استمر الوضع حرجا في محطة فوكوشيما حيث تكافح السلطات اليابانية لتفادي كارثة نووية كبرى، وأصدرت أوامر بانسحاب العاملين لفترة قصيرة من المحطة اليابانية للطاقة النووية في ظل ارتفاع نسبة الإشعاع، وسط مؤشرات عن خروج الأزمة عن نطاق السيطرة حيث منع النشاط الإشعاعي القوي فوق المحطة مروحية من الاقتراب من المفاعل الرابع لرش المياه بهدف تبريد الوقود النووي الذي يهدد بالدخول في مرحلة انصهار.. في وقت ضربت هزة جديدة العاصمة اليابانية بعد فترة وجيزة من إعلان مصادر رسمية أن الحكومة تنوي طلب مساعدة الولايات المتحدة عسكريا لمواجهة التداعيات الكارثية للزلزال المدمر على منشآتها النووية.

وبعد اندلاع حرائق جديدة في المفاعلين الثالث والرابع، سجل مستوى النشاط الإشعاعي الذي تم رصده عند دخل محطة فوكوشيما ارتفاعا قويا قرابة الساعة ‬01,00 بتوقيت غرينتش قبل ان ينخفض بعدها. واوضح الناطق باسم الحكومة يوكيو ايدانو. ان النشاط الاشعاعي في هذه النقطة بلغ «مستوى يقارب ‬1 ميليسيفرت». وقال ان «مستوى النشاط الاشعاعي يتغير بسرعة بين ساعة واخرى مسجلا معدلات لا تزال تشكل خطرا على الصحة»، ولذلك قررت الحكومة في تدبير مؤقت اخلاء اعضاء طاقم المحطة الموجودين في الموقع الذين اشاد الاعلام الياباني بشجاعتهم.

وكان الجزء الاكبر من الموظفين البالغ عددهم ‬800 قد تم اخلاؤهم من الموقع بأمر من السلطات.

واعلن الناطق الحكومي ايضا للصحافيين ان حجرة الاحتواء في المفاعل الثالث قد تكون تضررت في الوقت الذي نشب فيه حريق جديد بأحد المفاعلات النووية بنفس المحطة، امس.

وقال الناطق إنه «وفق السيناريو الاكثر ترجيحا، تسرب بخار من حجرة الاحتواء وشوهد دخان يتصاعد منها»، مشيرا الى ان الهيكل الداخلي للمفاعل النووي الذي تأثر من الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد يوم الجمعة قد يكون تعرض للدمار وأن نسبة الإشعاع عالية جدا هناك لدرجة أن العمال لم يعودوا قادرين على دخول المبنى.

واوضح إيدانو إن «ما يعتقد أنه دخان أبيض، رصد بالقرب من المفاعل رقم ثلاثة في حوالي الساعة الثامنة والنصف صباحاً، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت هناك علاقة بين الدخان والزيادة في مستوى الإشعاع ».

وفيما ذكر المسؤول الياباني أن «الارتفاع المؤقت (في مستوى الإشعاع) يمكن أن يعزى إلى البخار المشع في الدخان».. رجّحت وكالة الأمان النووي والصناعي أن يكون تسرب إشعاعي من المفاعل النووي رقم اثنين، قد تسبب في زيادة مستويات الإشعاع في محطة «فوكوشيما رقم واحد ». وتابعت الوكالة أن «مستوى الإشعاع بالقرب من البوابة الرئيسية للمحطة، ارتفع إلى ‬10 مليسيفيرت في الساعة، عند العاشرة ‬10:‬40 صباحاً بالتوقيت المحلي، لكنه انخفض ليصل إلى ‬2,7 مليسيفيرت في الساعة، في غضون ‬30 دقيقة».

وحاول ايدانو توجيه تطمينات للسكان بتأكيد ان الاشعاعات النووية خارج دائرة ال‬20 كيلومترا التي فرضت حول محطة فوكوشيما النووية المتضررة «لا تشكل خطرا فوريا على الصحة».

 

تطمينات الصحة العالمية

من جانبه، افاد الناطق باسم منظمة الصحة العالمية في جنيف جورجي هارتل بأن الخطر الوحيد من تلوث المنتجات الغذائية اليابانية بالإشعاعات يقتصر على المنطقة المحيطة مباشرة بالمحطة النووية المنكوبة. وقال هارتل: «هذا هو موقع الخطر بالتحديد إذا كان هناك أي تلو، فسيصيب المنتجات الغذائية داخل منطقة نصف قطرها ‬30 كيلومترا حول محطة فوكوشيما». وأضاف إن المنظمة تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لجمع مزيد من المعلومات حول هذه المخاطر.

 

حريق جديد

في هذه الاثناء، أعلنت شركة «طوكيو للطاقة الكهربائية» أن حريقاً نشب في مبنى أحد مفاعلات محطة فوكوشيما رقم ‬1 للطاقة النووية، وأشارت إلى أن حريقاً كان قد اندلع في المبنى نفسه قبل يوم واحد فقط. وتابعت الشركة أن «أحد العمال رصد ألسنة لهب عند الساعة ‬05:54 صباحاً، بالقرب من الركن الشمالي الغربي للمبنى، الذي يضم المفاعل رقم أربعة»، إلا أنها ذكرت أنه «لم يكن من الممكن التأكد من وجود ألسنة اللهب في المبنى، بعد نصف ساعة من على بعد عشرات الأمتار».

 

اقتراب خطر

من جهتها، افادت القناة الحكومية اليابانية بأن النشاط الاشعاعي القوي فوق محطة فوكوشيما النووية منع مروحية من الاقتراب من المفاعل الرابع لرش المياه بهدف تبريد الوقود النووي الذي يهدد بالدخول في مرحلة انصهار.

واظهرت مشاهد بثها التلفزيون صورا لمروحية من نوع «سي اتش-74 شينوك« تقلع باتجاه المحطة في فترة بعد الظهر. ولم تظهر الصور المروحية ترش المياه على الموقع. واشار مسؤول في وزارة الدفاع الى ان الامر بارسال المروحية بشكل عاجل وصل عند الساعة ‬16,00. وافاد الموقع الالكتروني لصحيفة «يوميوري شيمبون» ان مروحيات اخرى مستعدة للمشاركة في العمليات في المحطة التي تعرضت مفاعلاتها لسلسلة حوادث. وبات من المستحيل الدخول الى المفاعلات المتضررة، وذلك بسبب المستوى المرتفع من الاشعاع النووي.

 

هزة أرضية جديدة

الى ذلك، ضربت هزة جديدة العاصمة اليابانية بعد فترة وجيزة من إعلان مصادر رسمية أن الحكومة تنوي طلب مساعدة الولايات المتحدة عسكريا لمواجهة التداعيات الكارثية للزلزال المدمر على منشآتها النووية. وذكرت وسائل إعلامية محلية أن هزة عنيفة بلغت شدتها ست درجات بحسب مقياس ريختر ضربت امس العاصمة طوكيو وأدت لاهتزاز العديد من المباني لكن دون الإبلاغ عن وقوع أضرار.

وجاءت الأنباء عن وقوع الهزة في طوكيو بعد ساعات من تأكيد مسؤولين أن الحكومة اليابانية تنوي طلب مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة لمواجهة التداعيات الكارثية للزلزال المدمر-الذي ضرب شمالي شرقي اليابان يوم الجمعة الماضي- على محطة فوكوشيما النووية.