سادت المخاوف من مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص جراء الزلزال المدمر وموجات المد العاتية (تسونامي) في شمالي شرقي اليابان بعد العثور على 2000 جثة جديدة في مقاطعة مياغي وحدها والتي يتوقع المسؤولون ان يتجاوز عدد القتلى فيها 10 آلاف اضافة الى عشرات آلاف المفقودين في مقاطعات اخرى في وقت يحاول عمال الانقاذ تقديم يد العون للناجين.
وعثر امس على 2000 جثة جديدة على سواحل مقاطعة مياغي اليابانية وأفادت وسائل إعلام يابانية أنه عثر على قرابة 1000 جثة قبالة شاطئ شبه جزيرة اوجيكا في مياغي، كما عثر على 1000 جثة أخرى في منطقة مينانيسانريكو حيث لم تتمكن حكومة المحافظة من التواصل مع قرابة 10 آلاف شخص أي أكثر من نصف السكان.
وستزيد هذه الأرقام حصيلة قتلى الزلزال والتسونامي التي كانت اكدتها الشرطة بعد ظهر امس أكدتها وهي 1647 بشكل ملحوظ.
مفقودون بعشرات الآلاف
وقالت تقارير إخبارية إن عشرات الآلاف اعتبروا في عداد المفقودين بينما ذكرت وكالة السياحة اليابانية أنه لم يتضح بعد مكان حوالي 2500 سائح كانوا يزورون المناطق التي ضربها الزلزال.
وفي مدينة مينامي سانريكو الساحلية جرفت المياه معظم المنازل وغيرها من المباني، ولا يزال حوالي 10 آلاف أو أكثر من نصف عدد السكان في عداد المفقودين. وفي محافظة مياغي قالت الشرطة ان حصيلة القتلى في المحافظة وحدها قد تتجاوز العشرة آلاف شخص تقريباً.
وقدرت الحكومة اليابانية ان أكثر من 52 ألف منزل ومبنى تضرر جراء الزلزال، فيما لفتت الوكالة القومية للشرطة الى إن الزلزال دمر أيضا الطرق والجسور في 600 موقع على الأقل.
وقد تضررت الطرق في 582 موقعاً في 11 محافظة، إلى جانب تضرر الجسور في 32 موقعا في طوكيو و3 محافظات أخرى.
ودمر مصد مياه وانجرف في محافظة مياغي، وتضررت السكك الحديدية في 7 مواقع في محافظتين كما تسبب الزلزال أيضاً في انزلاقات أرضية في 66 موقعاً في سبع محافظات.
وتوصل مسح أجرته هيئة الإذاعة والتليفزيون اليابانية إلى انه حتى الساعة الخامسة من مساء اول من امس دخل حوالي 300 ألف شخص الملاجئ في ست محافظات في منطقة توهوكو.
هزة ارتدادية
ومن اولويات الحكومة ايضا اغاثة الاشخاص الـ 590 الفا الذين تم اجلاؤهم بحسب تعداد وضعته الامم المتحدة. وقال هيروشي كامياما رئيس بلدية ايشينوماكي احدى المدن الاكثر تضررا «نعاني خصوصا من نقص في المياه، وكذلك في المؤن والمعلومات»، موضحا ان انقطاع الكهرباء يجعل من الصعب تنظيم عمليات الاغاثة ولو ان «اشخاصا كثيرين عرضوا المساعدة».
واستمرت الهزات الارتدادية للزلزال المدمر الذي ضرب اليابان يوم الجمعة الماضي والذي بلغت قوته 9 درجات على مقياس ريختر. ورجحت وكالة الأرصاد الجوية حدوث هزات أخرى بقوة أكثر أو أقل من ست درجات تبعاً للمقياس الياباني الذي يتراوح بين الصفر والسبعة.
وقالت الوكالة ان ثمة احتمالا بنسبة 70٪ بحدوث هزة جديدة بقوة سبع درجات أو أكثر بحلول يوم الخميس المقبل.
ونصح المسؤولون السكان بتوخي الحذر حتى من حدوث الهزات الصغيرة بعد أن أصبحت المباني والطرق متداعية بسبب الهزات التابعة المستمرة.
ويوم أمس ألغت وكالة الأرصاد الجوية جميع التحذيرات من موجات التسونامي والتعليمات التي أصدرتها للمناطق الساحلية، ولكن خطر موجات التسونامي مازال باقياً.
وضربت هزة ارتدادية قوية بلغت شدتها 2ر6 درجات على مقياس ريختر شمال شرق اليابان ومنطقة طوكيو الكبرى امس مما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات من تسونامي قد ترتفع إلى خمسة أمتار وتتحرك صوب الساحل، إلا أنه تم رفع التحذيرات في وقت لاحق. وأثار هذا الوضع توترا بين المستثمرين ولا سيما على ضوء تحذيرات الحكومة من التأثير «البالغ» للزلزال على النشاط الاقتصادي. كما تسبب في اضطرابات واسعة النطاق في طوكيو.
توقف القطارات
من جهتها أعلنت جميع شركات السكك الحديدية تقريبا في العاصمة طوكيو إلغاء أو تقليل خدماتها أمس بسبب قطع مبرمج للكهرباء.
وذكرت وزارة النقل أنها لم تعد تستطيع تأمين استيعاب كامل لساعة الذروة، وأضافت انه يستحيل من الناحية العملية تنقل الناس في بعض المناطق. وحضت الوزارة الناس على الامتناع عن الذهاب إلى العمل أو المدارس في القطارات.
وأوقفت «السكك الحديدية اليابانية»، حركة السير في جميع الخطوط بالمدينة عدا أربعة خطوط، لكن الخدمة على تلك الخطوط الأربعة شهدت اضطرابات أيضا. وذكر التليفزيون الياباني أن 10٪ فقط من القطارات على خط القطارات شرقي المدينة تقدم خدماتها. وازدحمت المحطات بالمسافرين لكنهم ينتظرون بصبر الحصول على مقعد ، وامتدت خطوط الانتظار في كثير من الأحيان إلى أسفل الأرصفة وفي الممرات ونقاط التقاء المحطات. كما علقت خدمة السكك الحديدية المتجهة إلى مطار «ناريتا» بطوكيو.
جهود الإنقاذ
من جهة أخرى، ضاعفت فرق الإغاثة جهودها في المنطقة المنكوبة جراء الزلزال سعيا لانتشال ناجين.
وواصل عمال الإنقاذ والشرطة والمسؤولون المحليون العمل لانتشال الأعداد المتزايدة من الجثث وأكدوا أن عشرات الآلاف من الأشخاص لا يزالون مجهولي المصير، كما أن هناك نقصا في الإمدادات.
ويبذل عمال الإنقاذ قصارى جهدهم لتمشيط قرى الصيد والمدن المدمرة لانتشال الجثث والتحقق بشأن مصائر المفقودين. وعبأت اليابان 100 ألف جندي يمثلون 40 في المئة من عديد جيشها، فيما يستمر توافد فرق الإنقاذ الأجنبية.
وحضت عدة دول منها فرنسا وألمانيا رعاياها المقيمين في منطقة طوكيو على الرحيل ان لم يكن وجودهم هناك ضروريا، خشية وقوع حادث نووي او هزة ارتدادية بقوة سبع درجات حذرت توقعات من حصولها بحلول الأربعاء في شمال شرق البلاد.
