قالت وزارة الداخلية التونسية إنها سجلت 140 حالة انتحار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2012، وأن سبتمبر الماضي شهد وحده 16 حالة منها: ثماني حالات شنقاً، وأربع حرقاً وحالة واحدة باطلاق النار، وحالة بتناول أقراص مخدرة، وأخرى بصعقة كهربائية.

وكانت الأشهر التسعة الأولى من العام 2011 شهدت 221 حالة آنتحار منها 32 حالة في شهر سبتمبر.

وقال الدكتور زهير الهاشمي الأخصائي في الطب النفسي إن معدلات ظاهرة الانتحار تضاعفت ثلاث مرات بعد الثورة سيما ان دراسات اجريت سنتي 2004 -2005 كشفت أن نسبة الانتحار تقدر بسبع حالات لكل 100 ألف ساكن.

وقالت الأخصائية النفسية كوثر بن غانم إن الثورة ساهمت في عرض وبسط كل المشاكل التي قد يواجهها الشخص علناً، حيث بات الفضاء الجديد سانحا لمعالجة كل الإشكاليات التي قد تعترض الفرد. وأعادت ارتفاع عدد المنتحرين في صفوف الشباب إلى اليأس والاحباط والاكتئاب والتفكك الأسري والعنف لدى المراهقين والفشل الدراسي والإدمان على الكحول والمخدرات. في حين يرى الأكاديمي والأخصائي في علم الاجتماع منصف وناس أن مختلف المدارس النفسية والاجتماعية تجمع على أن ظاهرة الانتحار ظاهرة غير سوية وتدل على حالة من عدم التوازن عند الشخص المنتحر ولكن مثل هذه القراءة العلمية اليوم هي بحاجة إلى مواجهة جراء تغيير المعطيات والظروف.

وانتشار ظاهرة الانتحار بدءاً من شهر ديسمبر 2010 إلى حدّ الآن هي دليل على عمق الأزمة في صلب المجتمع التونسي، حيث ان هناك شريحة من المجتمع صارت تعتبر أن الانتحار هو شكل من أشكال التعبير عن الرفض لما هو سائد ونوع من اليأس من إمكانية تغيير الأوضاع فصار الانتحار حالة قصوى من الاحتجاج ومن الشعور باليأس وانسداد الآفاق.