تصاعد بخار ودخان ابيض في مفاعلين هما الاكثر تضررا في محطة فوكوشيما النووية اليابانية التي ضربها الزلزال بعد أنباء عن إعادة تزويد المحطة بالوقود مع تراجع درجة المخاطر.. ما اجبر الخبراء على إيقاف بشكل مؤقت الجهود الرامية إلى إعادة التيار الكهربائي إلى المفاعلات، ما يشير إلى ان المعركة لتفادي كارثة انصهار قضبان الوقود ووقف انتشار الإشعاعات هي أبعد ما تكون عن الانتهاء، وسط انباء عن تعرض مياه البحر لتلوث إشعاعي.

وأفادت وكالة «كيودو» اليابانية إن دخان تصاعد صباح أمس من المفاعلين الثاني والثالث في محطة فوكوشيما النووية. مما أدى إلى إجلاء قسم من الموظفين الذين يعملون من دون توقف منذ أيام لإعادة تشغيل نظام تبريد المفاعل.

وتدور المخاوف حول احتوائه وقود «أم.أو.إكس« وهو خليط من أكسيدات اليورانيوم والبلوتونيوم التي تعتبر انبعاثاتها خطيرة. وتم وصل مفاعلات المحطة الستة بشبكة التغذية الكهربائية، ويبقى حاليا على الخبراء تجربة المعدات قبل البدء بالتغذية لتجنب حصول دائرة كهربائية حيث من المتوقع أن تستغرق يومين أو ثلاثة.

 

الدخان يعطل جهود العمال

وأعلنت وكالة الأمن النووي اليابانية بمرحلة أولى أن غرفة مراقبة المفاعل الثاني قد تعود إلى الخدمة سريعا، قبل أن تقر الوكالة أن العملية قد تتأخر بسبب الدخان المنبعث من المفاعل الثالث.

وبانتظار إعادة تشغيل معدات المحطة، واصل الجنود ورجال الإطفاء صباحا رش المفاعلات بخراطيم المياه لتبريد الوقود وتجنب انبعاث كميات كبيرة من الإشعاعات في الجو غير أنهم اضطروا لتعليق عملياتهم بعد انبعاث الدخان.

وكان مسؤولون باللجنة التنظيمية النووية الأميركية اعلنوا امس حدوث تقدم في استعادة الطاقة بالمحطة التي تشغلها شركة طوكيو للطاقة الكهربية (تيبكو) إضافة إلى خفض حرارة أحواض المفاعلات التي تعمل على منع قضبان الوقود النووي من الانصهار

وبعيدا عن المحطة أثار قلق اليابانيين في الداخل وأيضا الدول الخارجية تنامي الادلة على وجود اشعاعات في البحر والمياه والحليب رغم تأكيدات المسؤولين بأن المستويات الاشعاعية لا تشكل خطورة.

وقالت تيبكو انه عثر على اثار محدودة للاشعاع في مياه المحيط الهادي القريبة. الا ان مسؤولي الشركة أكدوا ان مستوى الاشعاع لا يمثل اي خطر فوري وان ذلك ليس مستغربا نتيجة سقوط الامطار واستخدام مياه البحر في تبريد لمفاعلات.وقال خبراء انه لا يعرف اين تم صرف مياه البحر المستخدمة في التبريد في نهاية المطاف.واوضحت كيودو ان اليود المشع في عينات مياه البحر اظهرت ان مستوياته بلغت ‬126.7 مثل المسموح به وان مستويات السيزيوم وهو عنصر فلزي بلغت ‬24.8 مثل. لكن شركة تيبكو قالت ان هذا لا يشكل خطورة وشيكة.

 

ارتفاع عدد القتلى

في هذه الاثناء، أعلنت الشرطة اليابانية امس ان حصيلة قتلى الزلزال المدمر والتسونامي الذي أعقبه في ‬11 مارس تجاوزت التسعة آلاف في حين ان عدد المفقودين أكثر من ‬12600 شخص.

ونقلت وكالة الأنباء اليابانية «كيودو» عن الشرطة قولها ان العدد الرسمي للقتلى في ‬12 مقاطعة هو ‬9079 في حين ان عدد المفقودين ارتفع إلى ‬12645 في ‬6 مقاطعات. ودفنت جثث بعض القتلى الذين تم التعرف عليهم ،في ظاهرة نادرة وذلك بسبب نقص الوقود في الكثير من المراكز التي تحرق فيها الجثث عادة.

ولا يزال قرابة ‬310 آلاف لاجئ بينهم أشخاص فروا من محيط المفاعلات النووية في فوكوشيما في حوالي ‬2100 مأوى في ‬16 مقاطعة بينها طوكيو.

إلى ذلك، عاد انقطاع التيار الكهربائي عن عشرة ملايين منزل في اليابان، في أعقاب إعادته لمدة ثلاثة أيام فيما استمرت جهود الاغاثة، وارتفعت حصيلة القتلى.

وذكرت شركة «طوكيو الكتريك باور« إن انقطاع التيار الكهربائي سيستمر لمدة ثلاث ساعات و‬40 دقيقة في كل منطقة. وتوقعت الشركة أن يتجاوز الطلب الطاقة القصوى للتيار الكهربائي.