أكد كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في العلاقات العربية ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة غازي التركية د. أمر الله إيشلر على أن تركيا تسعى لتعزيز علاقاتها مع جيرانها العرب موضحا في حوار خاص بـ«البيان» إن هدف سياسة تركيا الخارجية ساعد في المرتبة الأولى على تطور العلاقات مع الدول العربية، وأشاد بالعلاقة بين انقرة والإمارات مشيرا إلى تصاعد حجم التبادل التجاري بينهما في السنوات الأخيرة، وتوقيع اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين في سنة ‬2009. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تصف العلاقات العربية التركية الحالية؟

أصف العلاقات العربية التركية الحالية بأنها ممتازة، حيث كنا لا نستطيع أن نتخيل قبل عشر سنوات بأنه سيأتي يوم تصل فيه العلاقات التركية العربية إلى ما وصلت إليه اليوم.

ما الذي ساعد على تطور العلاقات بين الطرفين ؟

تغير السياسة الخارجية لتركيا ساعد في المرتبة الأولى على تطور العلاقات بين الشعبين بشكل كبير. وكما هو معلوم أن العلاقات بين الشعبين كانت شبه منقطعة لعدة عقود. وكانت هناك برودة بين الشعبين الشقيقين بسبب اسفين دقه بيننا الدول المستعمرة في أواخر القرن الـ‬19 وفي بداية القرن الـ‬20. وكان على طرف أن يخطو خطوة جادة لإزالة تلك البرودة، وهذا ما فعلته السياسة الخارجية الجديدة لتركيا.

وبالمقابل، كان هناك تفاهم كبير في الأوساط العربية إزاء رغبة تركيا في انتهاج نهج جديد في العلاقات بين الشعبين. وبفضل هذه الخطوة الجادة من تركيا وذلك التفاهم الإيجابي من البلاد العربية تطورت في السنوات الثماني الأخيرة العلاقات بين تركيا والبلاد العربية بشكل لم يسبق لها مثيل في القرن الـ‬20.

وفي الحقيقة السياسة الخارجية الجديدة لتركيا تولي أهمية كبيرة للحوار وحل المشاكل بطرق سلمية. وتقوم هذه السياسة على بعض الأسس أهمها؛ المصداقية والابتعاد عن المعايير المزدوجة، التوازن السليم بين الحريات والأمن، تصفير المشاكل مع الجيران، اتباع سياسة استباق الأحداث، تدخل فعال في قضايا الدولية، اتباع سياسة متعددة الأبعاد، اتباع سياسة متناغمة.

ثانيا، التغيرات التي حدثت وما زالت تحدث على مستوى العالم تجبرنا على تطوير علاقاتنا. هناك مشاكل وتحديات مشتركة في منطقتنا فلا بد من مواجهتها معا ولا بد أن يكون هناك تعاون وتنسيق وتضامن بين دول المنطقة.

كيف تتعامل أحزاب المعارضة مع تلك العلاقة بين العرب والأتراك؟

الإنسان المنصف لا بد أن يكون راضيا مما يحدث. فلذلك غالبية المواطنين العاديين راضون عن تطور العلاقات بين الشعبين. أما المعارضة فهي في حيرة من أمرها أتنتقد أم تبدي رضاها. ومع الأسف الأسلوب السائد في المعارضة عندنا هو انتقاد كل أو معظم ما تفعله الحكومة حتى ولو كان في صالح البلد. وخاصة في الأيام الأخيرة هناك انتقاد شديد من قبل بعض المعارضة ومن قبل بعض الكتاب مفاده أن «محور تركيا في انحراف» بسبب اهتمامها بالعالم العربي والإسلامي. وفي الحقيقة هذا الانتقاد ليس بصحيح وليست له أي علاقة بالحقائق.

هل التقرب من العرب كان بسبب تيقن تركيا من عدم انضمامها للاتحاد الأوروبي فكان العرب بديلا؟

هذا التقييم ليس بصحيح. أولا تركيا في الفترة الجديدة لم تتوجه للعالم العربي فقط بل توجهت لجميع العالم ولجميع المناطق. لذا، لنا علاقة ممتازة مع دول البلقان والقوقاز ودول إفريقية ودول آسيا والدول الأخرى في بقية العالم. وأصبحت تركيا في الفترة الجديدة دولة مراقبة في الجامعة العربية وفي الاتحاد الإفريقي، وكذلك أصبحت عضوة في منظمة ةء» » التي تضم ‬22 دولة آسيوية. وفي نفس الوقت تستمر علاقاتنا بشكل مكثف مع الاتحاد الأوروبي، حيث بدأت تركيا في المفاوضات معه في عهد الحكومة الحالية في سنة ‬2005، ولكن نلاحظ أن هناك بعض التخوفات والتحفظات لدى الدول الأوروبية وبالذات لدى فرنسا وألمانيا. المهم تركيا وفت بعهودها وننتظر من الدول الأوربية الوفاء بعهودها أيضا.

