افتتح في سويسرا أمس «منتدى دافوس» الاقتصادي السنوي الذي يشارك فيه عدد من صفوة رجال الأعمال والسياسة في العالم وسط اتفاق المشاركين بأن القوة الاقتصادية انتقلت من الدول المتقدمة إلى دول آسيا في الشرق والجنوب مع تعافي الاقتصاد العالمي بوتيرة أسرع، فيما اختلطت الهموم المالية بتلك السياسية في أنحاء العالم.
وتركز الحديث لدى انطلاق جلسات النقاش في دافوس أمس من قبل الخبراء الاقتصاديين الدوليين على انتقال القدرة المالية من القوى الاقتصادية التقليدية في العالم الغربي الى عمالقة ناشئين في آسيا واميركا اللاتينية جنوب وشرق الكرة الأرضية. ورأى رئيس شركة «فيبرو» الهندية لبرامج الكمبيوتر عظيم بريمجي في كلمة ان «ما يحدث الآن هو تباطؤ في العالم الغربي ونمو في الاسواق الناشئة.
وهذا تحول تام في ميزان القوى». وقال الملياردير بريمجي انه «خلال عشرة أعوام، فإن اقتصاد الدول الناشئة سيكون مساوياً وربما أكبر قليلاً من الاقتصاد الاميركي». اما تشو مين، اعلى مسؤول صيني في «صندوق النقد الدولي»، فذكر ان «الانتعاش العالمي لا يزال مدفوعاً بالعملاقين الآسيويين الهند والصين». وأردف النائب السابق لحاكم البنك المركزي الصيني: «بالنسبة للأسواق الناشئة، اعتقد ان النمو قوي جداً. وستحقق الصين في نهاية المطاف نمواً بنسبة تسعة في المئة، اما الهند فقد تحقق نمواً بنسبة نحو ثمانية في المئة». وافاد تشو ان «زيادة انعدام المساواة هي اكثر التحديات التي تواجه العالم خطورة سواء في الاسواق الناشئة او المتقدمة»، مستطرداً: «لا اعتقد ان العالم اولى اهتماماً كافياً لهذه المسألة».
مخاطر وإيجابيات
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «دبليو بي بي»، ثاني كبرى شركة اعلانات في العالم، مارتين سوريل في كلمة بالمنتدى: «هذا ليس انتقالاً من الغرب الى الشرق، ولكنه ايضاً انتقال من الغرب الى الجنوب». واوضح ان «هذا عقد اميركا اللاتينية.. البرازيل تستضيف كأس العالم والالعاب الاولمبية. وفي آسيا لا يقتصر الامر على الهند والصين، ولكنه يشمل دولاً مثل باكستان وبنغلادش وتايلاند». واتفق معظم المشاركين في جلسات النقاش بالمنتدى على ان الاقتصاد العالمي «بات أكثر تعافياً بكثير عن ما كان عليه في الاجتماع السابق قبل عام». ورأى استاذ جامعة نيويورك نوريل روبيني ان «هناك بعض الايجابيات وبعض المخاطر السلبية».
واوضح ان من بين تلك المخاطر السلبية «أزمة ديون منطقة اليورو والركود في سوق العقارات الاميركي وارتفاع اسعار السلع الذي يؤدي الى اضطرابات اجتماعية في بعض المناطق». واضاف: «لهذه الاسباب لدينا وضع متوازن مع عدد من المخاطر الايجابية، ولا يزال هناك احتمال بأن تفشل الكثير من الامور».
وحذر أستاذ الاقتصاد بكلية «ستيرن» لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك نور الدين روبيني من أن النمو الاقتصادي في معظم الاقتصادات المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان «سيظل مصاباً بالأنيميا لأن عملية التقليص المؤلمة في كل من القطاعين العام والخاص لا تزال مستمرة وستبقى كذلك خلال الأعوام المقبلة». لكن روبيني لفت أيضاً إلى «علامات إيجابية في الأسواق الناشئة وبيانات حديثة تظهر بعض التسارع في النمو الاقتصادي العالمي». وتوقع المحللون ان يكون انعدام المساواة بين الاغنياء والفقراء سواء في الاقتصادات المتقدمة او النامية «عامل خطر مستقبلي رئيسي»، مشيرين الى «تزايد التوترات في شمال افريقيا والشرق الاوسط».
أسواق ناشئة
وكان رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب أكد في تصريحات قبيل الاجتماع على «الفرص التي تمثلها الاسواق الناشئة». وقال: «نريد أن يكون هذا الاجتماع مبعث إلهام لأن هناك العديد من الفرص تتيحها الاسواق الناشئة في العالم»، مضيفاً: «نحن نعيش في عهد ما بعد الرقمية وما بعد العولمة ونأمل أن يكون كذلك عهد ما بعد الازمة».
وتابع: «لم يكن لدينا من قبل مثل هذا العدد من ممثلي الدول الناشئة الكبرى.. كلهم مجتمعون هنا بكامل قوتهم». كما صرح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف في مقابلة صحافية قبيل توجهه إلى المنتدى انه سيشارك فيه لانه «اجتماع عالمي مهم للغاية لشرح مكانة روسيا». وقال ان «مهمتنا هي تحسين فرص روسيا. ونحن نسعى الى الحصول على الاستثمارات ونريد انتعاشاً سريعاً للنمو بعد الأزمة». وكان من المتوقع ان يقود مدفيديف مجموعة من المستثمرين الروس ويتحدث عن عدد من القضايا من بينها خطط بلاده بناء منتجعات تزلج بمستوى عالمي في منطقة شمال القوقاز المضطربة أمنياً. الا انه وبحسب الخطة المعدلة، لن يمض سوى ساعات قليلة في دافوس.
عرب ونووي
والتقى على هامش المؤتمر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو. وذكرت مصادر في الوكالة الدولية لوكالة الانباء الكويتية الرسمية «كونا» ان اللقاء «بحث جملة من الملفات النووية الخاصة بالشرق الاوسط ابرزها كيفية اخلاء المنطقة من الاسلحة النووية في ظل وجود انشطة نووية مقلقة لدى كل من إيران وإسرائيل»، كما قالت. كما تناول الجانبان «التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دولي بشأن الشرق الاوسط العام 2012 والذي اقترحته الولايات المتحدة والذي سيكرس لاخلاء المنطقة من كل اسلحة الدمار الشامل». يشار إلى أن الوكالة الدولية كلفت بدور المنسق للمؤتمر، إذ ينتظر ان تباشر عملها للتحضير له في وقت لاحق من العام الجاري.
