حذر البنك الدولي امس على هامش منتدى دافوس من ان ارتفاع أسعار الغذاء يمثل تهديدا كبيرا للاقتصاد العالمي والاستقرار الاجتماعي، في وقت دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى فرض قيود على المضاربة في السلع الاولية لكبح التقلب في الاسعار العالمية.
وقالت نجوزي اوكونجو ايويالا العضو المنتدب في البنك ان ارتفاع أسعارالغذاء يضغط على الفقراء ويذكي الاضطراب الاجتماعي. وقالت اوكونجو ايويالا وزيرة المالية النيجيرية السابقة ارتفاع أسعار الغذاء والتقلب من أكبر التهديدات التي تواجه الانتعاش الاقتصادي العالمي والاستقرار الاجتماعي. رأيتم ما حدث في الجزائر وبلدان أخرى في الاونة الاخيرة.. لا شك في أن ارتفاع أسعار الغذاء والضغط على مستوى المعيشة يحدثان أثرهما». وأضافت «هذا سيكون أشد وطأة على الفقراء. لن نرى أسعارا زهيدة للغذاء مجددا لان هذه ظاهرة طويلة الاجل». واضطرت الجزائر لخفض الضرائب ورسوم استيراد بعض المواد الغذائية الاساسية بعد ارتفاع حاد في تضخم أسعار الغذاء أثار موجة من أعمال الشغب. لكن محللين قالوا ان كثيرا من دول افريقيا قد تكون في موقف أفضل من السابق لمواجهة ارتفاع عالمي في تضخم أسعار الغذاء.
وقالت اوكونجو ايويالا ان هناك حاجة لقدر معين من التنظيم خاصة في أسواق السلع الرئيسية. وأضافت«لكن علينا أن نحذر المبالغة في التنظيم. نريد بعض التنظيم وليس قبضة قوية. نريد تطوير أسواق السلع في مناطق رئيسية مثل افريقيا وهذا سيمكن المزارعين من التخطيط للمستقبل».وقالت ان افريقيا بها نحو نصف الاراضي الصالحة للزراعة في العالم وان هناك حاجة لمزيد من الاستثمار. وذكر البنك الدولي ان العجز في الاحتياجيات التمويلية للبنية التحتية في القارة يبلغ نحو 31 مليار دولار.
قيود على المضاربة
الى ذلك قال الرئيس الفرنسي ان هناك حاجة لتنظيم أسواق السلع الرئيسية لكبح جماح المضاربة والتقلب في الاسعار العالمية. وقال ساركوزي الذي يتولى حاليا رئاسة مجموعة العشرين ومجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ان المضاربة والفقر يغذي كل منهما الاخر. وأشار الى التقلبات الحادة في أسعار النفط والحبوب وسلع أخرى في الاونة الاخيرة قائلا ان الجهات التنظيمية لا بد أن تتدخل. وأضاف «التنظيم.. دون مبالغة. علينا أن ندرج الشفافية ضمن ذلك وأن نجعل الذين يشترون كميات كبيرة من السلع يلتزمون بإيداع جزء من تمويل هذه السلع».
وتساءل ساركوزي أمام الحاضرين ان كان من الصواب أن يشتري مضارب في الكاكاو كمية تعادل 15بالمئة من السوق العالمية في صفقة واحدة «دون دفع سنت واحد مقابل هذه الكمية واعادة بيعها دون أن يضطر الى دفع ثمنها». من ناحية أخرى قال ساركوزي ان المستثمرين الذين يراهنون على تراجع اليورو سيخسرون لان فرنسا وألمانيا عازمتان على حماية العملة الموحدة. وأضاف أن باريس وبرلين ستتخذان خطوات جديدة للتكامل الاقتصادي الاوروبي في الاسابيع القادمة. وقال «الى أولئك الذين يراهنون ضد اليورو.. انتبهوا الى أموالكم لاننا عازمون على حماية اليورو». وأضاف المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل لن ندع اليورو ينهار أبدا.. هل تسمعونني.. أبدا.
وتابع قائلا«من يتصور أننا سنتخلى عنه لا يفهم شيئا عن نفسية البلدان الاوروبية التي حاربت بعضها البعض في حروب استمرت عقودا هذه مسألة هوية».
حرية الانترنت
وكان الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف افتتح مساء الأربعاء منتدى دافوس بتوجيه دعوة لحرية الإنترنت بعدما قال إن الهجمات الإرهابية الأخيرة في موسكو لن تعيق
روسيا من المضي قدما نحو التنمية. وقال الرئيس المتحمس لاستخدام موقع تويتر للتواصل الاجتماعي :«عدد كبير من الأشخاص، مليار نسمة، يستخدمون شبكات اجتماعية .. يتواصلون مع بعضهم البعض مباشرة في أنحاء القارات». ودعا ميدفيديف إلى إتاحة الحرية للإنترنت لتعزيز تقدم هذا التواصل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تلك المواقع الإلكترونية يمكن استخدامها لبث خطاب الكراهية وارتكاب جرائم مثل التهريب. وجاءت رسالته بعدما وقف المشاركون في مؤتمر دافوس بسويسرا دقيقة صمت على أرواح ضحايا الهجوم الإرهابي الذي وقع في مطار روسي يوم الاثنين وأودى بحياة 35 شخصا.
