اعتبر تقرير للمفتش العام لإعادة اعمار العراق ان الثغرات التي تواجهها القوات المسلحة في هذا البلد قد تشكل تهديدا للانجازات الامنية المهمة بعد الانسحاب النهائي المقرر للجيش الاميركي نهاية العام ‬2011.

ويؤكد التقرير ان القوى الامنية العراقية حققت تقدما مهما لكن قدراتها اللوجستية خصوصا ما تزال ضعيفة، فضلا عن ان الفساد المستشري داخل الشرطة والجيش يشكل عائقا امام تطورهما. ويضيف انه «خلال الفصل الاخير من العام ‬2010، كشف العديد من الخبراء الاميركيين عن الوهن الحقيقي في قدرات القوات العراقية، الامر الذي بإمكانه ان يؤثر في قدرتها على الاحتفاظ بالمكتسبات الامنية». وينسب التقرير الى تقديرات وزارة الدفاع الاميركية قولها ان «القوات التابعة لوزارة الداخلية والدفاع متأخرة عن الامكانيات الضرورية الدنيا».

والامكانيات الضرورية الدنيا هي معيار اميركي لقياس قدرات القوى الامنية على تلبية متطلبات الامن الداخلي بشكل كاف لكي تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بمواجهة الاخطار الخارجية.

وبعد تراجع اعمال العنف خلال الفصل الاخير من العام ‬2010، عادت الهجمات بشكل تصاعدي في الشهر الاول من العام ‬2011.

ويشير التقرير الى ان الجيش العراقي «سيشهد نقصا» في الناحية اللوجستية بعد انسحاب القوات الاميركية، في حين ستواجه القوات التابعة لوزارة الداخلية «نقصا من حيث التمويل والقيادة والسيطرة والنواحي اللوجستية». ويتابع ان القوة الاميركية المكلفة تدريب القوات العراقية «كشفت عن فساد داخل هذه القوى يعرقل تطويرها ويؤدي كذلك الى توزيع غير فعال للموارد البشرية والمالية، وغياب التخطيط في صيانة البنى التحتية الامنية والتجهيزات». وينقل تقرير المفتش عن القوات الاميركية قولها ان الولايات المتحدة «تواجه معضلة، فإما يتعين عليها القيام باستثمارات اضافية لسد النواقص، او قبول مخاطرة ان القوات العراقية تعاني من صعوبات في ضمان الامن بمواجهة اخطار داخلية وخارجية بعد مغادرتنا».

وفي حين قال ضباط اميركيون في العراق ان القوات العراقية تستطيع ضمان الامن، اكد رئيس اركان الجيش العراقي ابا بكر زيباري لفرانس برس في اغسطس الماضي ان بلاده ستظل بحاجة لمساعدة الولايات المتحدة حتى العام ‬2020.

في غضون ذلك، اعلنت النائبة عن «التحالف الوطني» سوزان السعد ان البرلمان قرر استدعاء قيادة عمليات الفرات الاوسط وبغداد والبصرة وديالى وكربلاء وصلاح الدين الى لجنة الامن والدفاع على خلفية «التدهور الامني الاخير والتفجيرات التي حدثت وهروب السجناء من سجن البصرة». وقالت السعد ان «استدعاء هؤلاء جاء بعد مناقشة مجلس النواب للخروقات الامنية في عدد من المناطق، وسيتم التحقيق معهم عن سبب تلك الخروقات والوقوف على ملابسات الحوادث الامنية الاخيرة». وتابعت: «ستقدم اللجنة الامنية بعد استدعاء هذه القيادات تقريرا الى البرلمان لتوضيح هذه الملابسات خلال اسبوعين، وبالتحديد قضية سجناء البصرة وتفجيرات زوار الاربعينية».

في غضون ذلك، لقي ضابط شرطة عراقي برتبة مقدم حتفه في هجوم شنه مسلحون مجهولون عليه غرب بغداد، بينما قتل احد منتسبي الشرطة في هجوم بشمال المدينة. وقال مصدر في الشرطة العراقية إن مسلحين مجهولين يستقلون سيارة مدنية أطلقوا النار من مسدسات كاتمة للصوت على سيارة مدنية يقودها ضابط شرطة يحمل رتبة مقدم لدى مرورها في منطقة المنصور غرب بغداد، ما أسفر عن مقتله في الحال. وقال مصدر امني آخر ان مسلحين مجهولين يستقلون سيارة مدنية أطلقوا النار من مسدسات كاتمة للصوت على سيارة مدنية، تعود لمنتسب في الشرطة لدى مرورها في منطقة العطيفية شمال بغداد، ما أسفر عن مقتله في الحال.