فجّرت مسودة الدستور المصري الجديد التي يستفتى المصريون عليها منذ الأربعاء غضب العاملين في قطاع الصيد والمقدر عددهم بحوالي مليوني شخص.

وفي الوقت الذي تم خلاله مناقشة حقوق العمال والفلاحين لم يتم ذكر لفظ الصيادين ولو مرة في المسودة، ليعتقد الصيادون أن ذلك بمثابة نذير قوي بفلسفة القوى والفصائل الصاعدة حديثًا لسدة الحكم في التعامل مع مشكلاتهم وقضاياهم، بعد أن تجاهلتها المسودة بشكل تام، الأمر الذ ولد قلقا على المهن ة خلال المرحلة المقبلة.

صدمة

وبعد أن ظل يقرأ مواد الدستور الجديد وتتملكه حالة من السعادة إذ قضى أعواما طويلة حالمًا بالتغيير وحان الوقت ليتحقق هذا التغير المنشود بعد ثورة 25 يناير، فاجأه الدستور بعدم التعرض لمهنته من قريب أو بعيد. وعقب أن شارك في الثورة حالما بدستور جديد يجسد آماله وقرأناه في المهنة صعق حين انتهى من قراءة مواد الدستور كافة حيث لم يجد أي من مواد ذلك الدستور ما ينص على حقوقه وحقوق ذويه من الصيادين في مصر.

مليونا عامل

من جانبه، يقول نقيب الصيادين بمحافظ كفر الشيخ أحمد نصار إن الدولة تتجاهل حقوق نحو مليوني شخص هم إجمالي عدد العاملين في قطاع الصيد بالبلاد بشكل عام، من خلال تجاهل ذكرهم في الدستور الجديد أو التلميح لقضاياهم والاستجابة لمطالبهم وتحسين دخولهم وأوضاعهم، مشيرًا إلى أن عدداً كبيراً من الصيادين يعملون لتشكيل تظاهرات احتجاجية والمشاركة في الفعاليات الرافضة للدستور الجديد.

واستنكر بيان صحافي للاتحاد المصري للنقابات المستقلة عدم ذكر الصيادين وحقوقهم بالدستور في أي من مواده، مؤكدين أن ذلك ينضم إلى جملة المواد التي تجاهلت حقوق العمالة وذوي المهن المختلفة، مؤكدًا أن الاتحاد سيتبنى سبلا للحشد من أجل توجيه المواطنين لرفض الدستور.

الرقعة الزراعية

وفي المقابل، ورغم الجدل الذي أحدثته أزمة تجاهل الدستور الجديد للصيادين فإن مصادر داخل الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور والتي فرغت منه وسلمته للرئيس محمد مرسي الذي أعلن طرحه للاستفتاء، أكدت أن الدستور نص في إحدى مواده على أن الدولة ملزمة بحماية الرقعة الزراعية والمحافظة أيضًا على الثروة السمكية والسلالات المختلفة ومن ثم تم ذكر الصيادين وحقوقهم من خلال المحافظة على الثروة السمكية ولا يمكن لدستور أن يفصل موادّ لكل أرباب المهن المختلفة خاصة أن ذلك من اختصاص القوانين، ومن ثم فالدولة تقدر جدًا الدور الذي يقوم به الصيادون ولا يمكن أبدًا تجاهله مطلقًا لأن الصيد أحد عماد بناء النهضة وتنميتها بشكل عام.