قبل يومين من بدء المحادثات النووية في تركيا، قال مندوب ايران لدى الامم المتحدة محمد خزاعي ان سياسة الرئيس الاميركي باراك اوباما للتواصل مع طهران فشلت وانه يكرر بعض اخطاء سلفه جورج بوش، في وقتٍ كشفت وثائق دبلوماسية اميركية سرية نشرها موقع «ويكيليكس» أن مركز أبحاث ألمانياً واسع النفوذ نصح واشنطن بتبني «سياسة سرية لتخريب» منشآت ايران النووية بما في ذلك قرصنة الكمبيوتر والانفجارات الفجائية.

وأبلغ خزاعي مجموعة من الصحافيين في مقر البعثة الايرانية في نيويورك ان بلاده «تريد ان تعامل بانصاف وباحترام في محادثات اسطنبول»، المزمع انطلاقها غداً الجمعة وحتى بعد غدٍ السبت. واتهم مندوب طهران لدى المنظمة الدولية أوباما بـ «بالفشل في الوفاء بوعده الذي قدمه قبل عامين للتواصل مع ايران». وقال خزاعي: «نعتقد ان هذه السياسة أو هذه النية أو هذا الشعار لم يكن ناجحا في مجالات كثيرة بما في ذلك التواصل مع الدول الاسلامية وايضا الجمهورية الاسلامية الايرانية». واضاف قائلا: «بعض الاخطاء التي كانت تحدث في زمن الرئيس جورج بوش تحدث مرة اخرى الان.. نحن ننظر الى النتائج». وقال خزاعي ان ايران «تأمل بأن توضح اثناء محادثات اسطنبول انها مستعدة للتعاون في قضايا مثل افغانستان والعراق ونزع السلاح ومكافحة تهريب المخدرات». واردف ان ايران «قوة اقليمية ويتعين التعامل معها بجدية»، على حد وصفه. واستطرد: «سواء راق هذا للبعض ام لم يرق فان ايران لاعب مؤثر في المنطقة. ذلك شيء لا شك فيه ولديها قدرات نووية سلمية بالطبع». وافاد انه يأمل بأن «تنشئ محادثات اسطنبول خريطة طريق لمستقبل المفاوضات». واقر في الوقت ذاته أن العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة تؤثر على بلاده، رغم انه قال ان الايرانيين «اثبتوا انهم يمكنهم تحمل اثار العقوبات». والمحادثات التي من المقرر ان تعقد في مدينة اسطنبول التركية تم الاتفاق عليها الشهر الماضي في جنيف عندما استأنفت طهران ومجموعة ‬5+‬1 المفاوضات بعد تعليقها لفترة طويلة.

تخريب معلوماتي

وذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أمس نقلاً عن برقية مسرّبة من السفارة الاميركية في برلين إن «مدير معهد الأمن والشؤون الدولية الممول من قبل الحكومة الألمانية فولكر بيرثيز ابلغ مسؤولين أميركيين أن العمليات السرية ستكون أكثر فعالية من توجيه ضربة عسكرية للحد من طموحات ايران النووية». واضافت الصحيفة أن السفير الاميركي لدى برلين فيليب مورفي كتب في برقية دبلوماسية ارسلها إلى واشنطن في يناير ‬2010 أن بيرثيز «اعتبر سياسة التخريب السرية أكثر فعالية من توجيه ضربة عسكرية لأن آثار الأخيرة ستكون مدمرة في المنطقة». واشارت إلى أن مورفي ذكر في برقية دبلوماسية سابقة أرسلها إلى واشنطن في ‬14 ديسمبر ‬2009 أن نصيحة بيرثيز، الخبير البارز في الشؤون الايرانية،: «لقيت آذاناً صاغية من قبل السياسيين والمسؤولين الاميركيين بمن فيهم وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس، حيث طلب غالبيتهم منه توجيههم بشأن سبل التعامل مع قضية ايران وكان ذلك أمراً ملفتاً من قبل مجموعة على مستوى عال من الأشخاص المعنيين من الناحية العملية بالشأن الايراني». وقال بيرثيز في مقابلة مع الصحيفة إن مورفي «عكس بدقة وجهة نظره بأن الحوادث غير المبررة أو غيرها من فشل أنظمة الكمبيوتر هي بالتأكيد أفضل من توجيه ضربات عسكرية، وأن التصعيد العسكري مع ايران يجب تجنبه».