فئات سئمت التهميش، والخروج من معترك الحياة في مصر يواجهون صمت المؤسسات الرسمية إزاء قضيتهم، ومطالبهم التي لا تتعدى المظاهر الطبيعية والأساسية للحياة، سواء المأكل أو المشرب أو الملبس النظيف فقط. أطفال في سن الزهور وقد سقطوا في براثن الإدمان والتشرد بلا مأوى.. هم «أطفال الشوارع»، الذين ينذرون بثورة جديدة، ضمن ثورات المهمشين التي تحدث عنها كثير من المراقبين والمحللين للأوضاع السياسية المصرية.

ورغم أنه لا توجد إحصائيات رسمية حديثة تصف بعمق حجم انتشار ظاهرة أطفال الشوارع في مصر، إلا أن الناظر لتركيبة المجتمع المصري للوهلة الأولى، يجد أنه قد لا يخلو من تزايد الخلافات الأسرية وحالات التفكك الأسري المختلفة، التي تؤدي إلى نزوح الأطفال للشارع، وانفصالهم عن الأسرة، وخاصة في القاهرة، التي تحتوي على نسبة تصل إلى 60 في المئة من نسبة أطفال الشوارع في مصر وفقًا لآخر الدراسات.

تجاهل رسمي

وفي الوقت الذي يتزايد فيه التجاهل الرسمي لمشكلات أطفال الشوارع، فضلا على استمرار التضييقات الأمنية عليهم دون آليات محددة وعملية لحل مشكلاتهم ورعايتهم في مؤسسات خاصة بهم، حذّر مراقبون من إمكانية أن ينفجر أطفال الشوارع ثأرًا لمشكلاتهم، أو أن يقوموا بإحداث تظاهرات، من المتوقع ألا تكون سلمية، وأن تتسم بالجانب التخريبي ضد النظام الحاكم، مطالبين بأقل مطالب الحياة، ومعترضين على أساليب التضييق عليه، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن تلك الثورة أو التظاهرات قد تكون مدعومة من بعض الفئات غير المستفيدة من النظام الحالي أو المعارضة لسياسته بشكل عام، ما يشد من أزرها.

إثارة الفوضى

وفي السياق ذاته، حذّر نشطاء من إمكانية تفاقم مشكلة أطفال الشوارع الذين قد يتم استقطابهم للعمل السياسي لإثارة الفوضى أو التورط في حرق أو سلب مقار أحزاب سياسية في خضم الاستقطاب السياسي السلبي الذي يعم مصر الآن بصورة كبيرة.

ولذلك، فإن القادة السياسيين في مصر الآن مطالبون بإيجاد سبل لحل تلك الظاهرة قبل تفاقمها، وأن يستفيدوا من التجارب المحيطة بشأن آليات التعامل العملي مع مشكلة أطفال الشوارع؛ لتطبيقها في مصر، قبل أن يلجأ هؤلاء إلى طرق غير سلمية للتعبير عن مطالبهم.

ظلم مجتمعي

 

تقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، الدكتورة عزة كريم، إن أطفال الشوارع هم فئة تعرضوا للظلم المجتمعي، سواء من المجتمع أو من أسرهم، وتحيطهم هالة من المشكلات والضغوط، حتى لو دخلوا مؤسسات لرعايتهم أو تم تخصيص منظمات حكومية متخصصة لشمولهم وتعليمهم وتدريبهم ليكونوا مواطنين صالحين، فإن هذه المؤسسات لا تمثل مناخًا جيدًا بالنسبة إليهم ولفلسفتهم عن الحياة، فقط ألفوا الحياة في الشارع.