أعلن الرئيس التركي عبد الله غول امس استعداد انقرة للعمل من أجل حل سلمي لقضية الملف النووي الإيراني عن طريق الدبلوماسية والحوار، لافتاً إلى أنه اتفق ونظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد على العمل على إعداد خريطة طريق جديدة بشأن البرنامج النووي لبلاده، في وقت كشفت وثيقة استخباراتية أميركية ان قادة إيران منقسمون بشأن الاستمرار في البرنامج النووي.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن غول قوله امس بعد عودته من زيارة لإيران استمرت أربعة أيام: «اتفقنا خلال لقائنا مع الرئيس الإيراني على الإيعاز لوزيري خارجيتنا وسعيد جليلي كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين للاجتماع والعمل على خريطة طريق جديدة بشأن الطاقة النووية». وأضاف أن الطرفين «عملا منذ وقت طويل في هذا المجال، وتتواصل الأعمال في هذا الشأن». وقال غول: «نحن في تركيا، سنواصل بذل كل الجهود المسهلة للتوصل إلى حل للمسألة عبر الدبلوماسية والحوار»، ولكنه لم يكشف اية تفاصيل حول ما يمكن أن تشتمل عليه خارطة الطريق الجديدة.

انقسام إيراني

في هذه الاثناء، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» امس عن مسؤولين أميركيين قولهم ان وثيقة تقييم استخباراتي سرية خلصت إلى ان القادة الإيرانيين «يخوضون نقاشاً يزداد حدة بشأن المضي قدماً باتجاه تطوير أسلحة نووية»، معتبرة ان العقوبات الدولية المفروضة على إيران «هي التي تسببت بالخلافات». لكن الوثيقة لا تخلص إلى ان طهران أعادت إطلاق برنامج كامل في محاولة لبناء قنابل. وقال المسؤولون الأميركيون، الذين لم يتم الكشف عن أسمائهم، انه بحسب التقييم الاستخباراتي فإن النقاش في إيران بشأن الاستمرار في البرنامج النووي «يشير إلى ان العقوبات الدولية تتسبب بانقسامات في طهران»، لافتين إلى ان التقييم الاستخباراتي «يظهر ان بعض القادة الإيرانيين قلقون من أن تؤدي الفوضى الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الدولية إلى معارضة النظام، بالرغم من انهم اعترفوا انه من المستحيل تحديد تأثير العقوبات بشكل دقيق على اتخاذ القرارات في طهران».

واعلن المسؤولون انه «تمت مراجعة بعض النقاط الواردة في تقييم العام ‬2007، لكن التقييم الجديد لا ينفي النتائج الأولى». وقال مسؤول أميركي ان «النتيجة هي ان الاستخبارات خلصت إلى وجود نقاش شديد داخل النظام الإيراني بشأن الاستمرار باتجاه إنتاج قنبلة نووية أو لا». وأضاف: «ثمة حس قوي بأن عدداً من المسؤولين في النظام الإيراني يعلمون ان العقوبات تترك تأثيراً جدياً». يشار الى ان هذا أول تقييم كامل يعده المجتمع الاستخباراتي منذ التقييم الذي صدر في العام ‬2007 والذي خلص إلى ان طهران أوقفت تصميم سلاح نووي وأعمال التسلح كما أوقفت النشاطات العلنية المرتبطة بتخصيب اليورانيوم. واعتبرت الصحيفة ان التقييم الجديد «يعكس اتفاقاً متزايداً بين أميركا وحلفائها بأن جهود طهران للحصول على رأس نووي تباطأت إلى حد كبير بسبب العقوبات والمشاكل في منشآتها النووية».