برأيك ما ردة الفعل الأميركية والإسرائيلية حول التقارب العربي التركي وهل يؤثر هذا التقارب سلبا بعلاقاتكم معهم ؟

أبدا. التقارب مع العالم العربي لا تؤثر سلبا على علاقاتنا مع أميركا وإسرائيل. وخير شاهد على ذلك قيام تركيا بالوساطة بين سورية وإسرائيل لمدة ستة أشهر حيث وصلت المفاوضات غير المباشرة إلى مرحلة الانتقال إلى مفاوضات مباشرة لولا العدوان الإسرائيلي على غزة في نهاية سنة ‬2008. كذلك بين تركيا وأميركا علاقة مكثفة بحيث لا يمر شهر ويلتقي وزيرا الخارجية في مكان ما. وكذلك الدبلوماسية الهاتفية مستمرة بين البلدين على المستوى الرئاسي والوزاري.

ما مدى الطموحات التي تعلقها دولتكم من خلال تطوير علاقتها مع العرب؟

الطموح الوحيد لتركيا هو إزالة الخلافات الواقعة بين بلدان المنطقة، ووضع حد لنزيف الدم المستمر فيها منذ عقود، وتحقيق الأمن والسلم والاستقرار للجميع، وتطوير العلاقة بين شعوب المنطقة في شتى المجالات لا غير.

هناك صراعات كانت قائمة بين تركيا والعرب أهمها حول بعض الحدود والمياه والعلاقة مع إسرائيل ..هل يمكن القول إنها انتهت ؟ أم هل هناك خطوات لإنهائها ؟

أستطيع أن أقول بأن الخلافات المشار إليها قد انتهت تماما بحيث يطلب جيراننا العرب زيادة المياه المرسلة من تركيا في حالة الجفاف، وهذا ما حدث في الصيف قبل الماضي، لبت تركيا فورا هذا الطلب برحابة صدر وبذلت قصارى جهدها لتزويد جيراننا من المياه بالكميات التي تفوق على ما هو منصوص عليها في الاتفاقيات الرسمية. فقدم إخواننا العرب شكرهم على هذا التفاهم آنذاك.

خلاصة القول إن تركيا ترى بأنه لا توجد مشكلة بدون حل في حالة توافر حسن النية والإخلاص والعمل الجاد. وهذا ما يحدث في الساحة التركية العربية حاليا.

ما هي ردة فعلكم على من يهاجم دور تركيا في القضايا العربية ويقول إنها تجعل من القضية الفلسطينية هدفا للتوصل لنفوذ أكبر عربيا؟

تركيا لا تسرق دورا من أحد، بل هي تقوم بواجبها. بالعكس نسعد لوجود أدوار عربية موازية لدور تركيا في حل مشاكل المنطقة بما فيها القضية الفلسطينية. بالمناسبة لا بد أن أذكر بأننا لسنا انتهازيين وليست السياسة الخارجية لتركيا انتهازية نفعية.

كيف تصف العلاقات التركية مع دول الخليج ومع دولة الإمارات؟

علاقة تركيا مع دول الخليج علاقة مميزة جدا، حيث تم تشكيل آلية الحوار الإستراتيجي بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي في سنة ‬2008. والعمل مستمر للتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي وحين يتم التوقيع على هذه الاتفاقية ستكون لها تأثيرات إيجابية في تطوير العلاقة الاقتصادية والتجارية بين تركيا ودول الخليج.

كذلك تطورت علاقات تركيا مع الإمارات العربية بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وفي المجال السياسي تم تبادل عدد كبير من الزيارات بين البلدين. وفي المجال التجاري بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ‬8,7 مليارات دولار في سنة ‬2008 قبل الأزمة المالية العالمية. وفي المجال الثقافي الجهود مستمرة للتوقيع على بعض الاتفاقيات. وفي المجال العسكري تم التوقيع على اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين في سنة