«الأجواء في مصر قاتمة للغاية، والحالة الاقتصادية رثة، عقب ثورة هي الأكبر والأقوى في التاريخ المصري، وفي مرحلة لم نصل فيها بعد للاستقرار السياسي، ومن ثم لم نصل أيضًا لأي استقرار اقتصادي، ورغم ذلك فإن الحكومة المصرية الحالية تتعمد أن تُزيد الضغوط على المواطنين، وأعلنت أخيرًا عن زيادات في أسعار الكهرباء بصورة رسمية».. هذا هو لسان حال المواطن المصري، الذي فوجئ بقرار حكومة هشام قنديل بزيادة أسعار الكهرباء أخيرًا، ما يعني زيادة أعبائه المالية في مرحلة دقيقة تمر بها مصر، ويعكس ميدان التحرير الذي يعج بالمعتصمين والمتظاهرين مدى خطورتها.
وكان جهاز تنظيم الكهرباء وحماية المستهلك أصدر تقريرًا كشف خلاله عن زيادة أسعار الكهرباء بنسب تصل لـ 103%، وأن الزيادة في الشرائح الثلاث الأولى بلغت نسبة 25%، رغم أن وزارة الكهرباء والطاقة قد أكدت أن الزيادة طفيفة للغاية، إذ لم تتجاوز حدود الـ5% فقط، مشيرة إلى أن إجمالي الزيادة فقط بداية من 51 كيلووات إلى 650 ميغاوات، ما يصل بها إلى 20 جنيهًا للمنازل و40 جنيهًا للصناعات كثيفة الاستهلاك.
شد الحزام
ويقول الخبير الاقتصادي رمضان معروف إن الحكومة الحالية تسعى جاهدة من أجل «شد الحزام على المواطنين»، واتباع نوع من أنواع التقشف من أجل المروق من المرحلة الحالية التي تواجهها فيها صعوبات بالغة بسبب خطورة الأوضاع على الصعيد السياسي، ما يؤدي لإحداث لغط في الحالة الاقتصادية، وخاصة أن الأحداث السياسية قد تحرم مصر من الحصول على قرض صندوق النقد الدولي البالغ 4.5 مليارات دولار، الأمر الذي يعقد حسابات الحكومة، ويجعل فرض زيادات في أسعار الخدمات الموجهة للمواطنين ملاذها الأسهل. ويوضح أنه لو كانت تلك الزيادات بنسب طفيفة، وفي المقابل، فإن المواطنين يرفضون ذلك، وخاصة أن أعباءهم المالية تتزايد في الوقت الذي لا يحصل فيه الكثيرون على ما يسد حاجاتهم بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة.
حماية المستهلك يرفض
من جانبه، يشير رئيس جهاز حماية المستهلك بوزارة التموين والتجارة الداخلية عاطف يعقوب إلى رفض جهازه لزيادات الكهرباء في تلك المرحلة الحساسة والخطيرة التي تمر بها مصر، والأوضاع الاقتصادية الصعبة على الحكومة والمواطنين أيضًا. في الوقت الذي طالبت فيه عدد من المنظمات والأحزاب السياسية الحكومة المصرية بالبحث عن بدائل لسد عجز الموازنة بعيدًا عن كاهل المواطن الذي أضحى لا يتحمل أية زيادات خلال تلك الأجواء الصعبة.
تبرير حكومي
وبرّرت الحكومة المصرية زيادة أسعار الكهرباء بقصد محاولة إجبار المواطنين على ترشيد الاستهلاك ورفع الدعم من الصناعات كثيفة الاستهلاك، وخاصة في ظل المشكلات التي تواجه الكهرباء باستمرار في مصر.
من جانبه، يؤكد رئيس شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء أسامة عسران أن هناك نحو 6 ملايين مواطن مصري وأكثر من محدودي الدخل، والذين يدخلون في «الشريحة الأولى» من حيث استخدام الكهرباء، ومن ثم هم قليلو الاستخدام للكهرباء، إذ لا يمتلكون أجهزة كهربائية عالية أو خلافه.
