سجلت أسعار الأضاحي في السوق الجزائرية ارتفاعاً قوياً بنسب تتراوح ما بين 15 إلى 25 في المئة قبيل عيد الأضحى المبارك مقارنة بأسعار العام الماضي، وفق مسح أجراه الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين.

وأرجع الأمين الوطني المكلّف بالاتصال للاتحاد العام للتجار والحرفيين، في حوار مع «البيان»، المنحى التصاعدي لأسعار الماشية في الجزائر إلى تراجع المعروض من رؤوس الأغنام والزيادة التي شهدتها أسعار الأعلاف في الأسواق العالمية ومحدودية الإنتاج الوطني من الأعلاف، مضيفاً أن الجزائر تستورد 90 في المئة من أغذية الأنعام وتربية الدواجن منذ العام 2000.

اعتماد

وقال محمد الطاهر بولنوار، إنّ كبار المربين في مناطق الإنتاج الرئيسية في الهضاب العليا الغربية والوسطى والشرقية للوطن، أصبحوا يعتمدون على الأعلاف الصناعية المستوردة في تربية المواشي، سواء المواشي الموجهة للاستهلاك المباشر عن طريق المذابح، أو المواشي المخصصة للأضاحي، مما تسبب في انفجار الأسعار خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث انتقل السعر المتوسط للخروف من 400 دولار سنة 2008 إلى 750 دولاراً في المتوسط في الفترة الأخيرة تزامناً مع حلول موعد عيد الأضحى المبارك الذي يشهد ارتفاع الطلب على ماشية الأضاحي.

وأضاف بولنوار، أن تهريب المواشي نحو تونس والمغرب وليبيا تسبب في جزء من الارتفاع الحاد في أسعار الماشية في السوق الجزائرية.

وقدّر الطاهر الأضاحي التي ستنحر هذا العام بحوالي 4 ملايين أضحية، وهو ما يعادل 70 في المئة من الأسر الجزائرية، مضيفاً أنّ عدد رؤوس الغنم بلغ الى نهاية 2011 حوالي 20 مليون رأس، فيما يقدر عدد رؤوس الماعز حوالي 3 ملايين رأس ومن البقر حوالي 2.9 ملايين رأس ومن الجمال 600 ألف رأس، حسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الفلاحة والتنمية الريفية التي توقعت أيضا نحر 4 ملايين رأس من الماشية خلال العيد.

وقال الأمين الوطني لاتحاد التجار والحرفيين، إن وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، عاجزة عن مكافحة التهريب والمضاربة في رؤوس الماشية خلال المناسبات والأعياد والمواسم الدينية، مضيفاً أن المضاربين والوسطاء هم من يحدد السعر الذي يراه مناسباً.

وكشف عن أن متوسط عدد الوسطاء بين المنتج المربي والمستهلك النهائي للأضحية يصل في الكثير من الأحيان إلى خمسة وسطاء يحصل كل منهم على ما يعادل 30 دولاراً للواحد، وفي المحصلة يجد المستهلك النهائي أو المضحي نفسه في مواجهة شبكة من الوسطاء محكمة التنظيم يصعب تخطيها، خاصة لسكان المدن والتجمعات الحضرية الكبرى الذين يجبرون على تأجيل شراء الأضحية إلى اللحظة الأخيرة بسبب المشاكل المتعلقة بالسكن.

هجرة مربين

وكشف محمد الطاهر بولنوار، أن المسح الذي أجراه الاتحاد في أوساط الفلاحين مربي الماشية، توصّل الى أن شعبة تربية المواشي تعاني مشاكل هيكلية حقيقية تتمثل في هجرة آلاف المربين لهذا النشاط خلال السنوات الأخيرة وخاصة صغار المربين نتيجة تراجع المساحات المخصصة للرعي وارتفاع أسعار الأعلاف المحلية أو المستوردة، إلى جانب لجوء الحكومة من خلال وزارتي الفلاحية والتنمية الريفية والتجارة، الى الحلول السهلة المتمثلة في السماح بالاستيراد، كلما سجلت الأسعار ارتفاعاً موسمياً وخاصة خلال شهر رمضان.

واردات

وكشف الأمين الوطني للاتحاد العام للتجار الجزائريين، أن واردات الجزائر من أغذية الأنعام والدواجن بلغت العام الماضي حوالي 4 ملايين طن، منها 3 ملايين طن من الذرة و900 ألف طن من الصويا، و500 ألف طن من الأملاح المعدنية ومختلف الإضافات الموجهة لإنتاج الأغذية، مضيفاً أنه تم توجيه 80 بالمائة من الكمية الإجمالية المستوردة لتغذية الدواجن و20 بالمائة لتربية المواشي والأبقار.

ولم ترافق الزيادة المسجلة في عدد رؤوس الماشية، زيادة في إنتاج العلف الحيواني في الجزائر مما يهدد بانهيار شعبتي إنتاج اللحوم الحمراء والبيضاء وإنتاج الحليب في حال فشل تطوير شعبة إنتاج الأعلاف محلياً.