أطلق الليبيون نداء الاستغاثة للمجتمع الدولي بعد يوم من تعرض المتظاهرين ضد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي إلى قصف جوي ومدفعي في شوارع طرابلس، ما اوقع عددا من القتلى لم تتمكن الجهات الحقوقية من إحصائه. وفي وقت أشارت مصادر أن جرحى القصف تركوا في الشوارع حتى الموت وانتشرت جثث القتلى في شوارع العاصمة، فيما يسيطر المحتجون على الحدود الشرقية المحاذية لطبرق، وانتشر مسلحون مناوئون للقذافي في أنحاء بنغازي، بينما أصرت وزارة الدفاع الليبية أن العصابات والمجرمين يقودون العنف في البلاد. وذكرت تقارير إخبارية أن هناك عددا غير محدد من جثث القتلى لا تزال ملقاة في شوارع جنزور، إحدى المدن الصغيرة على أطراف العاصمة طرابلس. وقال موقع «ليبيا اليوم» الإخباري الإلكتروني إن مسلحين يمنعون المواطنين من مغادرة المنطقة، بينما فرض انصار القذافي حصاراً على الليبيين بمنعهم من الخروج من المنازل.
جثث في الشوارع
وحتى قبل فجر أمس، هاجم مسلحون مقاطعة فاشلوم بطرابلس، وهي منطقة فقيرة ينتمي إليها الكثير من المحتجين، وذلك حسبما قال أحد سكان المقاطعة. وقال الرجل «المسلحون يطلقون النار على أي شخص يتحرك بالذخيرة الحية، بمن في ذلك رجال الإسعاف، لذلك ترك المصابون في الشوارع حتى لقوا حتفهم. وقال إنه رغم قيامه بالفرار من الحي مساء أول امس، ركض بين مجموعة مسلحين، بينهم مقاتلون أجانب. وقال: الليبيون (الذين كانوا بينهم) حذروني وطلبوا مني المغادرة وأطلعوني على جثث القتلى وقالوا لي :«أصدرنا أوامر بإطلاق النار على أي شخص يتحرك من مكانه». وأضاف «الجثث منتشرة حاليا في الشوارع، فأولئك المصابون والذين ينزفون لا يجدون أي مستشفى أو سيارة إسعاف تنقذهم. غير مسموح لأي شخص بالدخول إلى الحي، وفي حال قام أي شخص بذلك، سيطلق عليه النار حتى الموت».
وقال محمد علي، وهو ناشط في المعارضة في الخارج، إنه تلقى أيضا تقارير من سكان محليين عن وجود عشرات الجثث في الشوارع. واستقر سكان العاصمة، التي يقطنها مليونا شخص، في منازلهم أمس بعد تحذيرات أطلقها موالون للقذافي بأن أي شخص سيخرج إلى الشارع سيقتل.
نساء قتلى
واكد شاهد ان «مسلحين يطلقون النار عشوائيا. وهناك نساء بين القتلى»، مضيفا ان مكبرات الصوت في المساجد تطلق نداءات استغاثة. وقال شاهد آخر في حي فشلوم ان مروحيات عسكرية حلقت في اجواء هذا الحي وانزلت مرتزقة افارقة مسلحين كانوا يطلقون النار على المتواجدين في الشوارع، مشيرا الى سقوط عدد كبير من القتلى. وقال ساكن آخر بالحي إن قوات كوماندوز يحكمون سيطرتهم على الشوارع ويتمركزون على أسطح المنازل، ويطلقون النيران. وقال «الحياة متوقفة تماما، حتى أولئك الذين تعرضوا لإطلاق نار لم يتمكنوا من الذهاب إلى أي مستشفى. لا أحد بمقدوره أن يمشي في الشوارع».
الزحف على طرابلس
في سياق عسكري، أصدر ضباط بالجيش الليبي بيانا يطالب كافة أفراد الجيش بالانضمام إلى ثورة الشعب ضد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي. ودعا ضباط الجيش في البيان، الذي جرى تلاوته عبر مقابلة هاتفية أجرتها قناة «الجزيرة» مع أحد شهود العيان في طرابلس امس، عناصر الجيش كافة إلى «التلاحم مع الشعب الثائر ضد نظام القذافي المجرم».
وجاء في البيان الذي حمل توقيع اللواء المهدي العربي عبد الحفيظ «ندعو كافة أفراد الجيش إلى الزحف على مدينة طرابلس لطرد القذافي منها».
السيطرة على طبرق
إلى ذلك، ابلغ جنود في طبرق بشرق ليبيا مراسلا لـ«رويترز» انهم ما عادوا يساندون الزعيم الليبي معمر القذافي وقالوا ان المنطقة الشرقية باتت خارج سيطرته. وقال مقيمون في المدينة انها الآن في ايدي الشعب ولها ثلاثة ايام في هذا الوضع. واضافوا ان الدخان يتصاعد فوق المدينة من مخزن للذخيرة فجره جنود موالون لأحد ابناء القذافي. وقال هاني سعد الذي اصبح الآن ضابطا سابقا برتبة رائد «كل المناطق الشرقية خارج سيطرة القذافي الآن.. الجيش والشعب يد واحدة هنا».
البيضاء تئن
من جهته، وصف ليبي تحدث الى «رويترز» بالتليفون من البيضاء أمس كيف قتلت القوات التي استخدمت الطائرات والدبابات 26 شخصا من السكان المحليين في الليلة قبل الماضية ومن بينهم شقيقه. وقال مرعي المهري الذي ينتمي لقبيلة الاشراف، الذي ذكر ان اسم شقيقه المتوفى هو أحمد المهري ان الليبيين يشعرون الآن بالخوف من خيالهم. وقال وهو ينتحب طالبا المساعدة ان هذا أسوأ مما يتخيله أي انسان، وان هذا شيء لا يمكن لأي انسان فهمه. وأضاف انهم يقصفونهم بالطائرات ويقتلونهم بالدبابات.
وقال المهري البالغ من العمر 42 عاما ان الشيء الوحيد الذي يمكنهم عمله الآن هو عدم الاستسلام وعدم التراجع. وأضاف انهم سيموتون على أي حال سواء أحبوا ذلك أم لا وان بات واضحا انهم لا يهتمون سواء عاش هؤلاء الليبيون أم لا. وقال ان هذه ابادة جماعية.
وزارة الدفاع تهاجم
في غضون ذلك، قالت وزارة الدفاع الليبية ان العنف الذي يهز ليبيا منذ ايام من عمل عصابات من شبان مجرمين، تحركهم قوى أجنبية، منها تنظيم «القاعدة». وأفاد البيان الذي تلي عبر التلفزيون الليبي «بالنظر الى الظاهرة التي أرعبت المواطنين وعطلت حركة التسوق وأخافت الباعة والمشترين وتهدد بقطع الخدمات المدنية الاخرى، بما فيها الصحية والتعليمية، بل ومحاولة السطو على المصارف وحصول بعض مجموعات الصبيان والمراهقين على السلاح بالسطو على المخازن، كما هو الحال بالبيضاء وبنغازي، أكثرهم من أصحاب السوابق والمجرمين».
