أظهرت وثائق نشرها موقع «ويكيليكس» انزعاج الإدارة الأميركية من أداء الجيش المصري لأستمراره في النظر لإسرائيل باعتبارها العدو الرئيسي ورفضه تغيير عقيدته لتركز على الإرهاب والقرصنة، في حين ذكر تقرير أميركي ان خللاً في نظام حماية قاعدة المعلومات التي ضمت برقيات وزارة الخارجية الأميركية التي حصل عليها موقع «ويكيليكس» كان وراء تسرّبها.
وتشير الوثيقة المؤرخة في ديسمبر عام 2008، والتي سبقت زيارة قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي حينها ديفيد بيترايوس إلى القاهرة، إلى أن الولايات المتحدة سعت إلى إقناع الجيش المصري بتوسيع مهامه «بطريقة تعكس التهديدات الإقليمية والعابرة للدول مثل القرصنة وأمن الحدود ومكافحة الإرهاب»، غير أن القيادة المصرية « قاومت جهودنا».
وأوضحت أن القوات المسلحة المصرية مكتفية بالقيام بالأمر ذاته الذي تقوم به منذ سنوات، أي التدرب على حرب المواجهة التقليدية مع وجود قوات على الأرض. وأشارت إلى أن من بين أسباب إحباط الولايات المتحدة أن الجيش المصري استمراره في النظر لإسرائيل باعتبارها العدو الرئيسي بعد 31 عاما من توقيع اتفاق سلام. وانتقدت البرقية وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي، الذي يشغل منصبه منذ عام 1991، وقالت إنه قاوم كل التغييرات التي قد تطرأ على طريقة استخدام برنامج التمويل العسكري الخارجي، الذي تمنح بموجبه واشنطن مساعدات عسكرية لمصر، ووصفته بـ«العائق الأساسي أمام تحول مهام الجيش لتواجه التهديدات الأمنية الناشئة». وذكرت الوثيقة أن حجم الاستثمار الأميركي في القوات المسلحة المصرية بلغ 36 مليار دولار منذ عام 1980، غير أن الحكم المصري يرى أن المساعدات العسكرية التي تبلغ قيمتها 1,3 مليار دولار سنوياً، لا يجب المساس بها، وهي تعويض على عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، وتشتكي من انعدام التوازن بين المساعدات المقدمة إليها والمساعدات المقدمة إلى إسرائيل ففي حين زادت المساعدات على إسرائيل، لا تزال المساعدات المقدمة إلى مصر كما هي.
من جهة اخرى أوضحت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في تقرير امس ان الـ250 ألف برقية دبلوماسية الخاصة بوزارة الخارجية الأميركية التي حصل عليها موقع «ويكيليكس» كانت موجودة في قاعدة معلومات خفية إلى درجة ان القليل من الدبلوماسيين سمعوا بها.
وتسمى قاعدة المعلومات التي كانت تحتوي على هذه البرقيات «دبلوماسية مرتكزة على الإنترنت» ولديها مهمة أساسية تقوم على المشاركة السريعة للمعلومات قد تساعد في الكشف عن تهديات ضد الولايات المتحدة. إلاّ ان هذه القاعدة مثل الكثير من اختراعات البيروقراطية توسّعت أبعد مما تخيّل مخترعوها وتضمنت مخاطر لم يتوقعها أحد.