحث في افتراض حدوث ضرر جراء وقوع زلزال. وذكرت الوكالة أن أوكامورا، الذي يرأس مركز أبجاث معني بالزلازل أصدر تحذيره العام 2009، على أساس دراسة أجراها منذ عام 2004 عن آثار أمواج مد عاتية يعتقد أنها جرفت حوالي 1000 شخص في عام 869 في أعقاب زلزال بلغت قوته 3ر8 درجات على مقياس ريختر.
وضع الصين
إلى ذلك، اعلنت وسائل الاعلام الصينية الرسمية امس ان السلطات في شمال شرق الصين رصدت مستويات ضئيلة جدا من اليود المشع في الجو، جاءت على حد قولها من محطة فوكوشيما النووية المتضررة في اليابان. وقالت وزارة البيئة ان الفحوص التي تجري بانتظام عمليا في مقاطعة هيلونغجيانغ كشفت وجود آثار «ضئيلة جدا» من اليود المشع «لا تتطلب اجراءات لحماية» السكان. وقالت وكالة انباء الصين الجديدة ان اللجنة تعتبر ان «الصحة العامة والبيئة لم تتأثرا بالنشاط الاشعاعي».
