حذر مسؤولون نوويون روس من مغبة وقوع كارثة في مفاعل بوشهر النووي الإيراني مماثلة لكارثة مفاعل تشيرنوبيل بسبب الأضرار التي ألحقها فيروس «ستاكسنت» بمنظومة أجهزة الكمبيوتر الإيرانية وأجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها إيران لتطوير برنامجها النووي.

وقالت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية امس، ان علماء روسيين يساعدون الإيرانيين في الإعداد لتشغيل مفاعل بوشهر قد أعربوا عن قلقهم البالغ من الضرر الجسيم الذي ألحقه فيروس «ستاكسنت» العام الماضي بمنظومة الكمبيوتر في مفاعل بوشهر، وهو الفيروس الذي أفادت تقارير إعلامية غربية أنه جزء من مشروع أميركي - إسرائيلي مشترك يهدف إلى تخريب البرنامج النووي الإيراني.

ونسبت ديلي تلغراف إلى تقارير استخباراتية غربية القول إن «علماء نوويين روسيين قد حذروا الرئاسة الروسية «الكرملين» من مغبة احتمال مواجهة كارثة تشيرنوبيل أخرى في حالة إجبارهم على تشغيل مفاعل بو شهر في الموعد الذي حددته طهران في الصيف المقبل». وأضافت الصحيفة أن «العلماء قلقون جدا من تجاهل طهران لقواعد الأمان والسلامة في المفاعل، وطالبوا الكرملين بتأجيل موعد تشغيل هذا المفاعل حتى نهاية العام الحالي على الأقل ليتسنى تقدير مدى الضرر الذي ألحقه فيروس ستاكسنت بالمفاعل».

واضافت الصحيفة أن العلماء الروس خصلوا في تقرير اعدوه للكرملين إلى أنهم لا يستطيعون ضمان تنشيط مفاعل بوشهر بصورة سليمة رغم الاختبارت البسيطة والأساسية التي جربوها في المفاعل، واتهموا الادارة الايرانية بعدم اظهار المسؤولية المهنية والأخلاقية المطلوبة عادة في مثل هذه القضايا وعدم احترام حياة الانسان، وحذّروا من أن روسيا قد تجد نفسها مسؤولة عن وقوع تشيرنوبيل آخر إذا سمحت بالمضي قدماً في تنشيط مفاعل بوشهر في الموعد المحدد من قبل الايرانيين.

ومن المقرر أن تنتج محطة بوشهر أول شبكة وطنية من الكهرباء لإيران في صيف العام الحالي بعدما بدأ الفنيون الروس تحميل أول قضبان نووية من نوعها في المفاعل في اكتوبر الماضي.

يذكر أن مفاعل تشيرنوبيل كان في أوكرانيا خلال تبعيتها للاتحاد السوفييتي السابق وقد شهد انفجارا عام ‬1986 مما أدى إلى مقتل ‬36 شخصا وإصابة ألفين بجروح وخسائر تجاوزت ثلاثة مليارات دولار فضلا عن إحداث تسرب نووي وصف بأنه أكبر كارثة نووية شهدها العالم.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية قد أفادت الأحد أن فيروس «ستاكسنت» قد تم تطويره ضمن مشروع أميركي - إسرائيلي مشترك في مفاعل ديمونة النووي في صحراء النقب، مشيرة إلى أنه قد تم اختبار فعالية الفيروس بنجاح بواسطة أجهزة طرد مركزي شبيهة بتلك المستعملة في البرنامج النووي الإيراني.

الى ذلك، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي ان ايران «لن تتراجع ولو قيد انملة» عن حقوقها النووية. ونقلت وسائل اعلام ايرانية امس عن جليلي قوله أمام وفد دبلوماسي اجنبي يضم مندوبين عن ‬120 دولة زاروا ايران لتفقد المنشآت النووية في البلاد «ان ايران اثبتت من خلال توجيه دعوة الى وفد دولي لتفقد منشآتها النووية، أنها تدافع عن حقوقها النووية وانها لن تتراجع ولو قيد انملة عن حقوقها». معتبرا «ان الحقوق النووية الشرعية للشعوب أمر بديهي وهي مقبولة في اي حوار ونقاش». ودعا جليلي الى «ضرورة بذل جهود جماعية من اجل تعزيز معاهدة حظر الانتشار النووي (ان بي تي)». ولفت الى اهمية ان تتركز المساعي الدولية حول خلق حالة توازن بين حقوق الشعوب ومسؤولياتها. معتبرا ان حرمان الدول الاعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية من حقوقها المشروعة يعد اكبر ضربة للمعاهدة وكذلك لقضية نزع الاسلحة النووية على الصعيد العالمي.