اعلن وزير الصناعة والطاقة الفرنسي اريك بوسون امس ان الوضع بعد الحادث في محطة فوكوشيما النووية «مقلق» ولم يعد في الامكان استبعاد سيناريو وقوع كارثة نووية في حين توالت ردود الفعل والتخوفات الدولية من الازمة اليابانية النووية حيث تدرس المانيا تعليق تمديد فترة تشغيل مفاعلاتها كما ان اسرائيل تدرس الغاء إقامة مفاعل لتوليد الكهرباء في وقت علقت سويسرا منح التصاريح لبناء محطات في حين دعت الصين الى تعلم الدروس من الازمة رغم اقرارها توسعات هائلة في بناء مفاعلاتها بينما تقوم الهند بمراجعة سلامة محطاتها.

وقال الوزير لاذاعة فرانس انتر ان «الوضع مقلق». واضاف «اننا نشهد حادثة نووية خطيرة نظرا الى حصول تسرب اشعاعات نووية لكننا لم نصل بعد الى كارثة». لكنه اكد ان مثل هذا السيناريو لم يعد مستبعدا الان. وقال ردا على سؤال حول احتمال وقوع كارثة نووية «لم يعد في امكاننا استثناء هذا الاحتمال». وبحسب بيسون «ستقع الكارثة مع انصهار المفاعل وخصوصا تضرر الغطاء الذي يحميه».

اعادة النظر

من جهة اخرى تعتزم الحكومة الألمانية إعادة النظر في فترة تشغيل محطات الطاقة النووية في البلاد، وذلك في أعقاب الكارثة النووية التي تشهدها اليابان حاليا.

ولا يستبعد نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير خارجيتها جيدو فيسترفيله، تعليق قرار الحكومة بتمديد فترة تشغيل المفاعلات النووية، حيث قال امس في برلين: «يمكنني تخيل ذلك». ودعا فيسترفيله إلى تشكيل لجنة جديدة من الخبراء لمراجعة معايير الأمن في جميع محطات الطاقة النووية بألمانيا ، والبالغ عددها ‬17 محطة، موضحا أن نتائج تلك اللجنة المستقلة ستلعب دورا حاسما في قرارات الحكومة حول هذا الشأن، وقال: «إننا بحاجة إلى تحليل جديد للمخاطر». وأشار إلى ضرورة مراجعة أنظمة التبريد في محطات الطاقة النووية التي تعطلت جزئيا في اليابان على ما يبدو.

الغاء مفاعل

الى ذلك أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه سيعيد النظر وربما إلغاء فكرة إقامة مفاعل نووي لتوليد الكهرباء.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس عن نتانياهو قوله خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية اول من أمس «كنت أؤيد بحماس شديد فكرة (إقامة) محطة توليد كهرباء نووية في إسرائيل لكن على ضوء ما حدث في اليابان فإنه ينبغي التفكير في ذلك مرة أخرى». وأوضح «نحن دولة صغيرة وأية كارثة بيئية قد تلحق ضررا قاسيا أكثر مما تلحقه بدولة كبيرة مثل اليابان».

تعليق تصاريح

وفي سويسرا أوقف الحكومة امس العملية المستمرة لإصدار تصاريح لبناء محطات طاقة نووية في البلاد حتي يتم يمكن مراجعة معايير السلامة. واتخذت رئيسة سويسرا دوريس لويتهارد المسؤولة عن وزارة الطاقة القرار بشأن ثلاث محطات بديلة بعدما التقت برؤساء المكتب الاتحادي للطاقة و وكالة التفتيش النووي بالبلاد. وقالت لويتهارد إن «السلامة تمثل أولوية قصوى» كما أنها أصدرت أوامرها بمراجعة الأحداث الأخيرة في اليابان وما تعنيه بالنسبة للمفاعلات السويسرية. وذكر مكتبها إنه يمكن تعديل أطر العمل والمعايير الحالية لاصدار التصاريح إذا أظهرت المراجعة الحاجة لتحسين إجراءات السلامة.

من جهته استبعد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين وجود تهديد نووي «شامل» اثر الانفجارات التي وقعت في محطة نووية في اليابان عقب الزلزال الذي تلته موجات مد بحري «تسونامي».

توسعات هائلة

في الاثناء أقر المؤتمرالوطني العام في الصين امس خطة خمسية لبناء نحو ‬40 مفاعلا نوويا جديدا. وجاءت موافقة المؤتمر الوطني العام بدون مناقشات بين أعضائه في ختام اجتماعه السنوي رغم توالي

وكانت حكومة الصين قد أكدت عزمها استخلاص بعض الدروس والعبر من الكارثة النووية في اليابان فيما يتعلق بالبرنامج النووي للصين. غير أن مصادر إعلام رسمية نقلت عن نائب وزير اليبئة الصيني شانج ليون قوله:«ولكن الصين لن تغير عزمها وخططها بشأن تطوير الطاقة النووية في الصين».

مراجعة عوامل السلامة

اما في الهند، فقال رئيس الحكومة مانموهان سينغ إن الأوامر أطلقت لإجراء مراجعة تقنية فورية للمحطات النووية في البلاد لفحص إمكانية تحملها لآثار الكوارث الطبيعية الكبيرة مثل التسونامي والزلازل. ونقلت وكالة أنباء «برس ترست» الهندية عن سينغ قوله أمام البرلمان إن أوامر أصدرت لإجراء مراجعة تقنية فوراً للمحطات النووية الهندية ومعرفة مدى تحملها للكوارث الطبيعية، بعد الزلزال.