أعلنت السلطات اليابانية أن حصيلة القتلى والمفقودين جراء الزلزال المدمر والتسونامي الذي أعقبه في ‬11 مارس تجاوزت الـ‬21 ألف شخص، في وقت أجلت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية جميع العاملين في المحطة بعد انبعاث دخان رمادي اللون فوق مبنى المفاعل رقم‬3 في محطة فوكوشيما النووية رقم‬1، في وقت يعاني مئات الآلاف من المشردين الذين دمرت منازلهم من البرد في أمكنة الإيواء المكتظة بهم.

وقالت الشرطة اليابانية أنه حتى ليل الأحد تم التأكد من مقتل أكثر من ‬8600 شخص، فيما بلغ عدد المفقودين أكثر من ‬13 ألف شخص»، وفي محافظة مياغي تم التأكد من مقتل ‬5244 شخصاً، وفي محافظة إيواتيه تم التأكد من مقتل ‬2650 شخصاً، أما في محافظة فوكوشيما فقد تم التأكد من مقتل ‬699 شخصاً، وتتوقع مصادر حكومية أن يزيد عدد القتلى عن الـ‬15 ألفاً في محافظة مياغي وحدها.

ويمضي العديد من الذين نجوا من الزلزال الذي ضرب اليابان وموجات المد العاتية تسونامي التي أعقبته لياليهم في مراكز إيواء تفتقر للمعدات الأساسية، ويعاني العديد من المقيمين في أكثر من ‬2000 مركز إيواء، وخاصة كبار السن من إرهاق واضح منذ عشرة أيام بعد وقوع الكارثة، ويقيم أكثر من ‬360 ألف شخص في أماكن إيواء في ‬14 مقاطعة.

أدى انخفاض درجات الحرارة لأقل من صفر، وهطول الأمطار، لتناقص الموارد في مراكز الإيواء المقامة في المدارس ومراكز المجتمع في ظل تناقص الوقود و الطعام و الكهرباء، ومازال هناك نحو ‬880 ألف منزل بدون مياه في إحدى عشرة مقاطعة، من بينها ‬460 ألف منزل في مقاطعة مياجي أحد المقاطعات الأكثر تضررا.

رعب رمادي

في هذه الأثناء، أفادت وسائل الإعلام اليابانية بأن دخان رمادياً شوهد فوق مبنى المفاعل‬3 في جنوب شرق المحطة، ما دفع شركة طوكيو للطاقة الكهربائية إلى إخلاء المبنى من العمال فيما يجري تقييم الوضع، لكن الشركة أشارت إلى أن كمية الدخان المنبعث تراجعت، هذا وبدأت الشركة العمل على إعادة التيار الكهربائي الخارجي إلى محطة فوكوشيما رقم ‬1، بعد نجاح بعض جهودها لتبريد المفاعلات.

من جهتها ذكرت الحكومات اليابانية أن آثار مواد مشعة وجدت في عينات مياه أخذت من ‬9 مقاطعات لكنها كلها دون الحدود التي وضعتها لجنة السلامة النووية، من جانبها حثت وزارة الصحة اليابانية السكان القاطنين بالقرب من محطة الطاقة النووية المعطوبة في مقاطعة فوكوشيما على «الامتناع عن شرب ماء الصنبور» بعد اكتشاف وجود مستويات عالية من اليود المشع في الماء.

وقال وزير الدفاع الياباني توشيمي كيتازاوا أن «درجة حرارة سطح المفاعلات الستة في محطة فوكوشيما النووية رقم واحد أقل من المئة درجة»، ونقل كيتازاوا خلال مؤتمر صحافي عن خبير من وكالة الأمان النووي والصناعي قوله أن «البيانات الواردة من المفاعلات مهمة جداً لأن كون درجة الحرارة أقل من مئة درجة مئوية يؤكد وجود ماء في حوض تخزين الوقود النووي المستنفد».

وقال كيتازاوا أن «مسؤولين من قوات الدفاع الذاتي قاسوا درجة الحرارة من مروحية مستخدمين جهازاً للأشعة تحت الحمراء يوم الأحد لليوم الثاني على التوالي»، وأضاف أن «درجة الحرارة الأعلى المسجلة كانت في وعاء المفاعل رقم ثلاثة وهي ‬128 درجة مئوية لكن الخبراء يقولون أن درجة الحرارة قيست عند أعلى المفاعل مباشرة».

وألقى الجيش الياباني وإدارة الإطفاء في طوكيو، بالمزيد من المياه على مفاعل نووي ارتفعت درجة حرارته بمحطة فوكوشيما المنكوبة في شمال شرق اليابان، في محاولة للحيلولة دون حدوث انصهار نووي محتمل،

ونقلت قناة «ان اتش كيه» اليابانية العامة عن وزارة الدفاع قولها إن ‬13 شاحنة عسكرية قضت حوالي ساعة ونصف الساعة صباح أمس في رش ‬90 طنا من المياه على حوض الوقود المستنفد في المفاعل رقم ‬4 بمحطة فوكوشيما ‬1 للطاقة النووية.

وفي سياق متصل، أنهت فرق الإطفاء عمليتها الثانية لرش المياه على مبنى المفاعل ‬3 قبل الساعة الرابعة من صباح أمس، واستخدم عناصر الإطفاء سيارة غير مأهولة بإمكانها الاستمرار في رش المياه من ارتفاع ‬22 متراً مباشرة على الحوض الذي يحتوي على قضبان الوقود المستنفد، وتعادل كمية مياه البحر التي تم رشها حتى الآن حوالي ثلاثة أمثال سعة حوض قضبان الوقود المستنفد، فيما أنهت قوات الدفاع الذاتي اليابانية عملية رش المياه على المفاعل النووي رقم ‬4 في محطة الطاقة النووية فوكوشيما رقم واحد من أجل تبريد حوض تخزين الوقود المستنفد.

وحذرت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر عنها أمس، من أن الأخطار الناجمة عن زلزال وتسونامي اليابان، تمثل «مشكلة كبيرة وخطيرة» أكثر مما كان يعتقد في السابق، وكانت المنظمة قد قالت الأسبوع الماضي إنه إذا حدث أي تلوث، فسوف يكون في المنتجات الزراعية علي بعد ‬30 كيلو مترا من محطة فوكوشيما المتضررة، ولكن التقارير الأخيرة أوضحت أن المشكلة ربما تنتشر علي نطاق أوسع.

 

دعم غازي روسي

من غضون ذلك، اقترح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، نقل كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى أوروبا، بحيث يتم إسالتها ثم نقلها عبر ناقلات الغاز المسال إلى اليابان.

وقال بوتين أن «اليابان يمكنها استقبال أربعة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال، لتشغيل محطات الكهرباء الحراري، إذا زادت روسيا إمداداتها من الغاز الطبيعي إلى أوروبا بمقدار ‬6 مليارات متر مكعب من الغاز لتتم إسالتها في أوروبا».