يعرف علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بقدرته العالية على إدارة الأزمات والخروج منها منتصرا، وهو تتلمذ على يد آية الله الخميني، الأب الروحي لثورة العام ‬1979، وماكان رفسنجاني ليلجأ للانسحاب من انتخابات مجلس الخبراء لولا معرفته بأن مستقبله السياسي مهدد، فاستباقه عدم الترشح لرئاسة مجلس خبراء القيادة بإيران يؤكد للعيان ان هذه الشخصية الداهية ترفض مبدأ الخسارة.

خلال العقود التي قضاها على الساحة السياسية في إيران، كان علي أكبر هاشمي رفسنجاني يحوز على كثير من الثناء لأنه رجل براغماتي، لكن منتقديه كانوا يعتقدون أنه رجل ضعيف الشخصية،. والآن، ومع هجومه اللاذع على الحكومة بسبب تعاملها مع قضية الانتخابات الإيرانية التي فجرت صراعات كبيرة في الشهر الماضي، فقد فرض رفسنجاني، الذي يبلغ من العمر ‬77 عاما، وهو رجل دين ورئيس سابق لإيران، نفسه كضوء جديد؛ كلاعب له الحق في ترجمة أفكار الجمهورية الإيرانية التي يمتد تاريخها على مدار اكثر من ‬30 عاما.

رفسنجاني قائد ديني وسياسي، ورئيس جمهورية إيران في الفترة من (‬1989-‬1997). ولد في رفسنجان بمقاطعة كرمان، وتعلم في مدرسة دينية محلية، ثم أكمل تعليمه في معهد قم الديني، وتتلمذ على يد روح الله الخميني. تخرج في نهاية الخمسينيات برتبة حجة الإسلام وهو مستوى أقل من آية الله بدرجة واحدة. وسار على خطى أستاذه في معارضة محمد رضا شاه بهلوي، واعتقل رفسنجاني أكثر من مرة لتوليه إدارة القوى المؤيدة للخميني في إيران، وقضى حوالي ثلاث سنوات في السجن (‬1975-‬1977) بسبب نشاطه السياسي.

بعد سقوط الشاه وتولي الخميني للحكم عين رفسنجاني في مجلس الثورة، وشارك في تأسيس الحزب الجمهوري الإسلامي، وأسس لنفسه قاعدة سياسية متحدثا في البرلمان الإيراني في الفترة من (‬1980-‬1989)، وتولى مهمة رئاسة القوات المسلحة في الفترة من (‬1988-‬1989).

وينظر لرفسنجاني على أنه كان القوة المحركة التي أدت إلى قبول إيران لقرار مجلس الأمن الدولي الذي أنهى ثمانية أعوام من الحرب بينها وبين العراق. وأثناء توليه رئاسة الجمهورية الإسلامية، سعى رفسنجاني إلى تشجيع التقارب مع الغرب وإعادة فرض إيران كقوة إقليمية. وساعد نفوذه في لبنان على إطلاق سراح رهائن أجانب كانوا محتجزين هناك في أوائل التسعينيات.

أما محلياً، فقد سعى إلى تحويل إيران من دولة تسيطر على الاقتصاد كما كان حالها في سنوات الحرب إلى دولة ذات نظام مبني على السوق. ويقول منتقدوه إن هذه السياسة فشلت في تحقيق عدالة اجتماعية. لكنه عارض فرض القوانين الإسلامية المتشددة وشجع على تحسين فرص عمل النساء.

وتشير وسائل الإعلام الغربية الى ان تنحي رفسنجاني عن قيادة المجلس، جاء تحت ضغوط من القيادة الإيرانية وبسبب تعاطفه مع الإصلاحيين، ودور أسرته في ذلك أيضا. فكانت ابنته فائزة، الناشطة في حقوق المرأة، قد اعتقلت خلال الاحتجاجات الأخيرة في ‬14 فبراير عدة ساعات ثم أطلق سراحها، وكانت فائزة قد اتهمت بدعم الحركة الخضراء الإصلاحية التي يقودها موسوي وكروبي. كما يخشى نجله مهدي من العودة إلى البلاد، واختار البقاء في منفاه بلندن، خشية اعتقاله بزعم ارتباطه بالمظاهرات التي اندلعت في يونيو ‬2009 في أعقاب إعادة انتخاب احمدي نجاد في منصب رئيس الجمهورية، أما نجله الأكبر محسن، فقد اضطر لتقديم استقالته كرئيس لمصلحة مترو طهران بعد ضغوط تعرض لها من قبل حكومة أحمدي نجاد.