تتواصل في الرياض أعمال المؤتمر الدولي الخامس للموارد المائية والبيئة الجافة، إذ يعكف علماء متخصصون من مختلف دول العالم على تشخيص أهم المشكلات التي تواجه مستقبل البشرية والمتمثّلة في معضلة شح المياه وتلوثها وتقديم الحلول المبتكرة لها.

ولعل من أبرز الحلول المقترحة ما قدمه الفريق البحثي للدكتور جاد جل من جامعة كاليفورنيا «بيركلي» من خطة لتطوير طريقة مبتكرة وفعالة لعلاج تلوّث المياه الجوفية بالزرنيخ التي قد تنقذ حياة الملايين من البشر، وتقيهم من المشاكل العلمية ذات الصلة بالتسمم بالزرنيخ؛ إذ تشير التقارير الدولية إلى أن 20 في المائة من الوفيات حالياً في بنغلاديش بسبب تلوث مياه الشرب بالزرنيخ.

وطالب الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع السعودي رئيس مجلس إدارة جائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمية للمياه خلال كلمة افتتح بها المؤتمر، الحكومات العربية بإعادة النظر في طرق استخدام المياه وبخاصة في الزراعة، لافتا إلى أنّ «العالم العربي يستورد أكثر من 300 مليار متر مكعب من المياه سنويا في شكل مواد غذائية وهو ما يعرف بالمياه الافتراضية»، مُحذّراً في الوقت ذاته من مغبة عدم التحرك الفوري بقوله: «إذا لم تتحرك الدول الآن فكارثة الجفاف والعطش القاتل قادمة لا محالة»، مشيرا الى أن «العالم العربي يواجه كارثة جفاف شديدة تحدق بمستقبل الأمة العربية وأجيالها، وأن نقص المياه يشكل خطرا حقيقيا يتصدر قائمة التحديات الكبرى، ويتجاوز في طبيعته وأبعاده قدرات التنمية المتاحة لأي دولة، ما لم تتوافر العلاجات السريعة والصحيحة، القائمة على التخطيط السليم والإدارة المالية المتكاملة والأمن المائي لكل دولة».

شح موارد

وأضاف الأمير خالد بن سلطان خلال المؤتمر الذي رعاه وشهده الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أنّ «90 في المائة من المناطق العربية صحراوية قاحلة ذات موارد مائية منخفضة ومحدودة وتبخر مرتفع تصل نسبته إلى 80 في المائة»، مبينا أنّ «50 في المائة من مياه شبه الجزيرة العربية مياه جوفية ونتيجة لعدم وجود أنهار في معظم الدول العربية، فإن أحواض تلك المياه تعد المصدر الرئيسي، بل الوحيد للمياه العذبة والمتجددة».

ولفت الأمير خالد بن سلطان إلى أنّ من العوامل التي تسهم في تفاقم الكارثة المائية، هو أن بعض الدول تنفق كثيراً من الأموال على شراء الأسلحة، أو إقامة الاستثمارات غير الموثوقة العائد، وتتجاهل الاستثمار في توفير المياه وتشجيع الإبداع، للوصول إلى حلول بديلة فاعلة»، مشددّاً أنّ على الحكومات العربية إعادة النظر في طرق استخدام المياه، لاسيّما في الزراعة، وأنّه قد يكون من المفيد عدم زراعة محاصيل بعينها.

كارثة في الطريق

وأبان خالد بن سلطان أنّ كل المؤشرات تؤكّد أنّه وحال عدم تحرك الدول الآن، فإنّ كارثة الجفاف والعطش القاتل لا محال قادمة، وأنّ ما أعيد تأكيده للخروج من تلك الكارثة، هو ما دعوت إليه في الاجتماع السادس لمجلس محافظي المجلس العرب للمياه، بضرورة اتباع ثلاثية الحل: «الإدارة» و«الإرادة» و«القوة»، فضلاً عن ضرورة إتاحة الفرصة للأبحاث الجادة الهادفة وتشجيع إبداعات الباحثين والعلماء.

وأشار الأمير خالد إلى عدة ثقافات تعاني منها المجتمعات العربية بقوله: إنّ «مجتمعاتنا العربية تعاني غياب عدة ثقافات أهمها: ثقافة حب العمل، ثقافة الحرص على الإنتاج، ثقافة تغليب المصلحة الوطنية، وثقافة الاختلاف في الرأي، وثقافة العمل الجماعي، وثقافة حب النظام، كذلك نعاني غياب الثقافة المائية الرشيدة، إن اعتناق المجتمع لثقافة قويمة، والعمل على تنفيذها غالبا ما تنقذ الأمة من كوارث وأزمات أو تخفف منهما».

أوراق مؤتمر

وطُرحت خلال المؤتمر أوراق عمل ناقشت: إزالة المعادن الثقيلة «النيكل والكروم» وهي من الملوثات الضارة من مياه الصرف الصناعي، كما ناقشت: طريقة حقلية لإزالة الحديد والمنجنيز من المياه الجوفية العميقة، وقضية تخفيض نسبة الحديد والأكسجين الذائب في مياه الشرب من خلال تحسين أداء الفلاتر المركبة على طلمبات سحب المياه الجوفية.

ويواجـه العـالم الـعربي كما يرى الخبراء كارثة جفـاف شديدة تحدق بمستقبل بقاء الأمة العربية وأجيالها، ويشكل نقص المياه خطراً حقيقياً يتصدر قائمة التحديات الكبرى، ويتجاوز في طبيعته وأبعاده قدرات التنمية المتاحة لأي دولة ما لم تتوافر العلاجات السريعة والصحيحة، القائمة على التخطيط السليم والإدارة المائية المتكاملة والأمن المائي لكل دولة.