شرعت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في تنفيذ مشروع وطني لقياس مصادر الطاقة المتجددة على مستوى المملكة، لتقييم مصادر الطاقة المتجددة التي تشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وطاقة تحويل النفايات، وطاقة باطن الأرض، إضافة إلى جمع القراءات الأرضية على نحو شمولي من مواقع مختلفة بالمملكة لبناء قاعدة بيانات يستفاد منها في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه.
ويمكن البرنامج كذلك من الاستفادة من النتائج في مجالات بحثية لتطوير التقنيات والحلول المناسبة لأجواء المملكة ومناخها المختلف في مناطقها المختلفة، فيما من المتوقع أن يتم إعداد أطلس وطني لمصادر الطاقة المتجددة في المملكة ليتم استخدامه من قبل المهتمين وأصحاب العلاقة مثل الجامعات ومراكز الأبحاث بالإضافة إلى مطوري المشاريع.
ومن المتوقع وفقاً لتقرير صدر في الرياض أن يتم خلال البرنامج الوطني لقياس مصادر الطاقة إنشاء عدد من محطات الرصد بما لا يقل عن 100 محطة موزعة بشكل دقيق ومدروس في أنحاء المملكة خلال الفترة المقبلة، لرصد جميع المعلومات المناخية والجوية، ومسح وتحديد موارد الطاقة المتجددة في المملكة وتوفير المعلومات التي سيتم جمعها للباحثين والمهتمين عبر موقع إلكتروني يتيح لهم الاطلاع على ما يحتاجون إليه من المعلومات الأساسية، التي ستجمع على سبيل المثال ومن بينها الإشعاع والطيف الشمسي وسرعة الرياح على مستوى المملكة بطريقة سلسة وسهلة.
وأوضح فريق المشروع أن قياس مصادر الطاقة المتجددة موضوع مهم وضروري جداً، خصوصاً عندما تستهدف المملكة العربية السعودية برنامجاً طويل الأمد يترتب عليه ضرورة تحديد الاحتياجات الأولية ومن أهمها استيعاب وفهم طبيعة الموارد المتجددة التي تملكها، وعلى سبيل المثال معرفة مستوى جودة الإشعاع الشمسي في المملكة وتطويعها كمشاريع محطات شمسية كبيرة لإنتاج الكهرباء، فهو يحتاج إلى دراسة شمولية تتطلب دراسة عناصر فنية كثيرة لتسهيل احتياجات من يعمل على تطوير الطاقة الشمسية في موقع جغرافي محدد ومن أهمها تحديد جودة الإشعاع الشمسي ودراسة نوعية الإسقاط الشمسي وقوته ومدى تأثير العوامل المناخية والجغرافية الأخرى مثل الغبار والرطوبة والرياح السطحية والتربة والعوامل المسببة للصدأ ودرجة ميلان الأرض ووفرة المياه والظل الطبيعي من الجبال، وغيرها من العوامل التي ستؤثر في إنتاج الكهرباء.
كما يتطلب ذلك دراسة فنية لمعرفة كمية الطاقة، التي من الممكن إنتاجها من موقع جغرافي محدد لإعداد الدراسات الفنية اللازمة، حيث سيلتزم منتج الطاقة بتوريد طاقة خلال فترة زمنية محددة، وفي نفس السياق يحتاج الباحثون في مجال الطاقة الشمسية جميع المعلومات الممكنة لعمل الدراسات اللازمة حول طبيعة المواد التي من شأنها رفع كفاءة الألواح الشمسية، وتحديد المواد المناسبة لعزل الألواح وغيرها من الدراسات العلمية والهندسية. وتسعى المملكة من خلال تأسيسها لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة إلى تطوير منظومة اقتصادية مستدامة للطاقة من خلال إضافة مصادر الطاقة الذرية والمتجددة إلى مصادر الطاقة النفطية، والتي يتم استهلاكها في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه المالحة وأعلنت المدينة مقترحاتها حول مصادر الطاقة المستدامة والسعة المستهدفة لكل منها، والتي سيتم إحلالها تدريجياً وحتى الوصول إلى 50 في المئة من احتياجات المملكة للطاقة بحلول عام 2032، وهو المقترح الأعلى من نوعه في العالم.