أثارت الانفجارات في مخازن معسكر الفرقة الأولى مدرع وتطاير عشرات القذائف الصاروخية في الشوارع والأحياء السكنية المجاورة للمعسكر شمال العاصمة صنعاء مجدداً دعوة إخراج المعسكرات من داخل المدن اليمنية، وسط تشكك من قبل بعض المراقبين في إمكانية تحقيق هذا الأمر، فيما يرى آخرون وجود عوامل حقيقية لإنجاحه.

وبعيد الانفجار مباشرة، دعا أمين العاصمة عبدالقادر هلال إلى إخراج المعسكرات من صنعاء، مؤكداً بأن المجلس المحلي لأمانتها سيطالب رسمياً بإخراج المعسكرات دون استثناء أو تفريق وتحويل مساحات مقراتها إلى منتزهات وحدائق ومدارس ومستشفيات ومبانٍ حكومية وخدمية.

وهذه الدعوة لأمين العاصمة ليست الأولى التي تطالب بنقل المعسكرات من داخل المدينة، حيث سبق للحزب الاشتراكي أن وضعها على رأس برنامجه الانتخابي في الانتخابات البرلمانية العام 1993 ووردت كبند من بنود وثيقة العهد والاتفاق التي وقع عليها قادة العمل السياسي في العاصمة الأردنية عمان لإنهاء الأزمة السياسية التي اشتدت في قمة هرم السلطة بين الرئيس علي عبدالله صالح ونائبه علي سالم البيض آنذاك.

غير أن مطالب الحزب الاشتراكي حينها لم تجد أذاناً صاغية ورفضها نظام صالح وحلفاؤه. ولم يمض على التوقيع بضعة أيام إلا واشتعلت الشرارات الأولى لحرب 1994 وسط ثلاثة معسكرات في ثلاث مدن هي صنعاء وعمران وذمار. ويرى المراقبون ان الظرفية الحالية التي تمر بها البلاد تشبه إلى حد كبير تلك التي كانت عليه اليمن آنذاك.

وأمام هذا الوضع الذي تجتازه اليمن وفي ظل تجربة الماضي وترسبات صراعاته وانقساماته وتوسعها وامتدادها داخل المؤسسة العسكرية بعد انقسامه بين الموالين لصالح والمعارضين له منذ مارس العام الماضي، سيظل امساك أي طرف بورقة القوة العسكرية مبعث قلق عند فرق وفصائل القوى السياسية في الساحة اليمنية وليس فقط عند سكان المدن القريبين من مخاطر المعسكرات.

لذا فالظرف الملغوم الذي يمر به اليمن ويسعى إلى تجاوزه لا يمكن أن يتخطاه إلا في مناخ تحيد فيها قوات الجيش ويسود فيه الاطمئنان إلى تحول سياسي وديموقراطي بعيداً عن تهديد وإكراه السلاح، حيث يؤكد مراقبون ان البداية هي إخلاء صنعاء من حوالي 20 معسكراً ثم إخلاء بقية المدن. وهناك في المقبل الآخر من المراقبين المتشككين من يرى ان حوافز الانتصار لهذا الخيار في مجتمع تقليدي لا تصمد أمام تأثير قوى الجيش والاستخبارات والأمن.