حذرت الحكومة اليابانية أمس من احتمال حدوث انفجار هيدروجين في المفاعل رقم 3 من محطة فوكوشيما شبيه بالذي وقع أول من أمس في المفاعل رقم 1، فيما صرح رئيس وزراء اليابان ناوتو كان بأن اليابان تواجه حالياً أسوأ أزمة منذ الحرب العالمية الثانية.
ونقلت وكالة الأنباء اليابانية «كيودو» عن الناطق باسم الحكومة اليابانية يوكيو إيدانو قوله امس ان السلطات اليابانية تجهد للسيطرة على ارتفاع حرارة المفاعلات النووية في محطة فوكوشيما رقم 1 وهي تضخ مياه البحر فيها وتعمل على تخفيف الضغط داخلها.
وإذ اعترف بأن شكل المفاعل رقم 3 في المحطة تشوّه بسبب الحرارة المفرطة، نفى أن يكون الأمر قد تسبب «بحالة ذوبان» لقضبان الوقود. إلا انه حذر من ان انفجار هيدروجين شبيه بالذي حصل في المفاعل رقم 1 في المنشأة اول من أمس قد يتكرر في المفاعل 3 لأن كميات كبيرة من الهيدروجين تشكلت نتيجة مشكل في عملية حقن المياه.
من جهة أخرى، أبلغت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية امس وكالة السلامة النووية الحكومية بأن معدل الأشعة الذي صدر عن محطة فوكوشيما النووية رقم 1 تخطى الحدود المسموح بها، فيما أفيد عن فقدان التبريد في المفاعل السادس في المحطتين النوويتين بفوكوشيما. وأوضحت الشركة ان معدل الإشعاع في كل ساعة يقدر بـ882 وحدة في حين ان المعدل المسموح به هو 500.
وصنفت الحكومة اليابانية الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما النووية رقم واحد، أي الانفجار والتسرب الإشعاعي اول من أمس، بأنه عند المستوى الرابع على المقياس العالمي المدرج من صفر إلى سبعة. يشار إلى انه تم رصد مادتين مشعتين هما السيزيوم واليود بالقرب من المفاعل النووي رقم واحد في المحطة، ووجود هاتين المادتين يدل على حدوث انشطار نووي لمادة اليورانيوم. وتقول وكالة الأمان النووي والصناعي ان الوقود بالمفاعل انصهر جزئياً، ويعد هذا الحادث الأول من نوعه في اليابان.
والمستوى الرابع على مؤشر الحوادث النووية والإشعاعية العالمي يعني وقوع ضرر في الوقود وانبعاث كميات كبيرة من المواد المشعة بداخل المجمع. وهذا المستوى يساوي خطورة الحادث الذي وقع في محطة معالجة الوقود النووي ببلدة توكاي في محافظة إيباراكي جنوب فوكوشيما في العام 1999. وكان إيدانو عقد امس مؤتمراً صحافياً، أكد فيه ان العمل يجري على قدم وساق للتعامل مع حادثة إخفاق نظام تبريد في مفاعل بمحطة الطاقة النووية فوكوشيما رقم واحد. وقال ان العمل يجري الآن لتنفيس البخار وتخفيف الضغط داخل وعاء المفاعل وضخ الماء بداخله. وأضاف انه في حال نجاح سلسلة الخطوات الجارية فإنه سيكون بالإمكان إدارة المفاعل بأمان على الرغم من ان البخار الذي يتم تحريره يحتوي على كمية صغيرة من المواد الإشعاعية التي تنطوي على تهديد قليل على الصحة البشرية.
وقال إيدانو ان عملية ضخ مياه البحر لتبريد المفاعل رقم واحد في المحطة نفسها تمضي وفقاً للخطة التي وضعت، مضيفاً إنه من المعتقد أن قضبان الوقود على الأقل مغطاة الآن بالماء.
وقالت الإدارة المحلية لمحافظة فوكوشيما انها تأكدت من تعرض 19 شخصاً جديداً للإشعاع من محطة للطاقة النووية وسيحتاجون لإجراء عملية تطهير لإزالة النشاط الإشعاعي. وأوضحت الحكومة ان 133 شخصاً خضعوا لفحوص الأشعة.
أسوأ أزمة
من جهته صرح رئيس وزراء اليابان ناوتو كان أمس بأن اليابان تواجه حالياً أسوأ أزمة منذ الحرب العالمية الثانية. ونقلت وكالة كيودو اليابانية للأنباء عن ناوتو كان القول في أعقاب الزلزال الذي يعد الأقوى الذي يضرب اليابان والمخاوف من حدوث انصهار في محطة طاقة نووية في مقاطعة فوكوشيما إن الموقف في محطة الطاقة النووية «مازال مقلقاً». ليست مماثلة لكارثة تشرنوبيل عام 1986.
كما وافق كان على قطع الكهرباء ابتداءً من اليوم الاثنين لمنع أي تناقص كبير في إمدادات الكهرباء. وقالت شركة طوكيو إليكتريك بور إنه سيجري قطع الكهرباء في كل منطقة لفترة ثلاث ساعات.
خوف السكان
وفي مدينة فوكوشيما نفسها التي تبعد نحو 80 كيلومتراً عن المحطتين يشعر اليابانيون بالخوف ويتدفقون على المحلات التجارية لشراء مخزونات من المواد الغذائية بينما نفد الوقود من المحطات. واصطف المئات في سوق ارتدى فيه الباعة سترات وأقنعة طبية للوقاية من الاشعاعات. وقال ناوكي اونو مدرس اللغة الانجليزية البالغ من العمر أربعين عاماً ان «الناس لا يشعرون بالهلع بل بالقلق والمحطة النووية تثير الخوف». وأضاف «سأصلي حتى لا تنفجر المحطة الثانية».
انتقادات للحكومة
إلى ذلك، واجهت حكومة ناوتو كان انتقادات أمس لرد فعلها الذي اعتبر بطيئاً جداً بعد الانفجار في مفاعل نووي. وكتبت صحيفة «يوميوري» في افتتاحية ان «الطريقة التي قدمت فيها الحكومة معلومات تثير تساؤلات». واضافت ان الحكومة احتاجت الى خمس ساعات لتقديم كل المعلومات، معتبرة انها «تأخرت جداً». اما صحيفة «ساسهي شيمبون» (يسار الوسط) فانتقدت بطء تحرك السلطات لتوسيع الدائرة التي يجب اخلاؤها من السكان. وقالت «انه وضع صعب لكن الحكومة يجب ان تكون مسؤولة عن أمن السكان بالاستعداد لأسوأ السيناريوهات».
من جهتها، انتقدت صحيفة «ماينيشي» شركة كهرباء طوكيو بسبب الإجراءات غير الكافية المحددة لهذا النوع من الحوادث. وقالت ان «الامر يفوق التصور». الى ذلك أرسلت لجنة التنظيم النووي الأميركية خبيرين إلى اليابان لمناقشة سبل التعامل مع الحوادث في المحطتين النوويتين المتضررتين بسبب الزلزال في فوكوشيما.
