كتبت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية إن أهم عاملين يهددان المقيمين قرب مفاعل فوكوشيما هما «السيزيوم والأيودين ‬131» اللذان يزيدان خطر الإصابة بالسرطان. مشيرة الى أن الإشعاعات الناتجة مركبة من هذين العنصرين.

ويتسبب السيزيوم ‬137 في إحداث حروق وقد يؤدي إلى الموت إذا كانت نسبة الإشعاع مرتفعة، ويمكن أن يلوث الماء والأغذية، وعند تناوله ينتشر في الجسم، وبمرور الوقت يتم طرحه مع البول، لكنه يأخذ فترة طويلة لكي يتخلص الجسم منه، فدورة حياته ‬30 سنة وهي زمن طويل. أما الأيودين ‬13، فيتركز في الغدة الدرقية في حالة استنشاقه أو ابتلاعه، حيث يستقر فيها ويمكن أن يتسبب في السرطان بعد بضع سنوات. وتتسبب الجرعات القليلة منه في إبطاء نشاط الغدة ما يؤدي إلى إفراز كمية أقل من الهرمونات، وهذا يعني أن الخطر كبير على الأطفال الذين يكون نشاط الغدة الدرقية عندهم عاليا.

ومن جهتها، اوضحت صحيفة «كريستان ساينس مونيتو»ر، إن ما حدث في مفاعل فوكوشيما بعد زلزال اليابان أمر كارثي، لكن هناك أسباب تدعو لتقليل درجة الخوف من عواقب انفجار فوكوشيما.

وعددت الصحيفة ستة أسباب قالت إنها تتعلق بمستقبل الطاقة النووية، والفشل في الاستعداد لما حدث، وأيضا الفشل المتوقع حدوثه مستقبلا في مجال الأمن النووي. وقالت إن السبب الأول هو أن انفجار فوكوشيما ليس أسوأ من انفجار تشيرنوبل الذي أدى إلى تحرر ملايين من وحدات كوري من الإشعاع في المنطقة المحيطة بالمفاعل، مشيرة الى ان ما حدث في فوكوشيما ليس بهذه الخطورة، فقط حدث انصهار الوقود في المفاعل مما أدى إلى تسرب كميات قليلة من عنصر السيزيوم ومواد انشطارية أخرى. أما السبب الثاني فهو أن الخطر يبقى قائما في حالة استمرار التسرب، لأن نزول الوقود المنصهر إلى أسفل المفاعل واحتراقه سيؤدي لتماسه مع الماء مما سينتج بخارا مشعا،

وتشرح الصحيفة السبب الثالث بقولها إنه رغم كون تفجير فوكوشيما أقل سوءا من تفجير تشيرنوبل، لكنه أسوأ من انفجار ثري مايل آيلند، ففي مفاعل ثري مايل آيلند منع الانفجار الهيدروجيني بينما فشل اليابانيون في منعه، أما عن السبب الرابع فتشير الصحيفة إلى الاهتمام الزائد بنظام الأمن وحسن التعامل مع أي أمر طارئ، وبالنظر إلى قوة الزلزال، يعد الإسراع في غلق المفاعلات المتأثرة أمرا مثيرا للإعجاب،

والسبب الخامس في نظر الصحيفة هو أن الزلزال كشف كفاءة أنظمة الأمن اليابانية، ورغم هذا يجب تصميم المفاعلات اليابانية لتحمل الاهتزازات الزلزالية المتسارعة، كما يجب إيجاد أنظمة طاقة احتياطية تبدأ عملها فورا. أما السبب السادس فطرحته الصحيفة في صورة تساؤل عن أثر وعواقب ما حدث على مستقبل الطاقة النووية في اليابان وبقية دول العالم، وفي هذه الحالة تنصح الصحيفة بضرورة التشديد على جانب الأمن في المفاعلات النووية، وتبرر تشديدها بأن الدول النامية بنت مفاعلاتها.