شكّلت مؤسسة حمد الطبية في قطر فريقا طبيا لعلاج الألم لدى الأطفال، والذي سوف يتخصص في علاج الألم الحاد والمزمن لدى الأطفال والمراهقين، خصوصًا أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة أو خبيثة مثل مرض السرطان. ويأتي تشكيل هذا الفريق المتخصص كثمرة لمبادرة كبرى في إطار الشراكة مع مستشفى الأطفال الكندي سيكيدز، والذي يتولى إطلاق شهر التوعية الأول حول الألم لدى الأطفال خلال هذا الشهر، في منطقة الخليج العربي، لزيادة الوعي العام بالآلام التي يعاني منها الأطفال. وتم تنظيم ست ورش عمل، استهدفت نحو 240 من أصحاب المهن الصحية المتخصصين في رعاية الأطفال، كما ستختتم الفعاليات التوعوية بعقد مؤتمر في 29 ديسمبر الجاري.

وقال رئيس قسم جراحة الأطفال بمؤسسة حمد الطبية د. منصور أحمد علي إن هذا الفريق المتخصص في علاج الألم سوف يضمن علاجًا أكثر فعالية للألم لدى الأطفال والمراهقين، ويتكون من فنيي تخدير، وأخصائيي حياة الطفل، بالإضافة إلى ممرضين وأطباء. ولا شك أن تولي مثل هذا الفريق المتخصص رعاية الأطفال وعلاج الألم لديهم يؤدي إلى تغيير إيجابي في حياتهم، كما سيخفف كثيرًا من معاناتهم عندما يأتون إلى المستشفى.

تشكيل سلوك

ويرى د. منصور أن العلاج السليم للألم له أهمية كبيرة في تشكيل سلوك الطفل وتصرفاته، بما في ذلك كيف يتصرفون في كل مرة يأتون فيها إلى المستشفى. وقال إن علاج الألم بطريقة قاصرة عادة ما يفرز تجربة مريرة وشرخ نفسي لدى الطفل، كما أنه مكلف وربما يسبب استنزافًا كبيرًا لإمكانات نظام الرعاية الصحية بالبلاد، وذلك لأنه ربما يؤدي إلى فترات إقامة مطولة بالمستشفيات، والعديد من مقابلات الأطباء، بالإضافة إلى ضياع أيام الدراسة، وفقدان النشاط البدني، وعرقلة الحياة الطبيعية للطفل.

قصور

من جهته، اعتبر مدير التخدير بمستشفى سيكيدز العالمي د.غاي بيتروز أن الألم لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا للمرضى والمجتمعات والحكومات ومقدمي الرعاية الصحية، إذ أثبتت العديد من الدراسات بما لا يدع مجالاً للشك بوجود قصور في تشخيص وعلاج الألم لدى العديد من فئات المرضى بمن فيهم البالغون والأطفال.وأكد د. بيتروز أهمية وجود فريق متعدد التخصصات لتقديم علاج فعال للألم لدى الأطفال.

خرافات

فيما قال رئيس فريق علاج الألم لدى الأطفال د. ساوبرامانين سيفاغنانام إن مشكلة قصور تشخيص وعلاج الألم تتجسد بشكل أكبر فيما يتعلق بالأطفال، وذلك بسبب الكثير من الخرافات والأساطير وسوء الفهم، ومن أمثلة ذلك أن الكثير من الناس يعتقدون أن الأطفال الصغار والرضع والمواليد لا يحسون بالألم ويتأذون منه كما يفعل الكبار، وهذا المعتقد لا يعد خاطئًا فحسب ولكنه يشكل عائقًا أيضًا، لأنه يحول دون الكشف السليم عن حالة الطفل.

إعلان عالمي

 

صدر في العام 2010 إعلان من الجمعية العالمية لدراسة الألم، وهي منبر عالمي للعلوم والممارسة والتعليم في مجال الألم، اعتبر أن الحصول على علاج للألم يعد من الحقوق الأساسية للإنسان. وألقى هذا الإعلان الضوء على الحاجة إلى حل ناجع لمشكلة العلاج القاصر للألم في معظم أنحاء العالم.