حافظت معدلات الإشعاعات بمحطة فوكوشيما النووية اليابانية على ارتفاعها فوق المعدل الطبيعي رغم أطنان المياه التي ضختها مروحيات قوات الدفاع في البلاد فوق المفاعل رقم ‬3 في محاولة لتخفيض درجة حرارته عبر تبريد قضبان الوقود النووي في المفاعل الذي يتسرب منه الدخان والبخار..

 فيما أعلن رئيس هيئة الطاقة النووية الروسية إن الأزمة النووية اليابانية قد تتطور إلى أسوأ السيناريوهات، في وقت تعرض عاملون في المحطة لنسب مرتفعة من الإشعاعات بالموازاة مع الحديث عن تقدم ذرات إشعاعية منخفضة المستوى صوب أميركا الشمالية.

وللمرة الأولى منذ بدء الأزمة هذه، عمدت أربع مروحيات عسكرية يابانية إلى رش ‬30 ألف ليتر من المياه على المفاعلين الثالث والرابع. وحتى الظهر، لم تكن نتائج هذه العملية ذات فعالية. على اعتبار أن معدلات الإشعاعات لم تتغير بعد، ومازال المسؤولون اليابانيون يسابقون الزمن لخفض درجات الحرارة المرتفعة في أربعة مفاعلات لتجنب وقوع انفجارات جديدة.

 

سباق ضد الزمن

وترمي هذه العملية إلى ملء حوض الوقود النووي المستخدم في المفاعل الرابع الذي أصابته إضرار جراء اندلاع النيران. وقال مسؤولون ان هذا الحوض شبه جاف، ما يعزز مخاطر الإشعاعات، وبحسب خبراء، فإن انصهار هذا الوقود من شأنه أن يولد إشعاعات نووية توازي كارثة تشرنوبيل. وسيحاول عمال مؤسسة الكهرباء اليابانية «طوكيو الكتريك باو» بمساعدة رجال الإطفاء وعناصر الشرطة الوصول إلى الخزان بواسطة صهريج مزود بمضخة مياه.

وتأمل مؤسسة الكهرباء ان تعيد التغذية بالطاقة الكهربائية بعد الظهر الى المحطة، الأمر الذي يتيح إعادة تشغيل مبردات المفاعلات وإعادة ملء الحوض.

وارتدى العاملون ثياباً مضادة للإشعاع حصلوا عليها من قوات الدفاع الذاتي، وسيحافظون على مسافة أمان عن المفاعل، بينما تراقب السلطات مستويات الإشعاع.

وسيتم إجراء عمليات التبريد للمفاعل رقم ‬4 من الأرض بعدما قررت السلطات ان ضخ المياه من الأرض سيكون أكثر فاعلية لتمرير الماء من الشقوق الموجودة في البناء الذي يضم المفاعل.

 

نسبة الإشعاعات مرتفعة

وأشارت الشركة إلى أن معدل الإشعاعات حول المحطة ارتفع إلى قرابة ‬3 آلاف وحدة «ميكروسيفرت» في الساعة، في حين أن المعدل الذي يعد آمناً للأشخاص هو ‬1000 «ميكروسيفرت» في السنة الواحدة.

وفي مدينة فوكوشيما التي تبعد ‬65 كيلومتراً شمال غرب المحطة، وصل معدل الإشعاعات إلى ‬13,9 «ميكروسيفرت» في الساعة، أي أكثر بـ ‬340 مرة عن المعدل الموجود عادة في المنطقة. ووصلت المعدلات في مدينة ورياما الواقعة غرب المحطة، إلى ‬2,71 «ميركروسيفرت»، أي ‬45 مرة عن المعدل الطبيعي.

ووصلت معدلات الإشعاعات في محطة انواغاوا النووية التي تبعد ‬120 كيلومتراً عن محطة «فوكوشيما»، إلى ‬1,19 «ميكروسيفرت» أي اكثر بـ ‬23 مرة عن المعدل الطبيعي.

 

إعلام الشعب بالتطورات

من جهة أخرى، أصدر رئيس الوزراء الياباني، ناوتو كان، تعليمات بقياس مستويات الإشعاع في مواقع بمختلف أنحاء اليابان داعياً «إلى تقديم معلومات دقيقة للشعب» حول المستويات الآمنة وغير الآمنة، بحسب ما ذكرته الإذاعة اليابانية، ونقلت عنه قوله: إن «الأشخاص الذين يعيشون بين ‬20-‬30 كيلومتراً من محطة فوكوشيما النووية رقم واحد، الذين طلب منهم البقاء داخل منازلهم يحتاجون إلى إغاثة عاجلة».

 

إصابات

في غضون ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ‬23 شخصا من العاملين بمحطة فوكوشيما النووية في اليابان وعمال الإغاثة أصيبوا بجروح، فيما تعرض ‬20 آخرون لنسب مرتفعة من الإشعاعات حتى الآن بسبب الأزمة الراهنة في المحطة.

ولم تشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ما إذا كل هذه الإصابات قد نجمت عن الإشعاع.

في هذه الاثناء، قالت وكالة إنباء كيودو اليابانية أمس ان الولايات المتحدة ستطلق طائرة من دون طيار لتحلق على ارتفاع كبير فوق المحطة النووية المعطوبة بشمال شرق اليابان لالتقاط صور فائقة الوضوح. وأضافت الوكالة قائلة: «الصور التي ستلتقطها الطائرة المزودة بأجهزة استشعار تعمل بالأشعة تحت الحمراء قد تقدم، ويأتي ذلك في الوقت الذي حذر فيه مسؤولون أميركيون من ما سموه خطرا متزايدا لتسرب إشعاعي كارثي من قضبان الوقود المستنزف».

 

سيناريوهات مخيفة

من جهته، حذر رئيس هيئة الطاقة النووية الروسية سيرغي كيرينكو، المسؤول عن أغلب المنشآت النووية المدنية والعسكرية المتبقية من العهد السوفيتي، إن الأزمة النووية اليابانية قد تتطور إلى أسوأ السيناريوهات، مشيرا إلى أن السخونة المفرطة في المفاعلات تظهر أن الأزمة تتصاعد الآن.

فيما قال مسؤول سويدي امس ان ذرات اشعاعية منخفضة المستوى تتحرك شرقا من المحطة النووية التي ضربها زلزال اليابان صوب أميركا الشمالية.

وكان مدير الأبحاث في المعهد السويسري لأبحاث الدفاع لارس اريك دي جير يستشهد ببيانات وفرتها شبكة من محطات المراقبة الدولية. وأكد أن المستويات الإشعاعية لا تشكل خطورة على الناس.