أعلن وزير البيئة والشؤون المناخية في سلطنة عمان محمد بن سالم التوبي أن وزارة البيئة والشؤون المناخية انتهت أخيراً من اعتماد تفاصيل مشروع تنمية محمية حديقة السليل الطبيعية الواقعة بمحافظة جنوبي الشرقية، مؤكدا أن الوزارة حرصت على تدارس أهمية تنفيذ هذا المشروع ليصبح أحد المشاريع التي سوف يسستفيد منها السكان المحليون القاطنون في المنطقة، وهو ما سيقلل اعتمادهم مستقبلا على ثروات المحمية الطبيعية.
وأضاف الوزير العماني القول إن «هذا المشروع يقع ضمن حدود المحمية التي تقع على مساحة إجمالية تقدر بـ 220 كيلومترا مربعا، مشيرا إلى أنه يتضمن قاعة مجهزة لإلقاء المحاضرات، ومبنى يعرض في أروقته العديد من مفردات الحياة البرية، كما يشمل المشروع على مختبر مجهز بأحدث الأجهزة العلمية، وركناً لبيع الهدايا والمشغولات اليدوية والتحف التذكارية التي يتم تصنيعها بواسطة السكان المحليين من موارد المحمية.
ونوه التوبي إلى أن خطة إدارة المناطق المحمية تعتبر من أهم الوسائل التي تعتمدها الوزارة في عملية التخطيط للسياحة البيئية، حيث تقسم المحمية حسب الخطة إلى ثلاثة مناطق رئيسية حسب إمكانية استخدامها للنشاطات السياحية، بما فيها تطوير البنية التحتية اللازمة لذلك، ويتم التوصل إلى حدود خطة المناطق نظرا للأهمية البيئية لكل منطقة وحساسية الأنواع التي تعيش فيها وذلك بناء على نتائج الدراسات الإيكولوجية التفصيلية التي قام بها المختصون بهذه الوزارة بالتعاون مع الشركات الاستشارية في هذا المجال.
مناظر طبيعية
وأكد أنه تم اختيار منطقة السليل كحديقة وطنية باعتبارها تمثل منطقة ذات مناظر طبيعية كبيرة نسبياً وذات أهمية وفقاً للدراسة التي قام بها الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة ( IUCN )، مشيراً إلى «أن السبب الرئيسى لانشاء حديقة وطنية بالمفهوم البئيي وليست كالحدائق المعتادة في سلطنة عُمان يتمثل في درء الأخطار التي تواجه التنوع الاحيائي، نتيجة الضغوط الناجمة عن التوسع السكاني والاستخدامات المستمرة غير المرشده للموارد المحدودة. ومن ثم تستهدف نظم الحماية إلى الاستفادة القابلة للاستمرار لهذه الموار».
وأشار التوبي إلى أن إدارة المحمية يوكل إليها تحديد القدرة الاستيعابية لزوار المحمية، وفي ذات الوقت يقوم فريق متخصص بمراقبة الأضرار البيئية الناتجة عن الأنشطة السياحية بشكل يومي، وذلك للتأكد من أن النشاط السياحي لا يؤثر على مفردات الحياة الفطرية بحدود المحمية. ونوه الوزير العماني إلى أن مرافق الزوار تم تصميمها بطريقة تتواءم مع عناصر البيئة الطبيعية التي تتميز بها المحمية، وتم الحرص في تصميم هذا المشروع الحيوي على عملية بناء المرافق السياحية بوسائل صديقة للبيئة من خلال الاستعانة بمواد بناء محلية أو معاد تصنيعها، كما سيتم الاستعانة بالطاقة الشمسية في توفير الطاقة لبعض المرافق الخاصة بهذا المشروع.
وأشار التوبي إلى أن مشروع تنمية محمية السليل الطبيعية سيسهم بدون شك في الحفاظ على التوازن البيئي، ودعم السياحة البيئية المستدامة، كما سيوفر هذا المشروع فرصا جيدة في مجالات البحث العلمي بمشاركة مختصين في مجالات صون الطبيعة وباحثين من مختلف الجامعات والمؤسسات التعليمية بالسلطنة.
موارد المحمية
من جانب آخر، يؤكد المختصون بالمديرية العامة لصون الطبيعة بالوزارة أن هذه المحمية تتمتع بالعديد من الموارد الفيزيائية والأحيائية، فغطاؤها النباتي ينقسم إلى ثلاث مناطق مميزة، أهمها وأكثرها وضوحا في السهل الطميي المنحدر الذي تنتشر فيه واحات أشجار السمر، وهي أكثر المناطق إنتاجا حيث يصل التنوع النباتي أعلى معدل له. والمنطقة الثانية ذات الأهمية الرئيسية فتحتوي على الأودية التي تحدها الجبال والتلال فهي مناطق تتجمع فيها المياه الجوفية بكميات متوسطة والتي توفر بدورها أسباب الحياة للمجتمعات الزراعية بالقرب من ولاية الكامل والوافي . أما بالنسبة للمنطقة الثالثة فتغطيها نباتات متناثرة عند التلال المنخفضة والسلاسل الجبلية الصخرية التي تشكل الحدود الشمالية والروابي المرتفعة التي تغطي الحشائش والشجيرات.
أشجار وحياة
تعد أشجار السمر من أكثر النباتات انتشارا في السلطنة، وهي سائدة في كافة أرجاء المحمية على شكل غابات تصل كثافتها في بعض المناطق الى 40 شجرة في الهكتار . كما تحتوي المحمية على أنواع أخرى من الأشجار والشجيرات كالسلم والسدر والسرح وبعض النباتات الأخرى. أما فيما يخص الحياة البرية، فتضم المحمية الطبيعية في الوقت الراهن على مجموعات مــن الغــزال العــربي، والقط البري العماني النادر «السنمار»، كما تتواجد الذئاب والثعلب الأحمر في الجبال المجاورة ، وأيضــا النسر المصــري الذي يتواجد بشكل منتظم، وكان للصيد في الماضي، في ظل عدم وجود ضوابط لدخول الحديقة، أثر على سلوك الحيوانات البرية الموجودة بالمنطقة حيث تبدو خجولة جدا ونادرا ما ترى.
