أدت موجة الفيضانات الجديدة التي تجتاح استراليا الى مقتل ما لا يقل عن ‬12 شخصاً وفقدان ‬77 آخرين في ولاية كوينزلاند، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا، في ظل ارتفاع منسوب المياه، في حين قالت السلطات ان الفيضانات تنذر بكارثة أسوأ من كارثة ‬1974، وقدرت الخسائر بأكثر من ستة مليارات دولار أميركي.

وأعلن منسق أعمال الاغاثة في الولاية الواقعة شمالي شرق البلاد ايان ستيوارت «مقتل ‬12 شخصاً وفقدان ‬77 شخصاً آخرين»، مشيراً الى وجود مخاوف كبيرة من ارتفاع حصيلة القتلى.

وهطلت أمطار موسمية جديدة أول من أمس، ووصلت إلى ارتفاع ‬30 سنتمتراً في بعض المناطق في أقل من ‬24 ساعة. وتسببت في ارتفاع مفاجئ لمنسوب الانهار، كما غمرت السيول شوارع مدينة توومبا، ‬130 كيلومتراً غربي بريسبان.

وأجلت السلطات سكان نحو ‬500 منزل في مدينة روكهامبتون بعدما فاض نهر فيزروي إذ بلغ علو المياه نحو ‬9,2 أمتار (‬15 قدماً). وغمرت المياه نحو ‬1200 منزل في كوينزلاند منذ بدء هطول أمطار غزيرة الشهر الماضي، كما تضرر ‬10700 شخص، حسب مسؤولين محليين.

وانضمت المروحيات إلى فرق الإنقاذ في البحث عن المحتجزين في سيارتهم وعلى أسطح مبانيهم. وقد تم انقاذ حوالي ‬20 شخصاً كانوا معزولين، فيما تتواصل الجهود للبحث عن المفقودين، لكن السلطات أقرت بصعوبة المهمة بالنظر لحجم الكارثة الكبير. وتتوقع الأرصاد الجوية هطول المزيد من الأمطار وهناك تقارير عن حدوث فيضانات في ولاية نيوساوث ويلز المجاورة.

 

أسوأ كارثة

وصرحت رئيسة وزراء ولاية كوينزلاند الأسترالية أنا بلاي أمس بأن الفيضانات التي ضربت أكبر ثالث مدينة في البلاد قد تكون أسوأ من الكارثة التي وقعت عام ‬1974 عندما غمرت مياه بارتفاع ‬50 سنتيمتراً ‬6700 منزل في بريسبان، ومدينة إبسويتش المجاورة، ومن المتوقع أن يتجاوز منسوب نهر بريسبان معدل ‬5.45 أمتار، وهو المعدل الذي سجل في يناير ‬1974.

وقالت بلاي «نعلم أن جهود البحث والإنقاذ تجري على قدم وساق، ما زالت ظروف الطقس الصعب مهيمنة وأنا على اتصال دائم مع رئيسة وزراء كوينزلاند آنا بلاي»، وحذرت قائلة «لكن في ظل وجود ‬77 أسترالياً في عداد المفقودين، ومع خطورة وسرعة حركة مياه الفيضانات، نحتاج إلى أن نعد أنفسنا لاحتمال ورود المزيد من الأنباء السيئة».

من جهة أخرى أشارت بلاي «الى ان مستويات الانهار تراوحت في إبسويتش بين ‬18 إلى ‬19 متراً، وقد ترتفع اليوم الأربعاء لتتراوح بين ‬21 إلى ‬22 متراً». وأضافت «وبالمقارنة، ارتفع مستوى المياه في الأنهار إلى ‬20,6 متراً في فيضانات عام ‬1974، لذلك نتوقع أن ترتفع مستويات الأنهار في كل من إبسويتش وبريسبان لمعدلات ‬1974، وقد تتجاوزها». واضافت «إن الفيضانات التي شهدتها الولاية غير مسبوقة وأثرت في ‬40 بلدية في الولاية. تسببت في إغلاق عشرات المناجم والسكك الحديدية والموانئ ستؤدي إلى رفع أسعار الفحم والفولاذ على نحو كبير».

إلى ذلك أحاط سكان بريزبان (ثالثة مدن أستراليا الكبرى) منازلهم بأكياس من الرمال مع ارتفاع منسوب المياه، في حين أدت أمطار غزيرة إلى تفاقم الفيضانات التي أصابت صناعة الفحم في شمال شرق البلاد بالشلل، وأضحت تهدد السياحة. فيما حذرت السلطات سكان المناطق المنخفضة من أن الأسوأ ربما يأتي اليوم الأربعاء أو غداً الخميس.

وطلبت الشرطة من قائدي السيارات الابتعاد عن الطرق في جنوب شرق الولاية المكتظ بالسكان، حيث يوجد أهم ساحلين يرتادهما السياح في أستراليا، وهما غولدن كوست وصن شاين كوست.

 

خسائر بالمليارات

وقالت هيئة السياحة في كوينزلاند إن الأمطار والفيضانات ستضر بالصناعة، ولكن من السابق لأوانه تقدير حجم الأضرار. فيما قدرت السلطات الخسائر بنحو ستة مليارات دولار أسترالي (ستة مليارات دولار أميركي)، وقال اقتصاديون إنها ستؤدي لتراجع النمو الاقتصادي وزيادة التضخم، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبدء إعادة البناء في ثاني ولايات أستراليا الكبرى.