من الظواهر الجديدة في إقليم كردستان العراق، ظاهرة انخراط المرأة في مجالات العمل المختلفة.
بعض الأعمال تبدو بعيدة عن تكوين المرأة ورغباتها، كمهنة شرطي المرور، ورغم انخراط المرأة الكردستانية في هذا السلك ومشاكله، لارتباطه المباشر مع شرائح واسعة من الناس باختلاف ثقافاتهم ونظرتهم إلى عمل المرأة في الشارع، إلا أن البعض منهن يتقبلن العمل فيها وخوض التجربة، بينما البعض الآخر يفضلن العمل المكتبي في هذا السلك على مواجهة المشكلات المحتملة في الشارع.
يقول مدير عام دائرة مرور السليمانية العميد محمد طاهر رشيد، إن مديرية مرور السليمانية ومنذ العام 1998 أقامت أول دورة مرورية للنساء، وقد التحق البعض منهن في سلك المرور، وتخرج العديد منهن برتب مختلفة لضباط، وعملن في أروقة وأبنية دوائر المرور ومكاتبها، وهي تعتبر تجربة رائدة لأن تخوض المرأة هذا المضمار، مضيفاً «كان عدد العاملات في المرور 11 امرأة أما الآن فقد وصل عددهن إلى 136 امرأة مرور، كما يعملن في أقسام المديرية وشعبها، وهناك من حصلن على درجة مدير قسم ويعملن منذ فترة طويلة».
وعن ظاهرة انخفاض عدد نساء أو شرطيات المرور في الشوارع والساحات العامة يقول طاهر: «هناك دورات سنوية لقبول النساء على ملاك شرطة المرور، وحسب الضرورة يتم تنسيبهن كشرطيات مرور في أماكن محددة بالسليمانية وحسب الحاجة».
من جانبها قالت نقيبة المرور شيماء عبد الستار مصطفى بدائرة مرور محافظة السليمانية: انها «تجربة نموذجية، وتنقسم أعمال المرور إلى قسمين، إداري وميداني»، مضيفة أن «شرطيات المرور يفضلن العمل المكتبي ويفضلن كثيرا العمل في دوائر المرور وأقسامها والعمل الوظيفي على العمل في الشوارع».
فيما قالت النقيب جرا أحمد، إن عمل المرأة في المرور ليس سهلا لأن فيه جهدا يختلف عن كيانها كامرأة، ولكن مع هذا دخلت سلك المرور وبرزت فيه، حتى ان العديد منهن أصبحن ضابطات في المرور، فقد انتسبت إلى سلك المرور كمفوض ومن ثم تخرجت من كلية القانون وأصبحت ضابطة وأعمل منذ أعوام في المرور، مضيفة أن المرأة دخلت حتى في سلك شرطة وزارة الداخلية وفي البيشمركة وفي أقسام أخرى، وتتخرج العديد منهن سنويا، إلا أن المرأة تفضل العمل المكتبي على الميداني.
وذكرت شرطية المرور مهاباد: إنها تجد في عملها كشرطية مرور مهنة إنسانية خدمية أكثر من كونها وظيفة تعتاش عليها، مضيفة أن الأمر كان في البداية التوجه للعمل الحكومي، إلا أن الأمر تحول بعد ذلك عندما وجدت أن الموضوع لا يخلو من الجانب الإنساني، فمساعدة الناس في الشارع وتنظيم السير ومحاسبة المقصرين والمتجاوزين على القوانين واللوائح المرورية كانت لها الأثر البالغ في تعميق فكرة أن هذه المهنة تشكل عاملا مساعداً في شعوري بالرضا عن ذاتي واستكمال شخصيتي كامرأة.
