شهدت الحياة السياسية التركية خلال الايام الماضية أزمة حقيقية جديدة، عندما طالب سياسيون ومثقفون وممثلون لمنظمات مدنية، أكراد، باعتماد ثنائية اللغة، وطرحوا مشروعا للحكم الذاتي الخاص بالاكراد في مناطقهم الجغرافية. واحتدمت الازمة عندما اجتمعت شخصيات كردية ضمن مؤتمر (الجمعية الديمقراطية) في ولاية ديار بكر ذات الغالبية الكردية (جنوب شرق) لمناقشة بعض القضايا المحلية، وتحولت الى المطالبة بـ «الحكم الذاتي الديمقراطي»، وهو مصطلح لا يمكن لأحد أن يحدده بوضوح، ويعتقد بأن عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني الانفصالي المحظور والمسجون حاليا هو العقل المدبر وراءها.
في اطار التعامل مع الازمة، اصدر مجلس الامن القومي بيانا شديد اللهجة ضد الفكرة، كما رفضها رئيس الجمهورية، عبدالله غُول، واجتمع رئيس البرلمان محمد علي شاهين مع رئيس حزب السلام والديمقراطية الكردي صلاح الدين وانتقد شاهين مؤخرا الحزب بعد استخدام بعض أعضائه اللغة الكردية في قاعة البرلمان، ما استدعى من رئيس البرلمان التأكيد على أن الحديث في البرلمان بلغة أخرى غير التركية محظور، وحث الجميع على احترام القوانين الوطنية وقواعد البرلمان. وخلال الاجتماع حذر شاهين أعضاء الحزب من زيادة حدة التوتر في الحوار السياسي الوطني، وطلب منهم الامتناع عن استخدام أية لغة أخرى غير التركية. ويذكر المقترح أيضا اعتماد العلم الكردي وغيره من الرموز الكردية، فضلا عن التعليم باللغة الكردية من رياض الأطفال حتى الجامعة. ويؤكد على أن يكون للأكراد ممثلوهم في البرلمان التركي، ولكن سيتعين عليهم اقامة برلمانات محلية كذلك.