أعلنت مصادر تركية انه تم مؤخرا اتخاذ قرار بإعادة هيكلة وزارة الخارجية التركية، في خطوة تعكس الدور المتنامي لأنقرة في السياسة الدولية والإقليمية، مشيرة إلى جولة جديدة من التعيينات الدبلوماسية المتوقعة مطلع الشهر المقبل. ورغم أن مؤيدي هذه الخطوة يقولون إن التغييرات ضرورية من أجل تحسين الأداء السياسي الخارجي للحكومة على نحو يجعلها أكثر حزما، يخشى المنتقدون من أنها يمكن أن تفتح الباب أمام المحسوبية وخلق أوجه عدم المساواة ضمن الترتيب الهرمي للجهاز الدبلوماسي التركي، فضلا عن عدم خلو الأمر من الخلاف المستحكم بين الحكومة وأحزاب المعارضة. وأثارت هذه الأنباء مخاوف أحزاب المعارضة التي رأت فيها محاولة من جانب حكومة حزب «العدالة والتنمية» لضرب العناصر العلمانية المؤثرة في الوزارة. ولعل واحدا من أكثر التغييرات إثارة للجدل هو إمكان ترقية الدبلوماسي إلى درجة سفير خلال 12 عاماً، بدلا من 20 كما هو معمول به حاليا. ويقول المؤيدون إن هذه الخطوة تأتي استجابة للحاجة إلى زيادة عدد سفراء تركيا بفتح سفارات جديدة في العالم، ولاسيما في إفريقيا، كما يعني أيضا فتح الطريق أمام الشباب الذين يتمتعون بالحيوية والمواظبة لتولي مناصب مهمة في فترة أقصر من الوقت، كما صرح دبلوماسي شارك في إعداد قانون مراجعة هيكل الخارجية التركية.
قلق المعارضة
وقال مصدر دبلوماسي إن البعض يرى فيها فرصة، بينما البعض الآخر لا يزال قلقا بشأن المعايير التي سيتم اعتمادها في الترشيحات الجديدة. وتعد وزارة الخارجية، واحدة من أقدم المؤسسات في البلاد، وإحدى المؤسسات القليلة جداً التي ظلت إلى حد كبير محصنة ضد ادعاءات المحسوبية في الماضي بسبب هيكلها التنظيمي الصارم الشبيه بالجيش.
وقال وكيل وزارة الخارجية السابق والعضو في «حزب الشعب الجمهوري» المعارض أنور أويمن إن «العدالة والتنمية» يعاني من عدم وجود دبلوماسيين كبار لديه، لذلك يسعى إلى تجنيد عدد من الدبلوماسيين الشباب من خلال تنفيذ عملية إعادة الهيكلة. وانتقدت المعارضة أيضا تغيير شروط الأهلية التي سوف تسمح للناس بالتقدم لدخول السلك الدبلوماسي، بينما كانت تقتصر عموما على الطلاب في العلاقات الدولية والعلوم السياسية. ويرى أويمن أن الوزارة تسعى لفتح الباب لعلماء الدين لأن الحكومة الحالية تعد الأسس اللازمة لإدخال أنصارها إلى الوزارة. ويرى دبلوماسي رفيع المستوى آخر من صفوف المعارضة أن هذه المخاوف في محلها تماما، مشيرا إلى أن أولئك الذين سيتم تعيينهم كسفراء سيتم اختيارهم من قبل وزير الخارجية أحمد داوود اوغلو، وليس من قبل لجنة من الدبلوماسيين المخضرمين كما كان الحال في الماضي.