دعت أمس إدارة العاصمة اليابانية طوكيو الأهالي إلى عدم السماح للأطفال الرضع بالشرب من مياه الصنابير والحنفيات بعد رصد مستويات عالية من اليود المشع في إحدى محطات تنقية المياه.. كما منعت تسويق منتجات غذائية اخرى ملوثة بالاشعاعات، ما يعزز المخاوف في الولايات المتحدة ومناطق اخرى في العالم.
وقالت إدارة طوكيو إنه «تم رصد 210 بيكريلات من اليود في لتر واحد من المياه في إحدى محطات تنقية المياه التابعة لها شمالي طوكيو،» حسب ما جاء على الإذاعة اليابانية، التي أوضحت أن مستوى الاستهلاك المسموح به للأطفال الرضع هو 100 بيكريل للتر الواحد.
وحددت إدارة مدينة طوكيو منع الأطفال الرضع في 23 حياً رئيسياً في العاصمة، إضافة إلى 5 مدن مجاورة من الشرب من مياه الصنابير. كذلك حثت وزارة الصحة الأهالي على عدم استخدام مياه الصنبور في إعداد أطعمة الأطفال الرضع كإجراء احتياطي.
رصد اشعاعات قوية
وفي منطقة فوكوشيما حيث تقع المحطة النووية، تم رصد مستوى غير طبيعي من المواد الاشعاعية في الحليب الطازج و11 نوعا من الخضار، وكذلك الأمر في ثلاث مناطق مجاورة.
وأمر رئيس الحكومة اليابانية ناوتو كان بمنع استهلاك وبيع المنتجات القادمة من هذه المناطق، وخصوصا السبانخ والملفوف والقرنبيط والبروكولي. ومع ذلك، أكد الناطق باسم الحكومة يوكيو ايدانو ان «تناول هذه الخضروات لا يؤثر في الصحة»، موضحا ان «هذا الوضع يمكن ان يستمر طويلا، لذلك نطلب هذا المنع الآن».
وستوسع الاختبارات على المنتجات الغذائية لتشمل عشر مناطق اخرى حول محطة فوكوشيما يقع بعضها قرب طوكيو وسكانها البالغ عددهم 35 مليون نسمة.. في وقت كثّفت وزارة الصحة عمليات مراقبة الاسماك والرخويات التي يتم صيدها على امتداد السواحل بعد رصد مواد اشعاعية في مياه البحر قرب المحطة. والقلق الذي يبدو واضحا على المستهلكين اليابانيين الحريصين جدا على امنهم الغذائي، انتقل إلى الخارج، حيث قررت عدة دول تعزيز عمليات المراقبة او وقف استيراد منتجات المواد الغذائية اليابانية.
الخوف يمتد
في هذه الأجواء، أعلنت الولايات المتحدة انها منعت استيراد بعض السلع الغذائية من اليابان، خشية ان تكون ملوثة بإشعاعات نووية. وحذرت الوكالة الاميركية للغذاء والادوية التي تشرف على استيراد المواد الغذائية، من استيراد الحليب ومشتقاته والخضار الطازجة والمستوردة من بعض المناطق في اليابان.
وفي اوروبا، طلبت فرنسا من المفوضية الاوروبية فرض «مراقبة منهجية» على المواد الطازجة المستوردة من اليابان على حدود الاتحاد الاوروبي. وكانت باريس قررت من جانب واحد مراقبة الاصداف والاسماك القادمة من اليابان.
وفي آسيا، بدأ المستهلكون يمتنعون عن شراء المنتجات الغذائية اليابانية التي اصبحت نادرة ايضا في المطاعم اليابانية في عدد من المدن الكبرى في العالم، من سيئول الى مانيلا مرورا بهونغ كونغ.
على صعيد آخر، تخطط شركة طوكيو للطاقة الكهربائية لإجراء اختبار لمضخة تبريد في المفاعل الثالث بمحطة فوكوشيما النووية الأولى، في أحدث محاولة لاستعادة أنظمة التبريد في المحطة النووية. وقالت الشركة إنه تمت إعادة توصيل الكهرباء إلى حجرة تحكم المفاعل ليل الثلاثاء للمرة الأولى منذ وقوع الكارثة، مما سمح بإعادة إنارة حجرة التحكم مرة ثانية، كما نقلت الإذاعة اليابانية.
اعادة الانارة
وفي المحطة النووية رقم1 في فوكوشيما، حقق الفنيون اول نجاح مساء اول من امس بتمكنهم من اعادة الانارة الى قاعة التحكم بالمفاعل الثالث. لكن مضخات نظام التغذية بالمياه التي تضررت بالزلزال والتسونامي ما زالت متوقفة. وتستخدم شاحنات للجيش مزودة بخراطيم مياه قوية منذ ايام لتبريد المفاعلات، بينما بدأت آلية المانية مزودة بمضخة للاسمنت منذ اول من امس صب المياه على ارتفاع 50 مترا من السقف المتضرر للمفاعل رقم 4. وستصل آلية صينية مماثلة مزودة بذراع يمكن ان تصل الى ارتفاع 62 مترا، الى المكان قريبا للمشاركة في العمليات.
وقال مدير سلامة المنشآت النووية في الوكالة جيمس لاينز: «لدينا معلومات كافية لنؤكد انه ليست هناك ثقوب كبيرة او انبعاثات كبيرة من الحجرات». وأضاف: «لكننا نرى اشعاعات تنبعث من الموقع، والمسألة تتعلق بمعرفة مصدرها: هل هي الحجرات الاولية او الاحواض التي وضع فيها الوقود المستعمل؟».
واضطر العمال امس لمغادرة موقع محطة فوكوشيما 1 للطاقة النووية بسبب تصاعد أدخنة سوداء من مبنى مفاعل بالمحطة ارتفعت درجة حرارته. وأفادت اللجنة الحكومية للسلامة النووية بأنه بعدما شوهدت الأدخنة السوداء تتصاعد من مبنى المفاعل رقم3، صدرت الأوامر للعاملين بمبنى المفاعلين 3 و4 وعمال شاحنات الإطفاء بإخلاء الموقع في محطة فوكوشيما1 (250 كيلومترا شمال شرق طوكيو). وقالت اللجنة إنه لم يعرف بعد سبب تلك الأدخنة.