باتت فوبيا حوادث الغاز تسيطر على السعوديين وتتسيد المناقشات حولها مجالسهم بعد الحادث المروّع الذي نجم عن انفجار شاحنة غاز شرقي الرياض الأسبوع الماضي وأسفر عن سقوط 26 قتيلاً و130 مصاباً بإصابات مختلفة، وارتفعت وتيرة الخوف من حوادث الشاحنات المحملة بالوقود والمواد الخطرة بعد احتراق شاحنة محملة بالمواد البترولية تحت جسر خالد بن الوليد بشمال الرياض بعد ارتطامها بسيارة صغيرة.
وبانتظار صدور قرار رسمي بتنظيم مسارات تحرك شاحنات الغاز والوقود ونقل أماكن تعبئة وتخزين الغاز الى مناطق بعيد نوعاً ما عن منازل المواطنين والمقيمين، قالت لجنة النقل بغرفة تجارة الرياض: إنها سبق وحذّرت من خطورة نقل المواد الخطرة وتحديد أسس ووسائل النقل الآمن لها بمختلف أنواعها على الطرق البرية، وتعزيز آليات الالتزام بها، وتكثيف الوعي بأهمية العمل بها، ضماناً لعدم وقوع الحوادث التي تحمل الكثير من المخاطر على البشر والآليات، وخصوصاً في الطرق المأهولة، وسعياً للحفاظ على الثروات والاقتصاد الوطني.
وذكرت الغرفة في بيانها أنها طالبت بإيجاد خطوط سير خاصة بحركة شاحنات نقل المواد الخطرة العابرة لمدينة الرياض بحيث لا تتعرض الأرواح والممتلكات للأخطار ولا يعطل سير الشاحنة، إضافة إلى إيجاد تصنيف لناقلي المواد الخطرة يضمن تقديم خدمات راقية في قطاع نقل المواد الخطرة.
خطة نقل
وفي مكة المكرمة كشف مساعد مدير الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة اللواء عبدالله جداوي عن وجود خطة لنقل شركة الغاز والتصنيع الأهلية الواقعة في حي الكيلو 14 شرق جدة إلى موقع جديد خارج النطاق العمراني. وأوضح أنه بعد دراسات بين شركة الغاز والتصنيع الأهلية وفرع الهيئة العليا للأمن الصناعي بمكة المكرمة والدفاع المدني، تمكن الدفاع من الوصول لتوصية تنص على نقل شركة الغاز والتصنيع الأهلية إلى خارج مدينة جدة وتوفير مكان أكثر أماناً لنقل موقع الشركة الحالي إليها.
مؤكداً على أهمية توفير حرم أمني «لشركة الغاز الأهلية» في كيلو 14 وفي حال عدم توفير هذا الحرم الأمني يتم نقلها خارج النطاق العمراني للحفاظ على السلامة العامة، كاشفاً أن عدم توفير حرم أمني إلى الوقت الراهن يتطلب من الشركة النقل لموقع جديد بعيداً عن السكان. وأكد أنه في العام الماضي تم إخلاء ثلاث مدارس حكومية لقربها من شركة الغاز الأهلية، وذلك من أجل الحفاظ على سلامة الطالبات ولإجراءات احترازية لقرب مواقع هذه المدارس من شركة الغاز مما يشكل خطورة.
خارج المدينة
من جهته أوضح الناطق الرسمي للدفاع المدني في جدة المقدم سعيد سرحان أن هناك توجهاً في نقل شركة الغاز الأهلية في جدة إلى موقع آمن بعيد عن المخططات السكنية، موضحاً أن الدفاع المدني وضع دراسات في طرح حلول إيجابية لنقل شركة الغاز في موقع أكثر أماناً خارج المدينة. وحذّر سرحان من خزانات الغاز الطبيعي داخل المنشآت السكنية وحمل مسؤولية خطورتها لشركة الغاز التي تكون مسؤولة عن متابعتها وصيانتها في العمائر والفلل السكنية، مؤكداً أنه خلال السنوات الخمس الماضية لوحظ انتشار شاسع لخزانات الغاز التي تغذي المنازل خاصة في المنشآت السكنية الحديثة، كاشفاً أن الدفاع المدني ليس له صلاحية في متابعة هذه الخزانات والكشف عليها أو إعطاء تصاريح لتركيبها في المنشآت السكنية.
وأكد أن سرعة انتشار خزانات الغاز يعود إلى توفير الغاز مدة أطول للمنازل بدون انقطاع قد تصل إلى أكثر من عام حسب حجم الخزان واستهلاك مالكه، مبيناً أن تركيب خزانات الغاز في المنازل لا يكون للدفاع المدني طرف فيها، بل تقوم شركة الغاز بتركيب هذه الخزانات دون الرجوع للدفاع المدني للإشراف على التركيب أو التأكد من طرق تطبيقها للسلامة باعتبار أن شركة الغاز تضمن ذلك للمستهلك. وطالب سرحان بأن ترفع لجنة مكونه من الأمانة وشركة الغاز والدفاع المدني تقارير إلى الجهات المسؤولية في رصد خطورة محلات الغاز المنتشرة في الأحياء السكنية لوضع قرار في تخصيص أماكن خارج نطاق العمران.
الضروريات
قال رئيس لجنة الأمن والسلامة في الغرفة التجارية الصناعية في جدة المهندس عدنان الهاشمي، إن نقل موقع شركة الغاز بجدة إلى موقع أكثر أمناً خارج نطاق العمران من الضروريات الأولية التي لابد للجهات الرسمية متابعتها، محمّلاً مسؤولية النتائج السلبية المترتبة من عملية عدم النقل لهذه الجهات في حال التقصير.
وحذّر من الغاز المنبعث من ناقلات الغاز أثناء التفريغ في الوقت الراهن، معتبراً أن ذلك يشكل خطورة أكثر من المادة السائلة، حيث يشكل انبعاث الغاز نسبة 80 في المئة من حدوث حرائق، مشيراً إلى أنه لابد من تحديد حمولات ناقلات الغاز بنسبة أقل، حيث يكون حجم الناقلة أصغر.
