تكاد الاحداث السياسية في بريطانيا هذا العام تختفي وراء الازمة الاقتصادية التي مرت بها والتي ادت في النهاية الى سقوط حكومة حزب العمال البريطاني بعد ‬13 عاما في الحكم مرورا باكبر مظاهرات تشهدها بريطانيا بسبب ازمات داخلية مثل رفع تكاليف الدراسة للطلاب وكذلك الاتفاق العسكري بين فرنسا وبريطانيا لتشكيل وحدات عسكرية خاصة وعقد مؤتمر اصدقاء اليمن في لندن وكذلك الاعلان عن مبادرة جديدة للتعاون مع دول الخليج العربي والازمة المتصاعدة بين بريطانيا واسرائيل بسبب قوانين جرائم الحرب. الا ان الانتخابات العامة التي جرت في مايو هي الحدث السياسي الابرز. وجاءت هذه الانتخابات في مرحلة هامة جدا وسط ازمات فساد بين اعضاء مجلس العموم البريطاني بما عرف بازمة النفقات التي استغلها اعضاء البرلمان للحصول على اموال اضافية اتضح فيما بعد انها انفقت في امور خاصة وهو ما ادى الى سقوط حزب العمال البريطاني وخسارته لمئة مقعد في الانتخابات التي جرت الخميس السادس من مايو.

أزمة سياسية

نتائج الانتخابات قادت بريطانيا الى اكبر ازمة سياسية تشهدها منذ ‬36 عاما بعد ان اظهرت النتائج حصول حزب المحافظين حصل على ‬291 مقعدا، مقابل ‬248 مقعدا لحزب العمال الحاكم بزعامة حزب رئيس الوزراء وقتها غوردن براون، فيما حصل حزب الديمقراطيين الاحرار بزعامة نك كليغ على ‬51 مقعدا. وخلال هذه الفترة غادر الاول مقر «‬10 دواننيغ ستريت» مرتين وعاد اليه بعد فشل كاميرون في تشكيل الحكومة الجديدة. وعقب اعلان النتائج بدأت المباحثات لتشكيل الحكومة البريطانية وعقب مباحثات بين شريكي الحكم الحالي، اعلن عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة كاميرون على ان يتولى نك كليغ منصب نائب رئيس الوزراء.

تيار بلير

كما يعتبر سقوط التيار البليري المنسوب لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير من الحياة السياسية البريطانية وعودتهم الى المقاعد الخلفية في حزب العمال بعد الهزيمة من اهم التغيرات التي شهدتها بريطانيا هذا العام بعد ان استدعي هو نفسه اي توني بلير للاستجواب امام لجنة التحقيق في الحرب علي العراق، إذ خسر ديفيد مليباند وزير الخارجية البريطاني السابق امام اخيه الاصغر صاحب الميول اليسارية في اننخابات حزب العمال التي جرت في ‬25 سبتمبر بمدينة مانشستر وهو ما يعد نهاية لحقبة تاريخية في العمل الحزبي لحزب العمال كان الجميع يطلق عليها الحقية البليرية اذ كان انصار رئيس الوزراء السابق توني بلير يسيطرون على العمل الحزبي.

اصدقاء اليمن

مع بداية العام ‬2010 اعلن رئيس الوزراء البريطاني عن مؤتمر لبحث الوضع في اليمن وعقد بحضور وفود رفيعة المستوى في ‬27 يناير بحضور ممثلين عن ‬24 دولة من بينها دول مجلس التعاون الخليجي الست ودول مجموعة الثماني. ونص البيان الختامي للمؤتمر على وجود مجموعة واسعة من التحديات التي يواجهها اليمن.

العلاقات الخليجية

وفي سبتمبر الماضي، اجتمع وزير شؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت بسفراء دول مجلس التعاون الخليجي لبحث الخطوات التي تتخذها الحكومة البريطانية تنفيذا لرغبتها بتعزيز علاقاتها مع الخليج حيث ناقش الوزراء والسفراء مجموعة واسعة من المجالات التي يرغبون من خلالها تعميق علاقات المملكة المتحدة مع دول الخليج بما في ذلك أمن المنطقة، والتجارة والاستثمار والطاقة والتغير المناخي والتعليم والثقافة والسياسة الخارجية والتنمية الدولية. كما اعلن الوزير عن رغبة ملحة في زيادة التعاون مع دولة الامارات العربية المتحدة في عدد من المجالات . المجال الأول هو الطاقة ويوفر منتدى مستقبل الطاقة في أوروبا منصة لانطلاق برنامج طموح من التعاون لمساعدة على الاستفادة من كافة إمكانات الطاقة المتجددة والتحرك بثبات تجاه مستقبل تنخفض فيه انبعاثات الكربون. والمجال الثاني هو التعليم لتحقيق منفعة مشتركة وحضور المزيد من الطلبة الإماراتيين يدرسون في المملكة المتحدة، ومزيد من التعاون ما بين الجامعات والمراكز العلمية. وأخيرا، مجال البنية التحتية وهندسة التصاميم، ودمج الأنظمة، والعمليات، والتنظيم، وتخطيط شبكات النقل والاستفادة من عمل مختصين بريطانيين في بعض من أكبر مشاريع سكك الحديد في أنحاء العالم والاستفادة من الخبرات التي يمكنهم استغلالها للمساعدة في تطوير الخطط الطموحة الجاري العمل بها حاليا في الإمارات العربية المتحدة.