سادت اجواء الحداد والاستنفار باكستان أمس خلال مراسم تشييع حاكم البنجاب الذي اغتيل بزعم معارضته لقوانين تنص على عقوبة الإعدام على من يهين الدين الإسلامي.، بينما حذر ‬500 من رجال الدين المسلمين في باكستان من التعبير عن الحزن لاغتياله مؤكدين أن من يفعل ذلك سيلقى نفس المصير.

وهتف نحو ثلاثة آلاف من مؤيديه من حزب الشعب الباكستاني بشعارات تكريما لحاكم الاقليم سلمان تيسير بينما حضر رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني والعديد من أعضاء حكومته مراسم الجنازة في مقر الحاكم في العاصمة الاقليمية لاهور ، وسط إجراءات أمنية مشددة. وتولى نحو أربعة آلاف رجل شرطة حراسة المنطقة والمقبرة العسكرية التي دفن فيها تيسير في وقت لاحق.

وكان سلمان تيسير (‬66 عاما)، أحد ابرز وجوه حزب الشعب الباكستاني الحاكم، لا يتردد في توجيه النقد اللاذع الى التطرف. وقتله احد حراسه الذي افرغ في جسده رصاصات سلاحه الالي ال ‬29 في احد الاحياء الراقية بالعاصمة اسلام اباد.

واعلنت الحكومة الحداد الوطني ثلاثة ايام على اثر هذه الجريمة السياسية، التي تعد الاخطر في باكستان منذ اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو اواخر ‬2007 في اعتداء انتحاري.

ويعد تيسير أيضا أشهر شخصية سياسية باكستانية يتم اغتيالها منذ اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو منذ ثلاث سنوات، ويؤكد مقتله على الخطر المتنامي الذي يتعرض له كل من يجرؤ على تحدي مطالب المتطرفين الإسلاميين.

في السياق، قال مسؤول استخباري قام باستجواب المشتبه به ممتاز قدري، إن المشتبه به البالغ من العمر ‬26 عاما كان يخطط لعملية الاغتيال منذ علمه منذ أربعة أيام بأنه سيرافق حاكم الولاية وقال المسؤول الاستخباري إن قدري قال إنه «فخور لاغتياله كافرا».

تحذير من الحزن

إلى ذلك، حذر ‬500 من رجال الدين المسلمين في باكستان من التعبير عن الحزن لاغتيال حاكم اقليم البنجاب الذي كان معارضا لقانون الهرطقة وقالوا ان من يفعل ذلك قد يلقى نفس المصير.

لكن القانون يحظى بدعم واسع النطاق في باكستان التي تصل نسبة المسلمين فيها الى ‬95 في المئة والتي لا يحب معظم السياسيين فيها أن يظهروا بمظهر المتساهل في الدفاع عن الاسلام الا أن تسيير كان منتقدا صريحا.

وقالت الجماعة في بيان :«يحذر أكثر من ‬500 رجل دين في جماعة أهل السنة المسلمين من تقديم واجب العزاء في حاكم البنجاب وينصحونهم بعدم الصلاة عليه.وكذلك لا يجب أن يكون هناك أي تعبير عن الحزن أو التعاطف مع مقتل الحاكم لان من يدعمون الاساءة للنبي يتورطون أنفسهم في الهرطقة».

وجاء الاغتيال بعد يومين من انضمام شريك أساسي في الائتلاف الحاكم لرئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني الى المعارضة احتجاجا على سياسات أسعار الوقود مما ترك جيلاني بدون أغلبية برلمانية ويواجه صعوبة في محاولة انقاذ حكومته.

وتساءل حلفاء سياسيون في أسباب عدم توفير حماية أفضل لتيسير، بالنظر إلى الأسابيع التي جرت فيها احتجاجات غاضبة خارج منزل حاكم الولاية على خلفية معارضته لقوانين التجديف.