أظهرت الوثائق الدبلوماسية التي نشرها موقع «ويكيليكس» اتساع نطاق عمل وكالة مكافحة المخدرات الأميركية التي تحولت إلى جهاز استخباراتي دولي، وأضاءت على محاولة رؤساء بعض الدول، لاسيما في بنما، استخدامها ضدّ خصومهم السياسيين.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الوثائق تقدم لمحات عن عمل العملاء التابعين للوكالة الذين يحاولون التنسيق بين الدبلوماسية وتطبيق القانون، لدرجة يصبح من الصعب التمييز بين السياسيين وتجار المخدرات، كما تظهر تحول شبكة تجارة المخدرات بحد ذاتها إلى دويلات تتمتع بالثراء والقدرات الكافية لمواجهة الحكومات.
وتشير الوثائق إلى رئيس بنما ريكاردو مارتينيلي الذي بعث برسالة طارئة إلى جهاز البلاكبيري الخاص بالسفير الأميركي يطلب منه فيها مساعدته في التنصت على خصومه السياسيين اليساريين الذين يشك بأنهم يحاولون قتله.
وهدد مارتينيلي بوقف عمل الوكالة في بلاده بعد أن رفض طلبه، بحجة أنه لا يميز بين الأهداف الأمنية الشرعية والأعداء السياسيين، وقال مارتينيلي إن دولاً أخرى لن تعارض تلبية طلباته الاستخبارية، ومن بينها إسرائيل.
وقد اقترحت السلطات الأميركية وقف استخدام نظام متداول للتنصت بدل الاستجابة لمطلب الرئيس. واصدرت حكومة بنما بياناً عبرت فيه عن أسفها لما وصفته بـ«سوء فهم الإدارة الأميركية لطلبها»، وشددت على علاقتها الممتازة مع الولايات المتحدة.
وفي سيراليون، كادت محاكمة كبرى ضد شبكة اتجار بالكوكايين أن تفشل حين حاول المدعي العام الحصول على رشى تقدر بـ2,5 مليون دولار.
وفي غينيا، تبين أن نجل رئيس البلاد هو الزعيم الأكبر في تجارة المخدرات، وقد اكتشف الدبلوماسيون أنه قبل أن تتلف الشرطة كمية كبيرة منها صادرتها، واستبدلتها بالطحين.
كما طلب القادة العسكريون في المكسيك المزيد من التعاون مع وكالة مكافحة المخدرات الأميركية، معترفين أن لديهم القليل من الثقة بعناصر الشرطة التابعة لهم.
وتظهر الوثائق المتعلقة بميانمار، التي تخضع لعقوبات أميركية وصف المخبرين التابعين للوكالة كيف يجمع القادة العسكريون الثروة من المخدرات بالإضافة إلى النشاطات السياسية التي يقوم بها المعارضون.