لقي ‬43 باكستانياً حتفهم وأصيب عشرات آخرون بجروح في عملية انتحارية نفذتها حركة «طالبان» أمس واستهدفت مركزا لبرنامج الاغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في شمال غربي باكستان، حيث تضاربت الأنباء بشأن هوية منفذه؛ ما بين رجل يرتدي البرقع وامرأة انتحارية، بالتزامن مع مقتل ‬40 مسلحاً من الحركة في عمليات مداهمة شنتها قوات الأمن تساندها المروحيات في إقليم مهمند في المنطقة القبلية.

وذكر المسؤول في الادارة المحلية في إقليم باجور القبلي سهيل خان في تصريحاتٍ صحافية أمس أن «‬43 شخصاً لقوا حتفهم وجرح ‬60 آخرون في الاعتداء الانتحاري على مركز توزيع اغذية في خار كبرى مدن باجور تابع لبرنامج الاغذية العالمي الخاص بالأمم المتحدة». وتناقضت الروايات بشأن الهجوم الانتحاري، حيث اكد بعض المسؤولين ان امرأة نفذته وعثر على احدى ساقيها، بينما اكدت مصادر اخرى انه رجل كان يرتدي البرقع. وأفاد خان أن المنفذ ألقى في بادئ الأمر قنبلتين يدويتين على الحشد المنتظر عند نقطة تفتيش خارج مركز توزيع المساعدات الغذائية في بلدة خار ثم نسف متفجراته. وقال خان إن الضحايا ينتمون لمناطق عديدة من منطقة باجور القبلية، وكانوا يتجمعون يوميا عند المركز للحصول على المعونات الغذائية التي يوزعها برنامج الأغذية العالمي ووكالات أخرى على المتضررين من القتال في المنطقة. ونزح هؤلاء جراء هجوم للجيش ضد «طالبان» في المنطقة مطلع ‬2009. وفرضت الادارة المحلية منع التجول حتى إشعار آخر، بينما قامت قوات الامن بدوريات في الشوارع وتجري تحقيقات. وفي حال ثبت أن الهجوم نفذته امرأة، فإنها ستكون المرة الثالثة التي تنفذ فيها امرأة تفجيرا انتحاريا في باكستان. من ناحيته، أدان رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني التفجير، وقال إن الباكستانيين «موحدون ضدهم»، في إشارة إلى المسلحين. وتقع باجور في المنطقة الشمالية للحزام القبلي الباكستاني، المتاخم لأفغانستان والمناطق المسماة (المستوطنة) في باكستان. وتعد بمثابة نقطة انتقال واختباء رئيسية لـ«القاعدة» و«طالبان» التي أعلنت مسؤوليتها عن العملية. وقال الناطق باسمها عزام طارق إن هؤلاء الضحايا جرى استهدافهم لأن معظمهم ينتمي لقبيلة «سالارزاي» التي كانت من بين أوائل القبائل التي شكلت ميليشيا لمحاربة «طالبان» العام ‬2008. وشكلت قبائل أخرى ميليشيات سابقة لاحقاً لمواجهة المتشددين. وقال طارق إن «كافة القوات المناهضة لطالبان مثل العسكر وقوات الجيش والأمن على قائمة أهدافنا. سنضربهم أينما توافرت لدينا الفرصة لذلك». وفي سياق متصل، أحبطت القوات الأمنية الباكستانية مخطط تفجير إرهابياً بعد اكتشاف سيارة مفخخة في عملية بحث في منطقة هانغو في إقليم خيبر شمال غربي البلاد. وذكرت محطة «جيو» الباكستانية ان القوات الأمنية استطاعت أن تستولي على السيارة بعد اشتباك مع مسلحين جرحت منهم ثلاثة. وطوّقت القوى الأمنية المنطقة ووصلت فرقة لمكافحة المتفجرات لتعطيل السيارة.

مقتل ‬40 متمرداً

في المقابل، قتل ‬40 متمردا من «طالبان» على الأقل في عمليات مداهمة شنتها قوات الأمن تساندها المروحيات في إقليم مهمند في المنطقة القبلية بالقرب من الحدود مع أفغانستان، كما أفاد مسؤولون محليون. وقال الحاكم الإداري في مهمند امجد علي خان: «منذ أول من أمس شنت قوات الأمن بمساندة المروحيات غارات على مخابئ المتمردين وقتلت ‬40 متمردا». وأكد مسؤول امني ومسؤولون عسكريون محليون حصيلة العمليات التي نفت في قريتي بايزي ولاكرو. وأوضحت المصادر أن قوى الأمن نفذت عمليات المداهمة والاقتحامات في المنطقة الحدودية بعد هجمات متزامنة نفذها المتمردون على خمسة مواقع عسكرية قتل خلالها ‬11 من جنود القوات الحكومية شبه العسكرية.