أعلن وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية أمس عن مقتل متظاهرين اثنين وإصابة ‬100 آخرين فضلاً عن ‬300 من عناصر الأمن في الصدامات التي اندلعت في عدة محافظات جزائرية في الأيام الأربعة الأخيرة احتجاجا على غلاء المعيشة.

وقال ولد قابلية في تصريح لإذاعة الجزائر الحكومية أمس إن الاحتجاجات «أسفرت عن مقتل شخصين من المتظاهرين أحدهم في مدينة عين الحجل في ولاية المسيلة، ‬250 كيلومترا شرق العاصمة، وذلك عندما حاول اقتحام مقر محافظة للشرطة، والآخر في مدينة بوسماعيل حيث أصيب بضربات في رأسه»، مشيرا إلى أن التحقيق «جارٍ لتحديد المعتدي عليه». وأضاف وزير الداخلية أن أ«كثر من ‬300 رجل أمن أصيبوا بجراح متفاوتة وأقل من ‬100 جريح في صفوف المحتجين»، مضيفاً أن الأوضاع «بدأت تهدأ في مختلف المحافظات». وكانت وسائل إعلام جزائرية ذكرت في وقت سابق ان عدد قتلى الصدامات ارتفع إلى ثلاثة. وأضافت أن شابا في الـ‬32 من العمر توفي متأثرا بجراح أصيب بها أول من أمس أثناء مشاركته في الاحتجاجات التي صحبتها مواجهات مع قوات الأمن في مدينة بوسماعيل. كما توفي متظاهر آخر متأثرا بجراح أصيب بها خلال الاحتجاجات في مدينة عين الحجل في ولاية المسيلة. وكان شاب في الثامنة عشرة قتل أول من أمس في عين الحجل ليصبح أول قتلى الاحتجاجات. واتسعت رقعة الاحتجاجات لتطال مدن معروفة بهدوئها آخرها ولاية مستغانم، فيما شهدت احياء سكنية راقية في الضاحية الغربية للعاصمة الجزائر المعروفة بفيلاتها ومطاعمها الفخمة اعمال عنف لا تختلف عن تلك التي سجلت في الاحياء الشعبية.

تعبئة وشباب

بدوره، دعا وزير الشباب والرياضة الجزائري الهاشمي جيار إلى «التعبئة العامة من أجل حماية الشباب من أي محاولات تحركهم لأغراض مشبوهة تستهدفهم». وقال جيار خلال زيارته لولاية قسنطينة إن «الشباب الذي قام بأعمال عنف عبر العديد من مناطق البلاد لا يجب أن يكون مرة ثانية محل خدعة، على غرار ما كان عليه الأمر خلال العشرية السوداء»، في إشارة إلى فترة الحرب الأهلية. ووصف وزير الشباب والرياضة هؤلاء الشباب بأنهم «أبرياء نشؤوا وترعرعوا في فترة كانت فيها البلاد تعيش على وقع الدم والدموع»، مضيفا أنه من «الواجب توجيههم ومساعدتهم من طرف الجميع بداية من أسرهم»، وأنه «من الأهمية بمكان استخلاص العبر من تاريخ البلاد»، على حد قوله. وأكد أن الجزائر «لديها جميع الوسائل من أجل التكفل بشبابها وسيادة البلاد تعد مكسبا لا يمكن للشباب التضحية به جراء الضغط الاجتماعي أو بسبب غياب النضج لإعطاء فرصة لأجانب لمحاولة التدخل في شؤونها».