تشهد المؤسسات التربوية الجزائرية حالة من الفوضى وعدم الاستقرار بسبب ما يعرف بحرب العصابات في الوسط المدرسي، والمعارك بين التلاميذ، حيث يتم استعمال السيوف والخناجر.. وفي هذا الإطار تم تسجيل 50 حالة عنف بداية من الفصل الأول لهذا الموسم الدراسي2012 -2013.
وكشف رئيس اتحاد أولياء التلاميذ أحمد خالد أن أكثر من 63 ألف حالة عنف سجلت في الوسط المدرسي خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2012، موضّحا أنه خلال العام 2010 تم تسجيل 55 ألف حالة عنف مدرسي؛ في الوقت الذي تم تسجيل 8000 حالة العام 2011 أما في خلال العام الدراسي الجاري تم تسجيل 50 حالة اعتداء منذ بداية العام.
وأضاف خالد أن التلاميذ مؤخرا أصبحوا يلجؤون إلى حرب العصابات داخل الأقسام، والمؤسسات التربوية؛ حيث يستخدم التلاميذ كل أنواع الأسلحة البيضاء من سيوف وخناجر، مشيراً إلى تعرّض أحد التلاميذ مؤخراً إلى إصابات خطيرة كادت تؤدّي بحياته عقب شجار وقع داخل القسم، بالإضافة إلى تسجيل حالة اعتداء أخرى بإحدى المؤسسات التربوية خلفت أربعة جرحى؛ الأمر الذي جعل قوات الشرطة تتدخّل في الوقت المناسب.
الاكتظاظ وغياب الردع
وأرجع خالد ارتفاع ظاهرة العنف المدرسي إلى الاكتظاظ وغياب ثقافة الردع والعقاب في الوسط المدرسي، مشيرا إلى قدم المناشير الوزارية التي صدرت العام 1990 والتي لا تسمح بطرد التلميذ؛ لاسيّما المتسبّب في حالات العنف والفوضى؛ إلا إذا تم تحويله على المجلس التأديبي أو تعرض إلى عقوبة الطرد من المؤسسة لمدة ثلاثة أيام وأقصاها ثمانية أيام كاملة، في الوقت الذي يمنع على الأساتذة معاقبة التلاميذ.
وأكد رئيس اتحاد أولياء التلاميذ أن وزارة التربية حضّرت للأسرة التربوية مجموعة من النصوص والتعليمات، قصد محاربة العنف ومنع العقاب البدني والقضاء على تعاطي المخدرات، من خلال إشراك أولياء التلاميذ في العملية وفتح المزيد من فضاءات الحوار وخلايا الإصغاء خاصة أمام المراهقين.
وفيما يتعلّق بالجانب التربوي والتنظيمي والقانوني للتصدّي لهذه الظاهرة والوقاية منها، أصدرت وزارة التربية مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية، تتمثّل في مناشير وزارية تمنع العقاب الجسدي تجاه التلاميذ مع تنصيب لجان ولائية خاصة بمكافحة العنف في المؤسسات التعليمية، والتطبيق الصارم للنصوص القانونية المتعلّقة بكل أشكال العنف، حيث تم لهذا الغرض إصدار مناشير وزارية موجّهة للولايات تتضمّن إحصاء جميع حالات العنف المسجّلة وتعاطي المخدرات والكحول، لكن تبقى هذه المناشير من دون فعالية على اعتبار أنها تمنع طرد التلميذ إلا في حالة تسجيله.
