الرئيس المخلوع «مريض».. «بن علي مات في السعودية».. «زوجته تقيم في ليبيا».. «عماد الطرابلسي قُتل».. «نجاة بن علي قضت بسكتة قلبية».. «قناصون يتحدثون العبرية يطلقون النار على المارة».. جميعها عناوين غطت صفحات الجرائد التونسية ومواقع الانترنت وفي مقدمتها «الفيسبوك»، ليتضح انها مجرد اشاعات لا اساس لها من الصحة.
وخلال الاعوام الماضية، اتسعت ظاهرة الشائعات في تونس بشكل كبير نتيجة للانغلاق الاعلامي الذي فرضه نظام بن علي، وكانت أغلب تلك الاشاعات تتمحور حول ممارسات اسرتي الرئيس المخلوع وزوجته، إلا أنه بعد تفجر الثورة التونسية تبين أن معظم تلك الشائعات كان قريب من الحقيقة. وبعد تحرر الإعلام التونسي، بقيت الشائعات جزءا من المشهد الاخباري، وتحول الفيسبوك الى مصدر للخبر تعتمده بعض الوسائل الاعلامية. وبعد فرار الرئيس المخلوع في 14 من يناير الماضي، بدأت الفضائيات ووكالات الانباء والاذاعات وحتى الصحف تتناقل أخبار عن مقتل عماد الطرابلسي ابن شقيق ليلى بن علي على ايدي شباب غاضبين، ليتضح فيما بعد أن الرجل حي ولم يتعرض الى أذى، لكنه موقوف لدى الجهات الامنية المختصة للتحقيق معه. ثم تناقل الاعلام خبرا عن مرتزقة اجانب يطلقون النار في الشوارع ويستهدفون مقرات احزاب معارضة، ثم عرضت القنوات الفضائية صورا لرجلين اوروبيين ألقي عليهما القبض، ليتبين انهما زارا تونس لممارسة هواية صيد الخنازير البريّة في مناطق الشمال الغربي للبلاد.
وفي منتصف يناير الماضي، انتشرت اخبار عن وفاة نجاة بن علي شقيقة الرئيس المخلوع بسكتة قلبية في احد مراكز الامن، ولكن الاحداث نفت صحة ذلك، حيث اعلن وزير العدل ان المرأة في صحة جيدة، وهي موقوفة مع اكثر من 30 فردا من اسرتي بن علي و الطرابلسي.
في خضم ذلك، أصبحت الشائعات عنصرا مؤثرا وفاعلا في المشهد السياسي التونسي، إلا أن أبرزها بل وأكثرها إثارة للقلق كان ما أثير حول وجود قناصة يتحدثون اللغة العبرية ويستهدفون التونسيين في مناطق متفرقة من البلاد، كما زخرت صفحات الجرائد التونسية باخبار عن «رجال الموساد الذين جاؤوا لدعم اتباع بن علي»، فضلا عن الحديث عن شريط لليلى الطرابلسي على الانترنت تتوعد فيه التونسيين بالانتقام ما لم تطلق حكومة محمد الغنوشي سراح عماد الطرابلسي الذي يشيع الشارع التونسي انه ابنها من علاقة سابقة لزواجها من زين العابدين.
تلك الشائعات لم تقف عند حد معين، كما أنها لم تستثنِ رجال النظام السابق ولا النظام الحالي في تونس، حتى ان بعضها تحدث عن مكالمات هاتفية يومية بين رئيس الحكومة المؤقتة محمد الغنوشي والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وعن استمرار رجال الاخير في تسيير دواليب الدولة من وراء الستار، وعن قيام الحزب الحاكم سابقا بعقد اجتماعات علنية في بعض المناطق رغم تجميده و الدعوة الى حلّه.