كان افتتاح الكونغرس الجديد، أول أمس ، بحجم حدث غير اعتيادي. كاد أن يبدو كالتدشين الرئاسي. ولو من غير احتفالات. لم تعرف واشنطن مثله من قبل. فدخول حزب « الشاي » بقوة - خاصة إلى مجلس النواب - جعل من المناسبة علامة فارقة، في الحياة السياسية الأميركية. وربما نقطة تحوّل في المعادلة وتركيبتها المتوارثة. صحيح هو لا يملك بعد القدرة اللازمة لترجمة أجندته الانقلابية. لكنه يملك ما يكفي من الوزن والتماسك، للمشاكسة والإرباك؛ لإدارة أوباما. وربما للانقلاب على حزبه الأم - الجمهوري - إذا رفض هذا الأخير مجاراته على طول الخطّ.

مثل هذا الدور يزمع حزب« الشاي » لعبه، من غير مواربة. ومعه فريق من الجمهوري. فمنذ اليوم الأول أعلن، بلسان الجمهوريين، الحرب على أوباما وبرامجه وتوجهاته. ما تحقق منها وما هو على الطريق. ولكثرة ما هو مستعجل، حدّد موعداً في الأسبوع القادم، للتصويت على مشروع قانون يلغي قانون الرعاية الصحية؛ الذي وافق عليه الكونغرس السابق والذي يعتبره أوباما فخر انجازاته.

حتى الآن. يعرف خصوم الرئيس أن الإلغاء لن يتحقق، لأنه يسقط في مجلس الشيوخ. لكن الإصرار على التصويت يحمل رسالة مبكرة وحاسمة، مفادها أن معركة الرئاسة القادمة قد بدأت من خلال العمل، أولاً، على شلّ إدارة أوباما. في الظاهر، يتمسّح هؤلاء بالحرص على وجوب خفض الإنفاق لتقليص العجز في الموازنة ووقف نزيف الديون العامة التي تقترب من ‬14 تريليون دولار. لكن خفضهم لا يقترب من «البنتاغون»، الذي يبتلع أكثر من ثلث الموازنة، التي تزيد على ‬1,2 تريليون دولار لعام ‬2011.مثل هذا الوضع، من شأنه التأثير على إدارة أوباما؛ في الداخل والخارج. يحدّ من قدرتها على الحركة. يشغلها بالعمل على تقليل خسائرها وبمعارك الكرّ والفرّ مع« الكونغرس»، يخوض معركة تصفية حساب مع الرئيس؛ وعينه على ‬2012. خاصة إذا تمكّن من جرّ الجمهوريين إلى موقعه؛ في كل مواجهاته مع أوباما. وواقع الحال أن شريحة هامة من هؤلاء، تحرص على مسايرة « الشاي»، خوفاً من تحريض قاعدتها ضدّها. ثمة همس حول وجود تأفف لدى مرجعيات الجمهوري، من اقتحامات «الشاي. وبالمقابل، هناك تسريبات متداولة حول وجود ضيق، في أوساط هذا الأخير من «رخاوة بعض الجمهوريين»، الذين يحذرون من كثرة التصلب. علاقة، من شأن انفجارها، لو حصل - وثمة من يرجّحه - أن يخدم الرئيس. لاسيما إذا مضى« الشاي»، في ترجمة تلويحه بالانشقاق في هذه الحالة؛ وإعلان قيام حزب رسمي، مستقل عن أمه. يكون ذلك هديّة ثمينة لحملة تجديد رئاسة أوباما.

الليبرالية، التي حملها أوباما - والتي حملته - إلى الرئاسة هزمت نفسها. على أنقاض هزيمتها، فرّخ « الشاي» الآن، مع الكونغرس الجديد؛ يعمل هذا الأخير للانقضاض على السنتين المتبقيتين من ولايته. خصومه ليسوا في وارد المساومة. ناهيك بالتراجع. الرئيس كرر استعداده لهذا النهج. وهنا تكمن نقطة ضعفه.