أثار إصرار الحكومة التونسية على التنقيب عن الغاز الصخري المعروف باسم غاز «السيشت» بولاية القيروان، ردود فعل صاخبة يجمع أغلبها على التنديد بالقرار واعتباره تهديداً للبيئة ولصحة المواطنين، ونظّم عدد من النشطاء البيئيين والأخصائيين وقفة احتجاجية أمام المجلس الوطني التأسيسي، رفعوا خلالها العديد من الشعارات المنددة بالمساس بالبيئة وبالتداعيات البيئية الخطيرة للتقنيات المستعملة في التكسير الهيدروليكي لاستكشاف واستخراج الغاز الصخري.
ودعا المحتجون الحكومة إلى التجميد الفوري لعمليات استكشاف والتنقيب عن الغاز الصخري وطالبوا بضرورة تعليق الرخصة المسندة إلى شركة «شال» بولاية القيروان لاستخراج هذا النوع من الغاز، بالإضافة إلى منع أيّ نوع من الحفريات أو الاستكشافات الضارة بالبيئة والمحيط.
قانون الاستخدام
ودعا نشطاء البيئة التونسيون الى ضرورة مراجعة قانون استغلال المناجم وسنّ اطار قانوني يمنع نهائياً استعمال التقنيات المضرة بالبيئة بصفة عامة، وتجريب واستكشاف الغاز الصخري أو أي نوع من المحروقات غير التقليدية بصفة خاصة، وإلى إنشاء لجنة محايدة متكونة من خبراء مستقلين تعهد إليهم دراسة المطالب المتعلقة بإسناد رخص استكشاف والتنقيب عن المحروقات غير التقليدية إضافة إلى المشاريع الصناعية الكبرى وتقييم الأضرار الممكنة في البيئة.
وأعلنت جمعية «أري إيكو فوريست تونس»، والتي تعتني بالسلامة البيئية والتقليل من التبعية التكنولوجية والصناعية للخارج أنها ستنظم وقفتين احتجاجيتين ضد مشروع استخراج غاز «الشيست» الخطير أمام المجلس الوطني التأسيسي ووزارة الصناعة بمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني. وسيطالب المحتجون المجلس الوطني التأسيسي باستجواب وزيري الصناعة والبيئة بسبب موافقتهما على وضع المشروع حيز التنفيذ، وبإيقاف تنفيذ المشروع وتشكيل لجنة مستقلة تتكون من ممثلين عن المجتمع المدني وخبراء في البيئة.
مفاوضات إيجابية
وتأتي هذه التحركات بعد أن أكّد وزير الصناعة التونسي محمد الأمين الشخاري ان شركة شال العالمية تقدمت بطلب يتعلق بالاستكشاف والتنقيب عن الغاز الصخري منذ 2011 إلى اللجنة الفنية التي استحسنت العرض خاصة ان مبلغ الاستثمار يناهز 20 مليار دينار ( نحو 14 مليار دولار)، ووضعت شروطاً معينة للموافقة أساسها مصلحة البلاد أرضاً وعباداً بما في ذالك الجانب البيئي والموارد المائية خاصة وان هذا المجال هو مجال جديد شهد نجاحاً في بعض الدول على غرار الولايات المتحدة. وتحولت قضية التنقيب غن غاز «السيشت» الى قضية وطنية من الدرجة الأولى في جدول اهتمامات عدد من نواب المجلس التأسيسي ، باعتبار ان عملية الاستخراج تتطلب الحفر اكثر من أربعة آلاف متر في عمق الأرض، ملمحين الى إمكانية تهديد عملية الاستخراج للطبقة المائية.
وأشار النواب إلى ان التنقيب عن الطاقات غير التقليدية غير قانوني باعتباره يفتقر إلى أي تشريع. وقالت نائبة التأسيسي نادية شعبان اثناء ندوة صحافية نظمها الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحضرها عدد من النواب الآخرين لطرح موضوع «غاز الصخور الطينية» ان تقنية استخراج هذا الغاز تثير اشكالاً وليس الغاز في حد ذاته، مضيفة ان هذه التقنية تهدد الثروة المائية وهي اخطر بـ25 مرة اكثر من غاز ثاني اكسيد الكربون.
أضرار جسيمة
قال المهندس الهادي علي: إن غاز الشيست موجود فقط في جوف 38 دولة منها تونس والجزائر وليبيا وبعض الدول الإفريقية وأن هناك نوايا من بعض الدول الغربية لاستغلال هذا الغاز واستخراجه لفائدتها وهو ما قد تترتب عنه أضرار خطيرة بالقشرة الأرضية التي يبلغ سمكها حوالي 100 متر وتمثل مصدر الحياة على الأرض وكذلك بالبيئة وبالمحيط وبالطبقة المائية. ويعتقد بعض الخبراء أن هذه العملية تسبب على المدى الطويل في تشوه المخلوقات بسبب المواد الكيمياوية التي يقع زرعها في باطن الأرض والتي ستختلط فيما بعد بالمياه الجوفية.
وبسبب هذا النشاط يمكن أن تتزعزع وتتدمر الصفائح الصخرية التي يرتكز عليها سطح الأرض وبالتالي يمكن أن تنهار بعض المناطق فجأة وتنزل إلى باطن الأرض. وأضاف: إنه يمكن في يوم من الأيام أن نرى مناطق تغرق في جوف الأرض إذا ما تمّ الاستمرار في استخراج غاز الشيست من جوفها.
