اغتيل وزير الاقليات الدينية في باكستان المسيحي شهباز بهاتي برصاص مسلحين مجهولين اطلقوا عليه النار في اسلام آباد امس، ليصبح بذلك ثاني مسؤول رفيع يقتل هذا العام لمعارضته قانون مكافحة التجديف الذي بموجبه يحكم بالإعدام على أي شخص يهاجم الدين الإسلامي الحنيف.

وقال مسؤول في شرطة اسلام آباد ان مسلحين اطلقوا النار على سيارة الوزير عندما كان يهم بمغادرة منزلة في احد الاحياء الراقية في العاصمة. مشيرا الى انه لقي حتفه على الفور. واضاف ان المهاجمين وهما رجلان يستقلان دراجة نارية لاذا بالفرار بعد اطلاق النار على سيارته.

واخترق الرصاص سيارة باتي أربع أو خمس مرات عبر الزجاج الامامي. وكست الدماء المقعد الخلفي. فيما تجمع أقارب باتي عند المستشفى الذي نقل اليه وأبدى أحدهم أسفه من طريقة معاملة المسيحيين في باكستان. وفي المقابل، أعلنت حركة «طالبان» مسؤوليتها عن اغتيال بهاتي، الوزير المسيحي الوحيد في الحكومة الباكستاني.

ولوح ناطق باسم الحركة أن اغتيال بهاتي رسالة إلى كل من يعارض قانون التجديف.

ويأتي اغتيال الوزير في خضم السجال الذي يشهده هذا البلد المسلم حول مشروع لتعديل قانون ينزل عقوبة الاعدام بالمدانين بازدراء الدين، كما يأتي بعد اقل من شهرين على اغتيال حاكم اقليم البنجاب مطلع يناير والذي دافع عن امرأة مسيحية حكم عليها بالاعدام بتهمة «اهانة» الاسلام. وأدان الفاتيكان والحكومة الإيطالية اغتيال بهاتي في إطلاق نار في إسلام آباد. ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن الناطق باسم الفاتيكان فيديركو لومباردي قوله ان «اغتيال وزير الأقليات الباكستاني عمل عنف حقيقي وخطير للغاية، وهو يبيّن مدى أهمية استمرار تدخل البابا (بنديكتوس السادس عشر) بشأن العنف ضد المسيحيين والحرية الدينية بشكل عام».

كما نقلت نفس الوكالة عن وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني تعبيره «شخصياً ونيابة عن الحكومة الإيطالية عن أقوى إدانة للهجوم الوحشي الذي أودى بحياة وزير الأقليات الباكستاني». وقال في بيان له ان «هذا عمل عنف لا يطاق ضد شخص كان يتمتع باحترام كبير لآرائه والتزامه في بناء مجتمع قائم على الحوار والتسامح بين جميع الأقليات والديانات المختلفة». وأضاف ان رحيل بهاتي «خسارة لكل الذين يؤمنون مثلنا بحقوق الأفراد والأقليات كمبدأ أساسي لمجتمع عادل وديمقراطي».

وأشار إلى انه «انطلاقاً من الدعوات المتكررة من قبل بلادنا لاتخاذ إجراءات قوية في سبيل احترام الأقليات الدينية والمسيحية، يتعين على الاتحاد الأوروبي وضع خطة عمل ملموسة وفورية واتخاذ تدابير أخرى لحماية الأقليات والتي تمت الموافقة عليها أخيرا».