اخدت الاضطرابات الراهنة في عدد من الدول العربية احتجاجا على ارتفاع الاسعار حصة الاسد من مناقشات منتدى دافوس في اليوم الثالث حيث قال الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون ان الاضطرابات الاجتماعية في الشرق الاوسط والمغرب العربي يجب ان تدفع اسرائيل الى ابرام السلام بسرعة «لا خوفا» من ذلك بل من اجل مصلحتها. بينما دعت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد الى زيادة حجم صندوق انقاذ الاتحاد الاوروبي اذا اقتضى الامر لمواجهة أزمة الاحتجاجات.

وقال بيل كلينتون في منتدى دافوس« رايت ما يجري في تونس وعلى درجة اقل في شوارع القاهرة، وافهم ذلك على انه تطلع (شعوب) الشرق الاوسط وشمال افريقيا الى الانتماء الى عالم عصري يعمل». اضاف «بعد الامعان في التفكير» يفترض ان تبرم حكومة اسرائيل اتفاقا الان مع الفلسطينيين لا يقتصر على تطبيع العلاقات بل شراكة صادقة »وتابع الرئيس الاسبق« برأيي من شأن كل هذه التطورات الجارية حاليا ان تجعل السلام اكثر احتمالا، مشددا على ما قد يفرزه السلام مع الفلسطينيين عندما تكون لهم دولة مستقلة.

من جهتها، قالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد امس انه يمكن زيادة حجم صندوق انقاذ الاتحادالاوروبي اذا اقتضى الامر لمواجهة أزمة الاحتجاجات، وقالت لاجارد «نعمل على جعل صندوق الاستقرار المالي الاوروبي أكثر كفاءة وأكثر مرونة.. واذا اقتضى ذلك زيادة حجمه فليكن». ورغم اتفاق الجمهور الحاضر أنه لا يبدو أن الرأسمالية ستواجه خلال ما تبقى من القرن تحديا جديا لسيطرتها على النظام الاقتصادي العالمي، إلا ان التطورات الحالية بررت الحديث عن سيناريو هين لتطور هذه الأحداث. يتحدث السيناريو المتشائم عن عالم تروي فيه كل دولة ومنطقة «حكايتها الاقتصادية» بطريقتها ووفق خياراتها الوطنية في غياب الكبار الثمانية أو العشرين، أو ما أسموه عالم «الكبار صفر». أما السيناريو المتفائل، فتحدث عن حالة يقوم الأفراد والفئات المتعلمون جيدا باستخدام التكنولوجيا الرقمية لفهم أفضل للقضايا الضاغطة وصولا لتشكيل فهم مشترك للقضايا العالمية يترجم عبر معايير مشتركة، يتولى هؤلاء الأفراد بعدها ممارسة الضغوط محليا لتغيير السياسات العامة في بلادهم.

وأجمع حضور الجلسة أن نقاط الاتفاق حول ملامح القصة الاقتصادية لقرننا الحالي تكاد تكون قليلة أو معدومة، لكن ذلك لم يمنع من وجود نوع من التوافق حول بعض التوقعات. أولى هذه التوقعات كانت ترجيح اتجاه العالم باتجاه ترشيد عدد الدول الكبرى العشرين، والتي ورثت إلى حد كبير مجموعة الثماني، لكن باتجاه بدا مفاجئا.

وبخصوص أهم التحديات التي تواجه الاستقرار العالمي في بدايات القرن، حدد المشاركون في الجلسة تحديين رئيسيين: الأول يتعلق باستمرار التفاوت الحاصل بين الدخل والثروة في دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى، مؤكدين أن النموذج الاستهلاكي الأميركي لن يكون ممكنا استمراره حتى لو تضافرت رغبات وإرادات المستفيدين من هذا النموذج، والطامحين إلى تقليده. أما التحدي الثاني فيتمثل بالنمو المطرد لأعداد العاطلين عن العمل لاسيما الشباب في الدول النامية تحديدا.