10 حوادث في أربعة شهور فقط.. هي منظومة لا يتم فتح باب الحوار حول إشكالياتها وأخطارها الكامنة إلا عقب كل كارثة تلحق بها، وسريعًا ما يهدأ روع الحديث عنها، وسريعًا ما تعود الأمور لطبيعتها؛ لتسير تلك المنظومة على نهجها السابق نفسه، رغم أنها «قنبلة موقوتة»، تسهم في نُذر كارثة إنسانية ومجتمعية في مصر بشكل عام، تتعلق بشكل مُباشر بحقوق الإنسان، هي منظومة القطارات والسكك الحديدية، والتي تُعاني من جملة من الإشكاليات الموروثة والمتزايدة منذ عهد النظام المصري السابق، وقد شهدت جملة من الحوادث المروعة من قبل، كما تشهد حاليًا من آن لآخر بعض الاختلالات.
«ناهيك عن تكدس مئات الركاب لدرجة افتراشهم أسطح القطارات، وناهيك عن الممارسات الخاطئة التي يقوم بها المواطنون داخل العربات المختلفة نفسها، فهناك كارثة حقيقية تكمن في تهالك تلك القطارات من الداخل، وعدم مراعاتها لمبادئ السلامة العامة، وأقل درجات حقوق الإنسان المنصوص عليها».. كذلك يؤكد أحد رواد السكك الحديدية في مصر، محمد أبوطالب، والذي أشار في الوقت ذاته إلى أن منظومة القطارات في مصر تعج بالعديد من المشكلات، وأبرزها قطارات صعيد مصر.
حوادث بالجملة
وكانت القاهرة شهدت خلال الشهر الماضي، جملة من الحوادث الطفيفة للقطارات، حيث وقعت 10 حوادث خلال أربعة شهور، آخرها حادث أسيوط، الذي اصطدم فيه قطار بحافلة أطفال، راح ضحيته ما يقرب من 70 طفلا، بالإضافة لحادث (القاهرة - إسكندرية) والذي لم يسفر عن أي ضحايا، وقبلها حادث قطار (قليوب)، فضلا عن سلسلة الحرائق الأخيرة داخل القطارات، وغيرها من الحوادث التي تعيد لأذهان المصريين حادث حريق قطار الصعيد أثناء عهد الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، والذي راح ضحيته العشرات من أبناء مصر، في مشهد مروع، انتفض له الجميع، لكن سرعان ما عادت الأمور لطبيعتها، وحتى مع حدوث تطويرات في السكك الحديد نفسها، إلا أن تلك التطويرات والتجديدات شملت المحطة والأرصفة دون أن تشمل عربات القطار نفسه، والتي هي أحق بالتطوير، وخاصة أن كثيرًا منها يفتقد لمبادئ السلامة العامة.
وينتظر المجتمع المصري نتائج ما أعلنته سكك حديد مصر منذ ما يزيد على عامين، بشأن خطتها الرامية إلى أكبر حملة تطوير للسكك الحديدية في تاريخها، بميزانية تقدر بنحو 44 مليار جنيه مصري خلال السنوات المقبلة.. كما خصصت هيئة سكك حديد مصر مبلغ 5.38 مليارات جنيه من ميزانية العام 2012/2013؛ لصرفها في عدة بنود مهمة، أبرزها تطوير مشروعات السكة الحديد، وعدد من المشروعات لتنمية وتطوير المحطات والقطارات نفسها وتجديد القضبان الحديدية والكهرباء الخاصة بإشارات القطارات.. إلا أنه تثار جملة من التخوفات بشأن مدى إمكانية تطبيق ذلك التطوير بشكل يأمله المصريون، وخاصة أن النظام السابق تحدث عن ذلك التطوير، إلا أنه لم يفِ بذلك.
أخطار جسيمة
ومن جانبه، يشير مدير مركز حماية، أحمد غازي، إلى ضرورة شن حملة تطوير في السكك الحديدية، وخاصة أن هناك نوعا من أنواع «الإهمال الشديد» الذي لحق بهذا المرفق منذ سنوات طويلة، ما أدى لتعرض المصريين لأخطار جسيمة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا على أنه يجب أن تقوم الهيئة العامة للسكك الحديدة بتنفيذ مخططات الحماية، التي تهدف لحماية أرواح المصريين، التي تحصد بصفة مستمرة في القطارات، والحوادث المتعددة، والتي آرقت المصريين خلال الفترة الأخيرة بصورة كبيرة، وعززت من التطورات السياسية الحالية.
